| عزيز و موسم رحيل الأصدقاء |
| الخميس, 26 أبريل 2012 14:19 |
|
ويتعقد المشهد الدبلوماسي والعلاقات مع الجوار أكثر مع استمرار رحيل أنصار ولد عبد العزيز الواحد بعد الآخر، بدأ بالعقيد القذافي الذي لم يكن رحيله خيارا محبوبا للرئيس محمد ولد عبد العزيز، كما لم يجر عليه غير أزمة السلاح الليبي التي فجرت الشمال المالي وجعلت نواكشوط تتقلب على دخان دافئ قادم من الشرق
رحيل القذافي أفقد الرئيس محمد ولد عبد العزيز قدرة كبيرة على المناورة، وأفقده أكثر من ذلك مصدر تمويل سخي طالما تحدث قادة الحكومة الموريتانية عن دوره الأساسي في تخفيف الأزمات الاقتصادية ورفد الاقتصاد الوطني وإن بالوعود أكثر من النقود لكن نصيرا آخر للرئيس محمد ولد عبد العزيز لم يصمد هو الآخر فبعد القذافي بأشهر قليلة رحل العجوز السنغالي عبد الله واد، لترحل آمال أخرى كبيرة بناها على ولد عبد العزيز على علاقته الوطيدة بالرجل السنغالي الذي ينظر إلى الفرقاء الموريتانيين بمعيار الأبوة الذي يفترض في أحيان كثيرة القول إنه " يرى أكثر مما يرى الآخرون" ولفترات طويلة ظل الرئيس السنغالي واد يحتفظ بعلاقة طيبة مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وظل هذا الأخير يراهن على تلك العلاقة رغم فترات الشد والجذب القليلة. ويحتفظ الرئيس ولد عبد العزيز للرئيس واد بتاريخ جيد، حيث دعمه خلال فترة الانقلاب العسكري، وتحدث عن عدم إمكانية عودة الرئيس ولد الشيخ عبد الله إلى السلطة، وفوق ذلك أشرف وبرعاية دولية على تنظيم اتفاق دكار الذي كان البوابة الأساسية لتوطيد حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز في موريتانيا.
ساركوزي ..آخر الرفاق
آخر رفاق الرئيس محمد ولد عبد العزيز وأنصاره الدوليين الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي الذي يتأرجح اليوم على وقع الشوط الثاني في مواجهة منافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند واليسار الفرنسي المناوئ لسياسات ساركوزي اليمينية. وتعود علاقات الرئيس محمد ولد عبد العزيز بنظام ساركوزي إلى ما قبل وصوله الأول إلى السلطة في انقلاب عسكري في 06/08/2008 ، حيث ظل ولد عبد العزيز لسنوات طويلة أحد الرجال المقربين جدا من اليمين الفرنسي ونظام الاستخبارات الفرنسية ضمن خلية تهتم بالشأن الإفريقي تحمل شعار " فرانس آفريك". وتقول المعارضة في مورتيانيا إن " فرانس آفريك" كانت المحرك الأساسي للانقلاب ضد الرئيس المطاح به سيدي ولد الشيخ عبد الله، كما كانت الراعي الأساسي لفترة ما بعد الانقلاب. وتذهب المعارضة الموريتانية أبعد من ذلك عندما تتهم النظام الفرنسي بتمكين نظيره الموريتاني من وسائل متطورة لتزوير الانتخابات الرئاسية ضد مرشحيها أحمد ولد داداه، ومسعود ولد بلخير.
زعماء آخرون ربطتهم علاقات طيبة بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تركوا هم الآخر مناصبهم تحت ضغط الشارع، فبعد الرئيس التونسي يستعد السوريون لترحيل رئيسهم بشار الأسد ذي العلاقة الوطيدة مع نظام نواكشوط.
ميراث الأزمات يرث الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن كل رفاقه الراحلين أزمات كبيرة، فعلى الحدود الجنوبية يواجه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز علاقات غير وطيدة مع السنغاليين وصلت مراحل متقدمة من التأزم، خصوصا على مستوى النقل والصيد البحري وأزمة المراعي والزراعة، إضافة إلى المشكل الحقوقي. ورغم أن الرئيس السنغالي الجديد ماكي صال كان قد وعد خلال حملته الرئاسية بأن تكون نواكشوط أول بلد يزوره بعد انتخابه إلا أنه لم يجد الطريق سالكا لذلك، ليغير وجهته لاحقا إلى فرنسا طلبا للتمويل.
ولا يتوقع مراقبون للوضع الموريتاني السنغالي أن يبادر ماكي صال باتخاذ خطوات إيجابية تجاه نظام نواكشوط قبل الانتخابات النيابية والبلدية القادمة في موريتانيا، وحتى تأخذ أجواء القرار السياسي في نواكشوط مستوى من الثبات بعد الأزمة الحالية. أما على الصعيد الفرنسي فإن رحيل ساركوزي المتوقع،أو بقاءه المستبعد لن يكون بوابة تطبيع كبير مع نظام نواكشوط المترنح بين نارين : نار هولاند الاشتراكي الرافض لسياسات ساركوزي في إفريقيا وخصوصا منطقة شمالها الملتهب الآن على إيقاع الحرب الأزوادية، أو بقاء ساركوزي الذي سيسارع بقوة إلى مراجعة سياساتها تجاه إفريقيا وموريتانيا بشكل خاص بعد أن فشلت تجربة الشراكة الموريتانية الفرنسية في مواجهة الإرهاب، وجاءت بنتائج عكسية بل بالغة الفداحة بالنسبة لنظام كان يسعى إلى محاصرة القاعدة، ففوجئ بها تعلن قيام دولة مترامية الأطراف.
أزمة السنوسي
لكن تركة القذافي ليست بالضرورة الأبسط في العلاقات بين نواكشوط وطرابلس، فالصندوق الأسود للقذافي لا يزال قابعا في نواكشوط ولا تزال موريتانيا التي تواجه سجلا غير ناصع في مجال حقوق الإنسان تنظر " بعين الرحمة وعيون أخرى " إلى مدير مخابرات القذافي رافضة تسليمه إلى المجلس الانتقالي، لن تكون في أولوية دول التطبيع مع نظام ليبيا الجديد، رغم الفرص الكثيرة للتبادل التجاري والتنسيق السياسي بين البلدين.
يتحدث الرئيس الموريتاني دائما عن " تركة الأنظمة السابقة" ...لكن الأزمة الأكثر حدة اليوم هي " تركة الأنظمة الراحلة" وملفاتها المعقدة التي تضع عقبات جديدة في وجه ممانعة الرئيس الموريتاني وإصراره على البقاء وحيدا ولو في لجة الطين
|
