|
منظر من البرنامج سيئ التصوير في التلفزة الموريتانية عرفت الحلقة التي بثتها التلفزة الموريتانية الليلة البارحة من البرنامج الجديدة "حوار" حوارا صريحا بين المعارضة والأغلبية كاد في بعض الأحيان أن يخرج عن سيطرة الصحفي الذي يدير الحلقة .
النقاش تطرق لشتى المواضيع المطروحة في الدولة سواء من حيث تعديلات الدستور أو الأوضاع المعيشية في البلد وصولا إلى حال الجندي المختطف لدى القاعدة وأمور أخرى متفرقة .
وقد شارك في الحلقة من النواب الأغلبية كل من : النائب سيد محمد ولد محم الاتحاد من أجل الجمهورية محمد فاضل ولد الطيب حزب الوئام "معارض ومشارك في الحوار" باعبدور شيخ عن حزب الاتحاد من اجل الجمهورية النائب محمد ولد ببانا نائب عن الحزب الحاكم أما من المعارضة فشارك كل من : النائب النانة بنت شيخنا حزب تكتل القوي الديمقراطية النائب السالك ولد سيد محمود من حزب تواصل النائب محمد المصطفي ولد بدر الدين حزب اتحاد قوى التقدم النائب باعلين إبرا من الحراك الديمقراطي وقد امتنع حزب التحالف الشعبي التقدمي عن المشاركة بعد منعه من المشاركة بشخصين وهو ما تسبب في رفض مسعود المشاركة في الحوار قائلا إنه تم تقزيم حزبه . نواب المعارضة ركزو في بداية الحلقة علي القول أن ما هم بصدده الليلة ليس حوارا ولو كتب ذلك على الشاشة وسمي به البرنامج مضيفين أنهم جاءو لنقاش كانوا يقومون به في البرلمان واليوم يقومون به في التلفزة وأنه لا جديد .
وتطرق النواب للوضعية الحالية سواء المعيشة مثل غلاء الأسعار وخيبة الأمل من برنامج أمل 2012 لضآلة ما يقدم وعدم جدوائيته .
كما تكلم النواب عن وضع الحريات العامة في البلد والتعامل الزبوني للعدالة ممثلين بتعذيب النساء وترك مستعملي السلاح طلقاء مقابل 50 ألف أوقية في إشارة لحادثة بدر ولد محمد ولد عبد العزيز .
وحول اتفاق دكار قال نواب المعارضة أن اتفاق دكار تنصل منه ولد عبد العزيز ولم يطبقه ولم يقبله كمرجعية مضيفين أنه كان مع الأمم المتحدة والأمة الإفريقية والعالم كله وأن من لم ينفذ ذلك فلن يلتزم باتفاق مع المعارضة في موريتانيا .
وأكد نواب المعارضة أن الحوار كانت نتائجه هزيلة ولم تقنع الشعب الموريتاني ممثلين على ذلك بأن لجنة الانتخابات تابعة وغير مستقلة وأن الجيش لم يتم التعرض له في الاتفاق وأن النص على العبودية لم يقدم جديدا سوى أنه حول اللغة العربية من لغة وطنية رسمية إلى لغة رسمية فقط وهو تقليل من أهميتها لأنها كانت أصلا وطنية ورسمية، مؤكدين أن لجنة الانتخابات مقطوعة الرأس والمؤخرة لأنها غير معنية بالتقطيع واللوائح وهما أهم ما في العملية الانتخابية .
وأكد نواب المعارضة أن تأجيل الانتخابات كان بسبب الخلافات الداخلية بين الأغلبية وليس تلبية لطلب المعارضة كما تقول الحكومة .
نواب الأغلبية من جانبهم أكدو على أهمية التعديلات الدستورية وشرعية البرلمان مضيفين أن تأجيل الانتخابات كان مطلبا من المعارضة قبل أي شيء .
وأكد النواب استعدادهم للحوار في أي ظرف وتحت أي ذريعة مؤكدين أن المعارضة هي من يرفض الحوار ولا يريده لأنها تشترط ما ينبغي أن يكون محل نقاش قبل البدء فيه .
وتطرق نواب الأغلبية لتأجيل الانتخابات معتبرين أنها حالة طبيعية وتقع دائما في كل الدول العريقة في الديمقراطية وغيرها ممثلين بفرنسا وغيرها .
بعض نواب الأغلبية طالب بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في نزاهة النواب .
