| مولاي العربي : نرفض النموذج السوري والليبي لإسقاط النظام (مقابلة) |
| الاثنين, 21 مايو 2012 12:34 |
|
وقال ولد مولاي العربي في مقابلة مع السراج إن ولد عبد العزيز ينتهج سياسة القمع والعنف رغم سلمية مطالب التغيير وفق تعبيره.
السراج : بعد عدة أشهر من الحراك التصعيدي ضد النظام، كيف تنظرون في منسقية المعارضة إلى حصيلة هذه الأنشطة؟ مولاي العربي : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه، كما تعلمون فإن النضال ليست عملية ميكانيكية، وهو مسألة وقت ومصابرة، وقد لا تؤتي نتائجها مباشرة بعد كل نشاط، لكننا في المنسقية انطلقنا من قناعة تامة بأن النظام الحالي لم يعد صالحا لإدارة البلد بل أصبح خطرا عليه، وأن رحيله هو الحل الوحيد لأزمة البلد المتصاعدة، ولقد انطلقنا في هذا الصدد من قناعة بدأت تتوسع داخل الأحزاب المعارضة، ثم تجسدت بعد ذلك في منسقية المعارضة، وتقييمنا لما حصل لحد الآن سواء على مستوى حضور المواطنين في الأنشطة الاحتجاجية وتوسع مساحة هذه الاحتجاجات، يؤكد أن الشارع الموريتاني يتجاوب بشكل متزايد مع تحليل المعارضة للوضعية السياسية للبلد ومع مطالبها بالتغيير، وفوق ذلك أعطت صورة حقيقة للنظام خلاف الصورة التي يعطيها هو لنفسه عبر وسائل الإعلام الرسمية..
السراج : ترفضون الحوار، هل تعتقدون أن هذا سيسهم في ترسيخ العملية الديمقراطية؟
مولاي العربي : نحن نسعى إلى ترسيخ الديمقراطية، وهو ما يدفعنا لمقاومة النظام الديكتاتوري الذي يظهر على حقيقته المشينة كل مرة، وسأعطيك مثالا عندما حان موعد انتخابات الشيوخ، ظهر الرئيس على حقيقته وقرر أن يؤجل تلك الانتخابات بقرار أحادي، وبقرار أحادي أيضا قرر تأجيل انتخابات البرلمان. ولذلك فالنظام عاجز عن تنظيم أي عملية ديمقراطية، وليس لأن البلد عاجز عن ذلك، فنحن نملك رصيد انتخابات 2006-2007 المشهود لها بالنزاهة والديمقراطية، لكن السر يكمن في أن ولد عبد سيؤجل أي انتخابات يعتقد أنه لن يتمكن من الفوز فيها، وهو ما يفرض علينا النضال السلمي من أجل إسقاط هذا النظام غير الديمقراطي.
السراج : يتحدث البعض عن مستوى كبير من عدم التجانس بين قوى المعارضة وصعوبة حسم القرار بشأن التصعيد، وهو ما ظهر في الاعتصامين المنصرمين؟
مولاي العربي : منهج المعارضة قائم على التصميم على النضال السلمي وتريد إسقاط النظام بشكل سلمي، ولا نريد أبدا أن ينجر بلدنا إلى النموذج الليبي أو السوري وسنقاوم ذلك وسنرفضه رفضا مطلقا، كنا نتوقع أن النظام سيتعامل بسلمية مع المطالب والأنشطة السلمية، لكنه قرر عكس ذلك الاستمرار في العنف والقمع، وقررنا في الاعتصام الأخير تجنيب المواطنين الاصطدام مع الشرطة، حيث أننا نرفض أن يتكلف الشعب الموريتاني تكاليف بشرية في طريق تحقيق مطالبه السلمية والمدنية.
السراج : يتحدث البعض عن خلاف قوي بشأن فك الاعتصام حينها؟
مولاي العربي : وجود أحزاب متعددة، يعني بالضرورة آراء متعددة، وهنالك إجماع على ضرورة إسقاط النظام، بينما يظل طبيعة الأنشطة ومسارها، موضع نقاش، ولا يوجد في المنسقية من يدعو إلى الاصطدام بالأمن أو مواجهة الشرطة.
