|
altخرج الرئيس آمادو توماني توري – نسبيا – عن صمته، واتهم أحد الجيران بإيواء المتمردين وتوفير إمدادات قوية، تحميهم من نيران الجيش المالي وتساعدهم على اكتمال معركتهم ضد حكومة باماكو ونظام آمادو توماني توري.
تورى الذي شهدت علاقته مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز فترات جزر ومد بات الآن أقرب إلى اتهام جاره الموريتاني بالتورط في "دعم التمرد وأعمال العنف" ضد مالي، ليكون الأمر ثاني تهمة للنظام الموريتاني بالتورط في "التدخل في الشؤون الداخلية، أو الدخول القسري للأراضي المالية"
تورى : جارنا يقتل جنودنا
واتهم الرئيس المالي أمدو توماني توري الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز – دون أن يسميه - بدعم من وصفهم بالإرهابيين متسائلا: من يؤويهم؟ ومن يقدم لهم الدعم؟ إنه بلد جار، مشددا على أنه سيطالب بلجنة تحقيق دولية في حال ثبوت دعم دولة جارة لهم حسب تعبيره. وأكد الرئيس المالي أن بلاده ستقوم بتحقيقات لمعرفة المسؤول عن قتل الجنود الماليين ومن يقف خلف من وصفهم بالمتمرد ينفي إشارة لموريتانيا، دون أن يسميها. ونفى الرئيس المالي - في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية - أن تكون بلاده متساهلة مع تنظيم القاعدة مشددا على أنها تتضرر مثل غيرها من تلك الأعمال التي وصفها بالإرهابية. كما أكد الرئيس المالي علي أن التنسيق بين دول الإقليم لم يفَعًّل رغم أن هناك تقدما حصل. وطالب بمزيد من التماسك في محاربة الإرهاب. كما ذكر الخطوات المتخذة لإخماد التمرد في مالي.
ماذا وراء الأكمة؟
ويقول العارفون بالملف الأزوادي إن موريتانيا لم تترك في أي حين التدخل في الملف الأزوادي، وأن حجم التدخل بلغ مداه منذ أشهر مع شعور الرئيس الموريتاني وفريقه العسكري والأمني أن "نظام توماني توري" ليس صديقا بما فيه الكفاية، ووفق مصادر خاصة للسراج فإن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يحمل جاره الشرقي المسؤولية الكاملة عن "تمكين القاعدة من ظروف مناسبة للهجوم على الأراضي الموريتانية واغتيال الجنود" وبحسب مصادر أمنية موريتانية فإن نواكشوط لا تجد مبررا مقنعا لكون باماكو عاجزة عن التصدي للهجمات التي تنطلق من أراضيها تجاه الجارة موريتانيا.وتقول المصادر إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي أًصدر أوامره قبل فترة بالتوغل – داخل الأراضي المالية – اكتشف بسرعة هشاشة الجيش المالي وعجزه عن التصدي للقاعدة، مما جعله يفكر وبمباركة من "الجزائر" في دعم المتمردين لإقامة نظام سياسي في منطقة شمال مالي يحمي "نواكشوط" و"الجزائر" من خطر القاعدة. ووفق المصادر فإن نواكشوط التي تتجه إليها أصابع الاتهام تجد دعم الطوارق أمرا ضروريا لأسباب مهمة من بينها: 1- تأديب النظام المالي : لضعف تعاونه مع نواكشوط في التصدي للقاعدة، ويقول مصادر سياسية في نواكشوط إن موقف موريتانيا الحالي مدعوم بمواقف أخرى من عدد من دول الجوار أبرزهما الجزائر والنيجر اللتان تتهمان باماكو بابتزاز العالم بملف القاعدة. 2- كسب الشمال المالي : ووفق مصادر السراج فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ينظر بإيجابية إلى التمرد في شمال موريتانيا ضمن استيراتيجية أساسية تحاول تجاوز الفشل خلال العامين المنصرمين، فبعد "الأخطاء العنيفة" التي ارتكبها الجيش الموريتاني ضد السكان الأزواديين، وعجز الرئيس محمد ولد عبد العزيز عن إيجاد عذر مبرر للوجهاء والقادة الأزواديين، باتت الفرصة مواتية لإعادة الثقة بين الطرفين عبر مسار سياسي وإنساني، يعتمد استقبال آلاف اللاجئين الأزواديين على الأراضي الموريتاني، محققا بذلك عدة أهداف. 3 - إسداء العون للاجئين الأزواديين بما يخدم ارتباطهم أكثر بالنظام الموريتاني والتعاون الإيجابي مع " سعي الحكومة" لإقامة جدار عازل بين موريتانيا والقاعدة. 4 - إمكانية الاستعانة باللاجئين الأزواديين ومجموعات العرب في" استيراتيجية التحكم الديمغرافي" التي تشجعها " مجموعة ضغط قوية" داخل النظام، سعيا إلى مواجهة ما تعتبره تلك المجموعات "تناقصا متزايدا للمجموعة العربية في المجتمع الموريتاني" ووفق تلك المصادر فإن مقاطعتي " "الظهر" في الشرق" والشامي" في الشمال، قد تكونان بوابتي هذه الاستيراتيجية الجديدة. 5 - الانخراط في سياسة فرنسا : ووفق مصادر السراج فإن فرنسا قد نفضت يديها من نظام توماني توري، ونقلت مصادر مطلعة عن السفير الفرنسي في نواكشوط قوله للصحافة المورتيانية " إن نظام توري نظام فاسد، ومتعاون مع الإرهابيين". ووفق مصادر السراج فإن نظام نواكشوط الذي تأسس برعاية قوية، من فرنسا لا يمكن أن يتأخر عن" أداء دوره" بشكل كامل ضمن مخطط فرنسا لإعادة " ضبط النظام في باماكو". غير أن مآلات الأمر لن تجري دائما وفق المخطط، فاستقلال "أزواد" وهو مطلب المتمردين بشكل أساسي، قد لا يحظى بدعم أي جهة دولية، وخصوصا فرنسا التي تسعى فقط إلى إعادة ضبط الأمور لا إقامة " دولة جديدة" وهو ما قد يطيل أمد الصراع في المنطقة، ويجعل نواكشوط الفقيرة، أمام استحقاق سياسي وأمني، وفوق ذلك أمام" أزمة مفتوحة على كل صعيد.
فهل يحسن الرئيس الموريتاني إدارة أزمة أزواد، أم سيضيفه إلى رصي الملفات " الفاشلة"
|