نواب الأغلبية ردو على تهجمات المعارضة للنظام وللأوضاع المعيشية معتبرين أن المعارضة لديها هاجس ولا تريد غير ما يخدم مصالحها وأنها لا تقبل إلا ما يوصلها للسلطة وأن آخر ما تفكر فيه هو الديمقراطية والدولة الحديثة .
اتفاق داكار كان محل اهتمام نواب الأغلبية مؤكدين أن روحه والهدف منه هو العودة بالبلاد إلي حياة دستورية طبيعية عبر تنظيم انتخابات رئاسية تحدد آلياتها وإشكالياتها الأطراف المشاركة ، وأنه يشكل إرادة الأطراف المشاركة مؤكدين أنهم طبقوها حرفيا حتى إعلان النتائج لم يتهمهم أي أحد بخرقها .
وأن المعارضة هي أول من تنصل من اتفاق دكار قبل الأغلبية وأن ذلك كان بسبب عدم تحقيق الفوز في الانتخابات لأنهم لا يريدون إلا ما يوافقهم .
المعارضة المشاركة في الحوار أكدت أنها شاركت في الحوار من أجل تقديم البلد نحو السلم الأهلي لأن البديل عن السلم هو الفوضي .
وأضاف النائب ولد الطيب عن حزب الوئام أنهم شاركوا عن قناعة وأنهم سائرون في الحوار سواء ذهبت فيه الأغلبية أو تراجعت عنه .
ملاحظات عامة
وشهد البرنامج تباينا واضحا ومتوقعا في الطرح بين الأغلبية والمعارضة لم تشفع له الساعات الثلاث في تقريب وجهات النظر بين الفريقين .
كما عرف ثلاث هزات كادت تعصف به بسبب التشنج الذي بلغ حد السب والشتم بين بعض النواب وحتى التهديد بالاعتداء من طرف أحدهم .
المحطة الأولي كانت عندما قال النائب ولد ببانا أن السالك ولد سيد محمود تطالبه وزارة المالية بإعادة مبالغ مالية لها وهو ما رد عليه السالك بأنه أخذ راتبه فقط وأن هناك من يأخذ رواتب من جهات أخرى وهو ما تطور حتى وصل إلى الاتهام بعدم بلوغ سن الرشد من طرف النائب ببانا للسالك وهو ما رد عليه السالك بأن ببانا يؤدي دورا كلف به من طرف الأمن الموريتاني وهو ما دفع الصحفي تقي الله إلي التهديد بإيقاف البرنامج .
المحطة الثانية هي محكمة العدل السامية والتي كانت محل خلاف بين النائب السالك والنائب سيد محمد ولد محم بعد أن قال السالك إنه كان على سيد محمد تكييف تهمة الخيانة العظمى لمحمد ولد عبد العزيز وهو ما رد عليه ولد محم بأنه ليس من عمله وأنه على النواب طلب ذلك وطرحه وهو ما أثار نقاشا بين ولد محمد والسالك والنانه منت شيخنا ليتدخل تقي وبالكاد ينجح في تطويق الأزمة .
المحطة الأخيرة والأقوى والتي كادت تعصف بالبرنامج بدأت عندما قال النائب ولد ببانا أن هناك جهات تأخذ أموالا من الخارج وأنه يطالب بالتحقيق فيها سواء كانت أموال القذافي أو غيره وهو ما رد عليه النائب السالك أن هناك من يأخذ أموال الموريتانيين مما سبب هرجا في القاعة اتهم خلالها ببانا السالك بأنه بلا وجه وليس له ضمير أو خلق إلى بعض العبارات الأخرى وهو ما رد عليه السالك بنفس التهم للنائب ببانا ليهدده ببانا بأنه إذا لم يسكت سيتعرض لأمور أخرى ووقف غاضبا نحوه وهو ماكاد يعصف بالبرنامج لولا تدخل زملائهم النواب في القاعة .
ولوحظ خلال البرنامج أن أحد نواب الأغلبية أعطى جزءا من وقته مرتين لأحد زملائه بينما لم تقم المعارضة بذلك بل أخذ بعضها وقت الآخر خلال البرنامج وسبب لها الوقت مشكلة كبيرة في آخر الحلقة .
ولم يفلح البرنامج في تقريب وجهات النظر بين الفرقين على الأقل إن لم يكن جذرها بشكل كبير وقوي وإن كان قد أعطى للمشاهد إمكانية تناول الأمور الحساسة في الإعلام دون أية مشاكل .
|