السراج : في الشأن الاقتصادي يتحدث النظام عن مؤشرات نمو مطرد، لماذا تشككون في ذلك؟
مولاي العربي : الأرقام والنسب المئوية ليست هي ما يراه الناس وما يشاهدونه وما ينعكس على ظروف حياتهم اليومية، وانطلاقا من هذه المسلمة فإن حديث النظام عن النمو الاقتصادي تكذبه الحياة اليومية للمواطنين، ولو صدق النظام لقال إن البلد يعيش حالة انهيار اقتصادي جديدة. وللأسف فإن النظام يزيد بقراراته الجائرة تأزيم الوضعية الاقتصادية، نحن لا نزال نذكر أن أسعار الوقود في عهد الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله وصلت مرحلة مرتفعة، عندما كان سعر برميل البترول عالميا 150 دولار، لكن الأسعار الآن أعلى وأشد في موريتانيا رغم أن سعر البترول عالميا هبط إلى 100 دولار، يحق التساؤل لمصلحة من يرفع النظام أسعار الوقود بشكل متواصل
السراج : لمصلحة من برأيك هذا الارتفاع في الأسعار؟
مولاي العربي : سأعطيك مثالا آخر تعرف أن الضرائب على الأرز والمحروقات بلغت عشرات المليارات، ويمكن أن تلاحظ أن أكبر نسبة في الميزانية تأتي من المحروقات والضرائب على المواد الغذائية، وهو ما يشير إلى أمرين - كذب النظام في ادعائه أن الشركاء والممولين يمنحونه الهبات والقروض. - سعي النظام لأن يعيش على ظهر الشعب وأن يغتني على حساب جوعه، وبالتالي فإن سياسة ولد عبد العزيز تقوم على تجويع الشعب الموريتاني، في تناقص كامل مع مفهوم الدولة ووظيفة السلطة.
السراج : كخبير اقتصادي ماهو تقييكم لبرنامج 2012 ؟
مولاي العربي : تزعم الحكومة أن ميزانية برنامج أمل 22 مليار أوقية، بالتقاسم بين ميزانية الدولة وشركاء التنمية، ويمكن للتدليل على أن هذا البرنامج مفلس وعديم الجدوائية أن تعرف أن الممولين والمانحين الدوليين رفضوا تحمل الحصة التي أحالت الدولة إليهم، نتيجة لعدم مصداقية الدراسة، الذي حول 7 مليارات أوقية لبند النقل في تبويب واضح للفساد.
السراج : هذا تحليل أم معلومات أكيدة؟
مولاي العربي : هذه معلومات أكيدة، وتؤكد أن هذا البرنامج فاشل وأن ضرره بات أكثر من نفعه خصوصا على مستوى ملاك المواشي الذي تضرروا أكثر من تأخر السلطة في مواجهة مأساتهم، وتضرروا مرة أيضا من هذا البرنامج الفاشل.
السراج : على صعيد العلاقات الخارجية السلطات توجهت بشكل جيد تجاه العالم العربي، إضافة إلى مستوى من الحضور الدولي، لماذا تصرون أنتم على اتهام النظام بالفشل الدبلوماسي؟
مولاي العربي : نحن لا نتهم النظام، نتحدث عن حقائق، وشواهد كثيرة، منها على سبيل المثال تراجع فرنسا قبل أيام عن الوساطة الموريتانية والتوجه إلى بوركينافاسو لمواجهة هذا الملف، وأنتم تعلمون أن لموريتانيا علاقات قوية مع فرنسا.
السراج : في هذا الصدد استبشرتم جدا بسقوط ساركوزي، ونجاح هولاند، كما لو كان هذا الأخير عضوا في المنسقية، هل تراهنون على اليسار الفرنسي؟
السراج : نحن نراهن على الشعب الموريتاني ووعيه ونضاله وقناعته بأن رحيل عزيز خيار لا رجعة عنه، وليس على أي جهة أخرى، لكن ساركوزي كان حليفا لمحمد ولد عبد العزيز وداعما قويا لنهجه الديكتاتورية ضد الديمقراطية، ورحيل ساركوزي سيتسبب في فراغ قوي في دعم عزيز، كما تسبب في ذلك سقوط القذافي وهزيمة الرئيس السنغالي عبد الله واد، وكانا داعمين قويين لعزيز.
السراج : في تحليلكم أن النظام بات وحيدا في ملف العلاقات الخارجية؟
مولاي العربي : هنالك خطوات كثيرة يتقدم بها ولد عبد العزيز لأن يكون شخصا معزولا دوليا، ذلك أن استمرار تدخله في الأراضي المالية،ومساهمته في الإطاحة بالنظام المنتخب في باماكو سيجعله لاحقا وحيدا بسبب مغامراته. السراج : لماذا تنتقدون التدخل في مالي رغم أن توماني توري حول أرضه إلى منطلق للهجمات الإرهابية ضد دول الجوار؟
مولاي العربي : الجميع يعرف أن الجزائر وهي أكثر إمكانيات سبقت إلى محاربة الإرهاب دون أن تدخل أراضي الغير، وعندما تدخل أراضي مالي فلن تستطيع لاحقا منع الجزائر أو المغرب أو مالي أو السنغال من دخول أراضي موريتانيا وملاحقة من تعتبرهم إرهابيين؟
السراج : قبل أسابيع أعلن النظام عن توجه إيديلوجي تجاه تطبيق الشريعة، ما موقفكم من هذا الإعلان؟
مولاي العربي : هذه الإعلانات محاولة سخيفة من أجل تلميع وجه نظام لم يعد بإمكانه إجراء جراحة إنقاذ، إن الشريعة الإسلامية ليست وليدة شهر إبريل المنصرم، النظام يتجاهل كثيرا من المنكرات المنتشرة في البلد وهي مخالفة بشكل صريح للشريعة الإسلامية، سواء تعلق الأمر بالبنوك الربوية، أو ببيع وتعاطي الخمور، إذا كانت هذه صحوة ضمير فقد تأخر عزيز جدا في اكتشاف الإسلام، وأظن أنه المتضرر الوحيد من هذا الاستغلال البشع.
