| حظوظ متنافسي الشوط الثاني من انتخابات ساحل العاج |
| الثلاثاء, 09 نوفمبر 2010 13:47 |
|
سيدي ولد عبد المالك-إعلامي موريتاني مهتم بالشؤون الإفريقية
ساحل العاج أو فيل غرب إفريقيا ، بلد يمثل ثقلا ديمغرافيا و اقتصاديا و سياسيا رئيسيا في القارة السمراء عموما و غربها بشكل خاص.اشتهر البلد بلإستقرار السياسي و النمو الاقتصادي حتي منتصف التسعينيات ، عندما بدأت أطماع الحكم تتسلل إلى نفوس أقطاب الحزب الديمقراطي لساحل العاج-الحزب الحاكم ساعتها- ، و ذلك لخلافة الأب المؤسس للدولة العاجية فليكس فوت بني الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1960 حتي وفاته سنة 1993.
مر البلد بهزات سياسية و أمنية عنيفة على مدار السنوات الأخيرة ،و كانت سنة 2002 من أصعب المحطات السياسية التي عرفها ساحل العاج ،فقد انقسم البلدين إلى شطرين ،جنوب تسيطر عليه السلطات المركزية في العاصمة ابد جان، و شمال يخضع لسيطرة الحركة الديمقراطية لساحل العاج ، التي فشلت في الإطاحة بنظام الرئيس اغباغبو اثر محاولة انقلابية ، اتهمت السلطات لحظتها رئيس الوزراء السابق الحسن واترا بالوقوف خلفها ، و بدعم الرئيس البركينابي ابليز كومباوري و احتضانه لمنفذي و مدبري الانقلاب. دخل البلد مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي الحذر بعد وساطات دولية و إقليمية مكثفة ، و مفاوضات شاقة بين الأطراف الرئيسية في اللعبة السياسية, و كان من مقتضيات اتفاق المصالحة ،الذي رعاه الرئيس البركينابي كومباوري في العام الماضي ،فتح باب المنافسة في الانتخابات الرئاسية لكل فرقاء المشهد السياسي، و إتاحة حق التسجيل لكل مواطن يمتلك الوثائق الثبوتية . و تعد الانتخابات الحالية سابقة في المشهد السياسي للبلاد ،فقد تم إجماع المراقبين الدوليين على إعطائها صبغة الشفافية ، و النزاهة، كما اتسمت بمشاركة القادة السياسيين البارزين الذين حرموا من خوض المنافسة في استحقاقات رئاسية سابقة ، كما تميزت بمشاركة قوية حيث بلغت نسبة المشاركة 85%. معطى آخر امتازت به الانتخابات الحالية، و هو غياب أعمال العنف و الشغب ،التي كانت حاضرة بقوة في انتخابات 2000 ،التي أوصلت الرئيس لوران اغباغبو إلى السلطة بعد إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات عن فوزه ، و رفض الحاكم العسكري روبرت كي للنتائج ،و تدخل الجيش لصالح الرئيس اغباغبو. كما أظهرت نتائج الشوط الأول من الانتخابات الحالية هيمنة القادة الثلاثة: الرئيس الحالي لوران اغباغبو ، و الرئيس السابق كونان بدي ، و رئيس الوزراء السابق الحسن وترا، على المسرح السياسي فقد حصد الثلاثة مجتمعين 93% من اصوا ت الناخبين، كما أكدت بشكل جلي أن المنافسة للشوط الثاني -الذي كان متوقعا- ستكون حتما منحصرة بين أحد الثلاثة المشار إليهم.
