|
الأربعاء, 04 يوليو 2012 00:24 |
|
altتلقانا بوجه المستبشر، وتحدث معنا بصراحة العفوي، وقوم لنا وضع كليته بمنطق الواعي..
هكذا هو الطالب الموريتاني بكلية الطب ـ جامعة نواكشوط، أحمد ولد الناه، الذي أجريت له عملية جراحية معقدة بالعاصمة السنغالية داكار.
أول ما يحدثنا عنه أن الألم له دواء، وأن المحيط الاجتماعي اعتاد على التنكيل به، يريد أن يختصر الحياة سعادة، وأن يبعث من جراحه المثخنة، وعطبه الغائرة أمل الطالب الموريتاني البسيط.
السراج التقته في المستشفى الذي يمكث فيه منذ وصوله السنغال، وتحدث لنا في تصريح خاص عن كل الجوانب، وعن رؤيته لمستقبل كلية الطب.
قصة العطب
في صباح يوم الأحد العاشر من الشهر المنصرم، قرر طلاب كلية الطب أن يدخلوا كليتهم، وأن يعودوا لسوح العلم بعد أن احتلتها الشرطة با ستدعاء من العميد ولد مكي حسب ما يقولون.
لم يكن أحمد ولد الناه إلا أحد الطلاب الذين عقدوا العزم على دخول كليتهم، لكن وكما يستطرد فوجئوا بالعشرات من الشرطة مختبئين داخل الكلية ينتظرون دخول الطلاب.
وقع قمع، وكان مما حدث أن الطالب أحمد ولد الناه رفقة طالبين اشتبكوا مع رتل من شرطة مكافحة الشغب اشتباكا بالحجارة، ورماه شرطي بحجر أصابه فانكسر.
أجريت لأحمد عملية جراحية للكسر المنحني في الذراع الذي يعاني منه، لكنها لم تنجح، وظل عدة أيام بالعيادة المجمعة في العاصمة نواكشوط.
لكن عدم نجاح عمليته اضطره للمغادرة إلى العاصمة السنغالية داكار يوم الخميس الثامن والعشرين من الشهر المنصرم، وأجريت له عملية جراحية معقدة، نجحت، وهو الآن بمستشفى بداكار أعطاه موعد شهر ليعود مواصلا للعلاج.
عزائم منعقدة
في حديثه لنا عن وضعيته الخاصة تتدفق من كلماته عبارات الحماسة، وأساليب النضال، يقول إن كلية الطب تعاني من كثير من المشاكل ينبغي لها أن تحل.
لا يرى ولد الناه غضاضة في القول إن أكبر ما تعاني منه كلية الطب هو البروفسير سيدأحمد ولد مكي، والذي يتصرف في الكلية على أنها ملك خصوصي له.
يقول ولد الناه إن آخر مرة يدخل فيها كلية الطب قبل ذهابه إلى داكار بيومين بحثا عن بعض أوراقه المدنية، وجد أحد عناصر الشرطة يدخن، فنهره وأمره أن يلقي السجائر، فالقاها بسرعة.
ذهب إلى أحد الأساتذة وقال له تمنعونا من استخدام مكبرات الصوت، وتجلبون الشرطة لتدخن لنا في حرمنا الجامعي.
هذه إحدى الصور الكثيرة والمتنوعة التي حدثنا عنها أحمد، بعفويته، كل ما يريد أن يؤكده أن النضال متواصل، يقول إن في إرشيف الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا الاعلامي صورا يظهر فيها ولد مكي متعلق به يريد أن يحتفظ به ليسلمه للشرطة.
ومن ما يقول أحمد ولد الناه ـ وقد أخذت منه النشوة النضالية مأخذا بعيدا ـ إن كلية الطب ليست من إنجاز عميد ولا رئيس، وإنما صنعها الطلاب بنضالهم منذ العام الماضي.
قرر عميد كلية الطب سيد أحمد ولد مكي طرد أحمد ولد الناه من كليته، وقرر أحمد أن يذهب في ما يسميه حقه الطبيعي، وأن يواصل النضال حتى ينال حقه الطبيعي.
يتذكر ولد الناه كل أيام الكلية، يعتقد جازما أن الصوت الطلابي ظل الأقوى، وأن صوت القمع استمر من ضعيف إلى أضعف.
روى لنا عدة قصص من داخل مفوضيات الشرطة التي اعتقل فيها مرات عدة، وبأسلوبه التهكمي حكى لنا واقع كلية يعتبر أنها متأزمة أشد التأزم..
وببسمته الحانية ينتقد ولد الناه سياسة العميد وتعامله مع الطلاب، معتبرا أنهم يقدرون كل الأساتذة، وأن العميد نفسه يعلم منسوب الاحترام الذي يتعامل به معه طلاب الكلية..
وبشفقة رقيقة يعرج في حديثه للسراج عن الدعاوى القضائية التي رفعا الطلاب ضد الجهات المسؤولة عن التعذيب، قائلا إن الدولة للأسف لا تزال تتعامل مع الملف كقضية سياسية معرقلة كل الدعاوى.
يقول إن الدعوى التي رفعها الطلاب، ورفعها هو ستسلك نفس المسلك الذي سلكته دعوى طلاب المعهد العالي، والتي لم تجد طريقها للعدالة.
وحول مستقبله الدراسي، يرى ولد الناه أن حقه الطبيعي أن يواصل دراسته بكلية الطب في جامعة نواكشوط، غير مستبعد خيار الهجرة.
سيغادر أحمد ولد الناه العاصمة السنغالية يوم الثلاثاء إلى نواكشوط، حاملا بين كتفيه عزم الشاب الحيوي، وهم المناضل الطامح..
سيغادر ليرجع إلى أهل أملو فيه طبيبا ماهرا، فقطع عليهم ولد مكي حلمهم..
يعود إلى نواكشوط ولا تزال السلطة الحاكمة ممثلة في شرطة الشغب تستخدم نفس أسلوب القمع، وكبت الحرية الطلابية حسب قيادي في الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا.. فمتى يرى طلاب موريتانيا حرمهم الجامعي مصونا، بعيدا عن التجاذبات السياسية؟
|