| المقاولة في السجناء ..إيران تريد السنوسي ..وأمريكا تريد أبا حفص |
| الاثنين, 09 أبريل 2012 13:01 |
|
آخر "الكنوز البشرية" التي سقطت في يد الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد مدير الاستخبارات الليبية السابق عبد الله السنوسي هو المواطن الموريتاني محفوظ ولد الوالد الملقب أبو حفص، رمته الأقدار في إدارة أمن الدولة في موريتانيا في مرحلة جديدة من رحلة استمرت أكثر من 20 سنة، قادته أخيرا إلى جمهورية إيران حيث خضع لاعتقال مطول.
وأخيرا تسلمت نواكشوط السيد محفوظ ولد الوالد من صديقتها إيران، بعد أن جرده نظام الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع من جنسيته الموريتانية، بعد أشهر قليلة من ظهوره على قناة الجزيرة متوعدا الغرب ونظمه السياسية بالانتقام.
المقاولة في السجناء
لا يزال السنوسي رهن الاعتقال في نواكشوط منذ أكثر من شهر، رفقة مساعده ناصر المبروك، وفيما تسعى زوجته وابنته إلى تحريك العواطف الإنسانية للرئيس ولد عبد العزيز ومساعديه من أجل عدم تسليم السنوسي إلى الحكومة الليبية، فإن محفوظ ولد الوالد قد دخل هو الآخر ضمن " المطالب " الدولية.
صفقة إيرانية موريتانية
يذهب مراقبون موريتانيون إلى القول إن صندوقي الأسرار الد ولية باتا بيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز وأن قوى دولية عديدة تسعى إلى التحكم في مصير الرجلين محفوظ ولد الوالد وعبد الله السنوسي، ولا يخفي مسؤولون إيرانيون رغبتهم في تسلم مدير مخابرات القذافي عبد الله السنوسي، سعيا إلى الحصول على معلومات كثيرة بشأن تاريخ علاقتها مع القذافي، ضمن ملفات كبيرة أبرزها ملف المرجع الشيعي الكبير موسى الصدر وتحدث موقع سوريا بولتيك عن صفقة موريتانية إيرانية سورية لمبادلة السنوسي بأبي حفص الموريتاني، ووفق الموقع فإن الشرطة الدولية قد أصدرت مذكرة اعتقال دولية بحق رئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي - المعتقل في موريتانيا- ومساعده ناصر المبروك لاتهامهما في جرائم تعذيب .وتأتي هذه الخطوة بعد أيام على تطور آخر مرتبط بموريتانيا وهو قيام إيران بتسليم "أبو حفص الموريتاني"، الرجل الثالث في تنظيم القاعدة إلى موريتانيا فجر الاثنين الماضي حيث كان رهن الإقامة الجبرية منذ سنة 2001، كما أعلنت موريتانيا الخميس 5-5-2012.
وجاء الربط بين الحدثين على لسان مصدر معلوماتي من مصادر "سيريا بوليتيك"، والذي أشار إلى أن " صدور مذكرة دولية باعتقال السنوسي، المطلوب أصلا دوليا لمحاكمته منذ صدور مذكرة توقيف بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية في 27 يونيو/حزيران 2011، قد يكون خطوة دولية بعد تلقي معلومات حول احتمال نقله من موريتانيا إلى دول أخرى، خاصة بعد تسليم أبو حفص إلى موريتانيا من قبل إيران، وبالتالي فإن هذه المذكرة لتشديد الرقابة على عملية نقله - هذا إن لم يتم نقله أصلا".
ويضيف المصدر "لا توجد مصالح وعلاقات استراتيجية بين إيران وموريتانيا، وعملية تسليم أبو حفص الذي يعتبر من أبرز قادة القاعدة إلى موريتانيا لا يمكن أن تقوم به السلطات الإيرانية بدون مقابل كبير هو بالتحديد عبدالله السنوسي المدير السابق للمخابرات الليبية".
وتابع "السنوسي ليس ورقة مهمة بالنسبة لموريتانيا، ولكن أبو حفص يشكل ورقة مهمة للنظام الحاكم في موريتانيا ويمكن أن يفاوض عليه الدول الغربية التي يهمها أن تلقي القبض على قادة تنظيم القاعدة أو تحصل على معلومات منهم، كما أن السنوسي يشكل ورقة مهمة بالنسبة لإيران لأنه خزان أسرار النظام الليبي السابق، وفي حال تسلمته سوريا فإنه سيكون ورقة مهمة بيدها في ملف علاقتها مع الغرب".
وقال المصدر لـ"سيريا بوليتيك": لدي معلومات حول حصول صفقة ما منذ أيام، بخصوص تسليم أبو حفص مقابل عبدالله السنوسي، ورغم أنها معلومات تبدو منطقية بعد إخضاعها لتحليل عسكري وأمني وسياسي، إلا أنه يجب التعامل معها بحذر شديد، لأنها معلومات خطيرة وقد تسهم في قلب بعض المعادلات.
ولا يستغرب مراقبون دخول النظامين الإيراني والسوري في صفقة (السنوسي/ أبو حفص)،فالنظامان المترابطان سياسيا وإيديلوجيا يواجهون أزمة خانقة، على الأراضي السورية، وقد يكونان على أهبة الاستعداد للاستجابة لأي ضغط أو القيام بأي عمل خفي قد يؤدي إلى تخفيف الوطأة الدولية أو الحصول على حماية شخصية أو عامة للسلطة الحاكمة في دمشق. وتحتفظ حكومتا دمشق وطهران بعلاقات وطيدة مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ويحصل من بين الحين والآخر على مساعدات إيرانية سخية، فيما تحصل سوريا – مقابل ثمن غير معلن – على مساندة قوية من نظام ولد عبد العزيز.
تحقيق أمريكي مع أبو حفص إلى ذلك أخلف الأمن الموريتاني وعده لأسرة محفوظ ولد الوالد بإطلاق سراحه بعد خمسة أيام من وصوله إلى نواكشوط، وبعد انتهاء استجواب الأمن الموريتاني للرجل المعتقل منذ 10 سنوات في سجون طهران.
ووصل والد أبي حفص وأفراد من أسرته إلى نواكشوط، لكن المصادر الأمنية أخبرتهم أن ابنهم سيخضع لتحقيق آخر من قبل محققين أمريكيين وقد يصل إلى شهر كامل. ووفق مصادر السراج فإن المحققين الأمريكيين وصلوا بالفعل إلى نواكشوط وباشروا مساءلة الرجل الثالث في تنظيم القاعدة، والذي شغل لسنوات عديدة منصب مفتي التنظيم المقاتل قبل أن يغادره إلى سجن في طهران. ويخشى أقارب الرجل من تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تملك سجلا من التعاون الإيجابي مع إيران في مجال التصدي لقادة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.
بين السنوسي وأبي حفص، مسارات تناقض مختلفة، فالأول رجل استخبارات عتيد ومتهم بارتكاب جرائم حرب ضد مواطنيه، والثاني مقاتل عنيد ضد ما يعتبره الامبريالية والاستكبار الدولي، اعتقل الأول من قبل أصدقائه السابقين، واعتقل الثاني من قبل أعداء أعدائه الأمريكيين، وفيما تنعم مجالات التلاقي بين الرجلين فإن سجون نواكشوط، " وسياسة المقاولة" التي تنتهجها السلطات الموريتانية هي الجامع الوحيد بينهما الآن، وسط مخاوف من صفقة قد يخضعان لها ..ولن تخدم العدالة ولا الوطن ولا حقوق الإنسان.
|