اغباغبو ..السعي إلى مأمورية "ثالثة"
يعد الرئيس الحالي لوران اغباغبو احد رموز المشهد السياسي و النقابي في ساحل العاج ، فمسيرة الرجل في المجالين تمتد لأزيد من أربعة عقود ، حيث ظل خصما لدودا و معارضا سياسيا شرسا للرئيس الراحل افوت بوني. استطاع اغباغبو تأسيس حزبه السياسي الجبهة الشعبية ، بعد إقرار التعديدية الحزبية في البلاد سنة 1991، و خاض غمار عدة استحقاقات انتخابية ضد الحزب الحاكم أنذاك ، الأمر الذي أهل حزبه السياسي أن يكون حزب المعارضة الرئيسي على قلة أنصاره و ضعف قواعده الانتخابية. سمح للرئيس اغباغبو بالمشاركة في رئاسيات سنة 2000 ، المنظمة من طرف العسكر ، و قد كانت حسابات الحاكم العسكري السابق الجنرال روبرت كي خاطئة ، فقد ابعد الجنرال كي كل من الرئيس بدي و الحسن واترا من المنافسة خوفا من تأثيرهما الشعبي ، و فتح المجال للرئيس اغباغبو للتسهيل انتخابه ، و تشريعه ،ظنا منه أن كفة موازين التصويت ستميل لصالحه. لكن رياح التصويت جرت بما لا تشتهي سفن العسكر ،فقد كانت النتائج لصالح اغباغبو ، و اعتبر ساعتها "الفائز بأعجوبة". تعتبر فترة حكم الرئيس اغباغبو، الفترة الأقل استقرارا في تاريخ الأنظمة السياسية بساحل العاج ، فقد انقسمت البلاد في عهده إلى شطرين شمال مسلم ، و جنوب مسيحي ، كما واجهت الدولة عدة أزمات اقتصادية و مالية، بل و حتي دستورية فقد كان من المقرر أن تنظم الانتخابات الرئاسية في عام 2005 و تم تأجيلها حتي 2010 بسبب الخلافات الحادة بين أطراف المشهد السياسي. رهنات الرئيس اغباغبو في الانتخابات الحالية ، على قلتها رهانات داخلية في الأساس ، فالرجل يراهن على المتعصبين من أنصار الرئيس بدي ، و الذين قد يخالفوا خيار الرئيس هنري كونان بدي الداعم لواترا، و ذلك باعتبار أن نجاح واترا يمثل تمكينا للمسلمين. كما يراهن اغباغبو على الجيش الذي ظل مواليا له طوال فترة عقد من الزمن ، و يعود السر في هذا الولاء إلى التركبة الإثنية للمؤسسة العاجية ، و التي تم تأهيلها وفق مصالح النظام.حيث تهيمن مجموعة اغباغبو و حلفائها على مفاصل هذه المؤسسة. احتل اغباغبو الترتيب الأول بنتيجة وصلت 38%.
الحسن واترا ..أنظار على القصر
تاريخ واترا مع أحلام الكرسي الرئاسي طويل ، فالرجل كان يطمح أن يكون وريث الرئيس افوت باني سنة 1993 ، بحكم مكانته في السلطة آنذاك ، و حاجة البلد إلى خبرته الاقتصادية الكبيرة. و قع واترا ضحية ما يعتبره أنصاره مؤامرة سياسية ،فقد حرم من المشاركة في عدة استحقاقات انتخابية تعللا بكونه أجنبي ، ومع هذا الحرمان ظل حزب تجمع الجمهوريين الذي يتزعمه واترا في قائمة الأحزاب القوية . عاد واترا إلى الواجهة السياسية في السنوات الأخيرة ، وتحالف مع عدو الأمس هنري كونان بدي متخندقين في اطار تحالف معارض لنظام الرئيس اغباغبو أطلق عليه تجمع أنصار افوت بوني ، و يضم هذا التحالف بعض أحزاب المعارضة الأخرى ، و يلتف هذا التحالف من استعادة إرث افوت بوني الرئيس الراحل و الأب الروحي للدولة. رهانات واترا الانتخابية لا تقارن برهانات خصمه الرئيس اغباغبو ،فالرئيس بدي- الذي حل في الترتيب الثالث بنسبة 25%-أعلن دعمه و دعم كل الأحزاب التابعة لتجمع أنصار افوت بوني للمرشح الحسن وترا، و ذلك بعد أن أفاق من صدمة نتائج الشوط الأول ،و بهذا الإعلان يكون الرصيد الانتخابي للحسن واترا في الشوط الثاني 60% على الأقل نظريا. هذا على الصعيد المحلي أما على المستوي الإقليمي فإن معظم قادة دول الجوار يحتفظون بعلاقات جيدة مع واترا ، تغذيها أحيانا عوامل الإيديولوجيا و الصداقة. فعلاقة واترا مع الرئيس البركينابي كومباوري علاقة حميمة و قديمة ، فمعارضو الرجل في ساحل العاج يرون فيه شخصا أجنبيا ، و هي إشارة ضمنية إلى ما يقال أنها أصول الرجل البركينابية. من جهة أخري فإن الرجل يمتاز بعلاقات جيدة مع النظام الحاكم في مالي، و على مستوي بلد كالسنغال مثلا، و التي تعد عمقا إقليميا مهما في غرب إفريقيا ،فقد اظهر الرئيس واد دعمه القوي لواترا بعد إعلان نتائج الشوط الأول، حيث كان واترا ضيفا على واد في زيارة أثارت غضب و استياء الرئيس اغباغبو وأنصاره و اعتبروها وقاحة دبلوماسية و تدخلا في الشأن العاجي، و محاولة يائسة من الرئيس واد لزعزعة استقرار ساحل العاج. كما أن الجفاء الدبلوماسي بين ابد جان و باريس ،والفتور في العلاقات بين العاصمتين ، و الذي طبع كل مأمورية الرئيس اغباغبو سيصب حتما في مصلحة الحسن واترا ، الذي يعد أحد الخيارات الفرنسية المرغوب فيها بعد الرئيس هنري كونان بدي ،الذي لم يسعفه الحظ للصعود إلى الشوط الثاني.
|
