الشمال الموريتاني ...مناجم الذهب ومقابر البشر
الأربعاء, 24 نوفمبر 2010 00:00

يوما بعد يوم يحصد الموت الغامض أرواح البشر والحيوانات في ولايتي آدرار وتيرس الزمور وإنشيري،ولاتزال السلطات الصحية في البلد تتخذ من الصمت المريب كمامة واقية من الكشفع عن حقيقة ما يجري في الولايات الثلاث في تلك الولايات الثلاث يدر التنقيب عن الذهب وغيره من المعادن ملايين الدولارات، لكن شيئا من ذلك لم يصرف لحد الآن لمعرفة الداء القاتل ولا لحماية السكان من مرض عضال.

ولاية آدرار نالت نصيبها الأوفر خلال الأسبوعين الماضيين وتحديدا في مدينة أوجفت وبعض القرى البدوية التابعة لها حيث سجلت وفايات تسعة أشخاص على الأقل،فيما ارتفع نفوق المواشي إلى مئات الرؤوس خلال الأشهر الأخيرة الماضية.أعراض غريبة لمرض غريب ..ونزيف وحمى ورعشة تصيب ضحايا المرض، حيث تقضي عليهم بعد أيام قليلة.بحسب المندوبية الجهوية للصحة في ولاية آدرار فليس الأمر أكثر من ’’ حمى الملاريا’’ ومتى يتوقف نزيف الموت الغامض لا تملك المندوبية ولا الوزارة أي إجابة.في ولاية تيرس الزمور ،وفي المناطق المنجمية المحاذية لمقاطعة ازويرات ينتشر مرض السيلكيوز القاتل، ولايزال هو الآخر يحصد أرواح العمال الواحد دون الآخر.السيليكوز ..صائد الأرواح في مناجم ازويراتلم يكن القيادي في حزب التحالف الشعبي التقدمي السيد محمد ولد السالك يعلم أن ’’ الدهشة’’ ضيق التنفس الذي يعاجله بين الحين والآخر سيعجل له بمغادرة عاجلة للحياة،بعد أن يعصف ’’غبار السلس’’ بنصف رئته بشكل كامل.وبحسب زملاء ولد السالك العاملين في شركة اسنيم وفي قطاع تفتيت المعادن بمصنع كلب الغين فإن الطبيب الذي عاين ولد السالك فوجئ بالصور التي أظهرها كشف الأشعة،ليقرر على الفور نقل ولد السالك إلى نواكشوط،ليعود إلى ازويرات،بعد أسبوع وليغادر الدنيا في نفس اليوم الذي عاد فيه إلى ازويرات،بعد أن أصبحت حالته غير قابلة للعلاج. ولد السالك أحد العشرات الذين حملوا بين أضلاعهم غبار السلس الفتاك،ومنهم من قضى نحبه بسرعة خاطفة،ومنهم من ينتظر تعويضات زهيدة لاتتجاوز 200 ألف أوقية لمن يحمل إفادة طبيبة بإصابته بمرض السيلكيوز،وآخرون أكثر من ذلك يحملون المرض الفتاك،ومنهم من يحس بأعراضه،ومنهم من يخشى أن تنقل إليه رياح السلس غبار المعدن الفتاك إصابات متزايدة ويقول عمال بشركات المعادن إن الإصابة بالمرض المذكور تزايدت خلال السنوات الماضية إلى أبعد الحدود،ومع اتساع دائرة المصابين اعترفت الشركة بخطورة المرض،وقررت صرف تعويضات لمن يحملون إفادات بالإصابة،أما قبل ذلك وخلال أكثر من ثلاثة عقود،فقد كان غبار السلس فائق التركيز يتسرب بقوة إلى رئات العمال ويحولها إلى ’’مجرد غبار’’وقال العمال في تصريحات للسراج إن ’’عمال مصنع تكرير المعادن في قلب الغين هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض المذكور’’ويقول مهندس كبير في شركة اسنيم إن الإصابة بالمرض نتيجة طبيعية لاستنشاق الغبار حيث تمر  حصيات الغبار بالغة الدقة في الدورة الدموية وتسوعبها الخلايا،قبل أن تتصلب داخل الإنزيمات المركزة للجدار الدفاعي للخلية،حيث تعتبر خاصية التصلب إحدى أهم مميزات غبار السلس.وبما أن الرئة هي العنصر الأول للتنفس لدى الإنسان،فهي الأكثر عرضة للتلف والتلاشي عند استنشاق الغبار المذكور،ويقول مصادر صحية إن علاج المرض في موريتانيا لايزال بالغ التكاليف وغير متاح للفئات الأكثر تعرضا للإصابة به. صناعة الموت

