| تحليل: تغييرات في هامش الجيش.. رسائل التماسك في الزمن الصعب |
| الخميس, 29 مارس 2012 11:55 |
|
واختير العقيد محمد كابر ولد عيسى نائبا لمحمد ازناكي في تنسيق الأركان التي تضم إضافة إلى موريتانيا الجزائر، ومالي والنيجر، وتحضر نيجيريا أعمالها بصفة مراقب. وكانت ترقية محمد ازناكي إلى رتبة جنرال في السابع من الشهر الماضي قد أثارت جدلا داخل المؤسسة العسكرية ووصفت بأنها "غير خاضعة لأي معايير". وكان محمد ازناكي يشغل منصب الملحق العسكري في واشنطن قبل استبداله بالعقيد سيدي أحمد ولد المان مدير الهندسة العسكرية سابقا. وعين العقيد محمد الأمين ولد ميني قائدا للمنطقة العسكرية السابعة خلفا للعقيد المختار ولد بله. وتأتي التعيينات الجديدة في وقت تشهد فيه الساحة الموريتانية حراكا سياسيا واسعا عنوانه الأبرز إسقاط نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز. تغييرات على الهامش: ينظر مراقبون إلى التغييرات الحالية على أنها تغييرات هامشية لا تمس بجوهر التوازن داخل المؤسسة العسكرية التي يعتقد كثيرون أن وقوفها جانب الرئيس محمد ولد عبد العزيز لم يعد من المسلمات، فلم تشمل تغييرات اليوم أيا من قيادات الأركان داخل المؤسسة العسكرية، والذين يشكلون المفاتيح الرئيسية لأي تغيير ذي بال داخل المؤسسة. - ويدرك ولد عبد العزيز قبل غيره أن أي تغيير واسع في قيادة المؤسسة الأخطر في البلاد سيفتح فرصا جديدة لنافذين جدد، وينضج مشاريع، أو يساهم في تقريب أخرى من دائرة "الوجود بالقوة" إلى حيز "الوجود بالفعل". - ويريد الرئيس والمحيطون أن يبعثوا برسالة إلى النخبة المدنية التي ترفع عقيرتها بالمطالبة بإبعاد أصحاب البزات والأحذية الخشنة عن موقع الصدارة في العملية السياسية، مفادها أن النخبة العسكرية ما تزال على قلب ابنها سيد القصر الرمادي، وهو ما تناقضه تسريبات تخرج إلى العلن بين الفينة والأخرى عن خلافات عميقة ومستحكمة داخل البيت العسكري الذي يحمله الناقمون على السلطة الحاكمة المسؤولية عن تردي الأوضاع، ويستأثر دونه الرئيس وحاشية من المقربين، مدنيون في الغالب، بالقرارات والامتيازات. وهي ذات الرسالة التي يريد ولد عبد العزيز أن تصل إلى بريد الأوربيين الذين لا يخفون رغبتهم الجامحة في تغيير يفضي إلى استقرار الأوضاع في بلد الحديد والسمك، وبوابة الهجرة السرية، والدرع في مواجهة القاعدة، وتشير التقديرات لديهم إلى أن ولد عبد العزيز لم يعد رجل المرحلة. وهم المهتمون برأي "المؤسسة العسكرية" فيمن يتولى مقاليد الحكم في البلاد. إياك أعني.. ويقرأ مراقبون في التغييرات الحالية إشارة حيية من الرئيس ولد عبد العزيز إلى القيادات العسكرية التي شاركته مشروع الثالث من أغسطس 2005، وتبنت عمليته في السادس من أغسطس 2008، إلى أنه الممسك بزمام السلطة والقادر على تحريك القيادات العسكرية وتغيير مواقعها وفق ما يراه. كما أنه القادر على منح المناصب ذات الامتيازات التي يسيل لها لعاب الراكضين نحو التقاعد من نخبة المؤسسة العسكرية. وهي الإقالة التي قرئت حينها على أنها تصدّع في النواة الصلبة لـ"مشروع السادس من أغسطس" وإن لم تضرب في الصميم التحالف الثنائي بين قيادة الأركان ومؤسسة الرئاسة. خلاصة: تشير بعض التقديرات إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز يساوره الأرق بشأن المؤسسة العسكرية فهو غير قادر على الإبقاء على قادتها الأساسيين في أماكنهم لفترة أطول، وينظر في ذات الوقت إلى أي محاولة للتغيير على أنها مجازفة غير مأمونة العواقب.
|