السراج : بحسب السلطة فإن مجموعة من السياسيين قررت الثورة دون أن يساندها الشعب، ألا ترون هذا الوصف دقيقا؟
مولاي العربي : هذا الوصف بعيد من الدقة، لقد كانت المسيرة الأولى للمعارضة هي الأكبر في تاريخ موريتانيا، وكان جمهورها يردد : ارحل، والمشاركون مواطنون موريتانيون، ربما يكون الرئيس محتاجا لنظارات صحية لرؤية هذه الحقائق.
السراج : ترفضون الحوار مع النظام، رغم أن بعض زملائكم السابقين شاركوا في حوار أثمر نتائج دستورية؟
مولاي العربي : بالنسبة لمغامرة الحوار السابقة، هي مرفوضة، نتيجة لأن الحوار مع هذا النظام مضيعة للوقت وهذا ما يعرفه الجميع، لأن فلسفته في الحوار السياسي تقوم على الغدر ونكث كل الاتفاقيات، لقد بدأ هذا النظام عمره السياسي بانقلاب عسكري نتيجة أن الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله أقال محمد ولد عبد العزيز، وتنحصر رؤية هذا الانقلابي في أمر واحد وهو سجن الرئيس الذي أقاله. وبعد أزمة طويلة وقعنا اتفاقية دكار ولكن السلطة قررت أيضا التراجع عنها بمجرد الانتخابات، ثم إن من بين منسقية المعارضة أحزابا دعمت انقلاب محمد ولد عبد العزيز، وأخرى تقاربت معه وأخرى حاورته، لكن الجميع خرج بنتيجة مفادها أن الرجل غادر ويعتمد الخديعة في أي حوار سياسي.
السراج : ماهو مستقبل علاقتكم مع أحزاب الحوار؟
هذه أحزاب لها حضورها في المشهد السياسي نحترم لهم خيارهم الاستيراتيجي ولا نشاركهم في التحليل السياسي للمشهد ونرى أنهم قد دخلوا في مغامرة، وسيحصدون نتيجة الدخول في مغامرة مع شخص لا يعرف شيئا اسمه الوفاء بالعهود.
السراج : ماهو تحليلكم لمستقبل الوضع السياسي في البلد؟. مولاي العربي : لدينا قناعة بأن محمد ولد عبد العزيز عاجز عن أداء مهامه، وعاجز عن مواجهة أزمات الشعب الموريتاني وعاجز عن تنظيم الانتخابات البلدية أو النيابية أو انتخابات مجلس الشيوخ وعليه أن يقدم استقالته للشعب الموريتاني ويغادر السلطة، ويطلب المسامحة من الشعب الموريتاني من أجل إقاة فترة انتقالية لبناء مؤسسات البلد، ولا ندعو - كما فعل عزيز - إلى انقلاب عسكري.
مولاي العربي : الانقلاب العسكري، مرفوض، مرفوض مرفوض، والمرفوض بشكل كامل تحكم العسكر في السلطة، والمرفوض في الانقلابات هو سيطرة العسكر على السلطة؟
السراج : بهذا المعنى ترحبون بانقلاب عسكري ينزع السلطة من عزيز ويمنحها لكم؟
مولاي العربي : مطلقا لا نرحب بهذا، ندعو للتغيير السلمي المدني ونرفض وصول العسكر إلى السلطة أو بقاءهم فيها أو تحكمهم بمفاصلها.
السراج : لنختم بسؤال عن فترة السجن كيف قضيتهم الأشهر التسع وكيف كانت وضعية المساجين.؟
مولاي العربي : كأي سجين مضيت تسعة أشهر في المعتقل، كان المعتقلون 1200 شخص، مع أن السجن مصمم أصلا لاستقبال 300 شخص لا أكثر وكانت الأوضاع سيئة جدا خصوصا على المستوى الصحي وقد شهدت عدة حالات وفايات هنالك في السجن ومع تقدم الزمن ظهرت بعض التحسينات أغلبها يعود الفضل فيه إلى منظمة إنسانية أجنبية كانت تقدم بعض المساعدات وخصوصا على المستوى الصحي، ووفرت بعض الوسائل، والوزارة كانت تسعى إلى إيجاد طبيب لمعاينة السجناء، لكن جهود المنظمات الأجنبية كانت أوضح
السراج : شكرا لكم |