ويقول فنيون في شركات المعادن إن ظروف العمل في مصنع غلب الغين لتكرير المعادن تجعل من السهل مباشرة إصابة أغلب العمال بالمرض المذكور،وتقول المصادر إن المصانع تعمل على تفتيت المعادن بحيث يتحول حجم المادة المعدنية إلى  أصغر من 1.6 ميكروميتر،(1 ملم = 1000 ميكرو ميتر)وينتج عن هذه الوضعية إنتاج كميات معتبرة من الغبار تجد الطريق سالك إلى ’’رئات العمال’’ويقول عمال بالشركة إن لديهم مخاوف حقيقية بالفعل من تحول مدينة ازويرات إلى منطقة منكوبة،حيث تحيط بها مصانع تكرير المعادن،كما تنتشر فيها بشكل لافت الأمراض الصدرية،وما يعرف ’’ بالدهشة’’ التي تننتهي في الغالب بوفايات مفاجئة. مدينة ازويرات تنام منذ آلاف السنين على أهم مناجم الاحتياط الموريتاني في ميدان المعادن،ومنذ عقود  قريبة بدأت تقتات من ريع ’’ثروتها المعدنية’’ فهل جاء الدور لتدفع ’’ثمن المناجم والمعادن’’ وهل ستتنقل من صناعة الصلب ’’إلى إنتاج الموت’’ العام.

 

وأرواح الحيوان إيضا

أرواح الحيوانات أيضا لم تسلم في الشمال الموريتاني من ’’ مرض ’’غامض استطاع خلال أشهر قليلة القضاء على عدد هائل من رؤوس الماشية تجاوز المئات في الأبل والأغنام.

ويفيد تقرير صادر عن مصلحة البيطرة بالادارة الجهوية للتنمية الريفية في آدرار، حصلت الوكالة الموريتانية للانباء اليوم الاثنين على نسخة منه أن مرضا غامضا اجتاح الثروة الحيوانية في الولاية الشهر الماضي وأدى إلى ضرر كبير في هذه الثروة التي تعتبر أساس التنمية في الولاية.وأوضح التقرير، أن هذا المرض أدى إلي نفوق 160 رأسا من الابل، منها في مقاطعة شنقيط 28 رأسا في العين الصفرة و31 رأسا في تيفررت منحر الزرقة وفي مقاطعة وادان 15 رأسا في كلب الريشات وضواحيه و40 رأسا باكرارت لفرص بمقاطعة أوجفت. أما في مقاطعة أطار فأوضح التقرير أن 16 رأسا نفقت في انتيد و27 رأسا في يغرف ورأسان بآمكجار ورأس واحد في تنوال.ويعتبر هذا التقرير المرض وبائيا ومعديا ويشخص الحالة المرضية للابل في مرض كسترويلا الإبل بشكليه الفوق احادي الذي يؤدي إلى موت الإبل في غضون ساعات والأحادي الذي يستمر أربعة أيام قبل الموت.ويكشف التقرير عن إصابة الماعز ب"مرض باطني أو معد يوصف بصفة التسمم ويستمر ثلاثة أيام ويتصف بسيلانات لعابية وتدلي الرأس إلى الأسفل ثم الموت".ودعا التقرير إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوفير كميات كافية من المضادات

 

تلك إذا هي يوميات شمال موبوء بالأمراض الغامضة، التي تستل الأرواح في أرضه الطيبة، لم تعد تفرق بين إنسان ولا حيوان ولا حتى التربة أيضا، الكل معرض للدمار والموت ...لكن كل ذلك حسب قناعات قطاعي الصحة والمعادن ليس أكثر من ’’مزايدات المعارضين’’ وربما تكون أرواح الأبرياء التي فتك بها المرض الغامض،وقطعان الحيوانات التي أهلكتها السموم جزء من المعارضة لا أكثر...هكذا تدفن السلطات رأسها في الرمال

 الشمال الموريتاني ...مناجم الذهب ومقابر البشر

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox