| هل تكون مالي "افغانستان " إفريقيا؟ |
| الخميس, 05 يوليو 2012 16:37 |
|
وفي أحدث تطور سياسي في المنطقة دعت المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا مجلس الأمن إلى المسارعة باستصدار قرار يسمح بنشر قوة إقليمية تتصدى للجماعات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي، وبينها تنظيم تبنى هجوما استهدف مركزا أمنيا جنوبي الجزائر، وذلك في وقت دعا فيه مسؤول أميركي بارز إلى التأني في اتخاذ أي قرار بالتدخل العسكري، معتبرا أن التسوية السياسية هي الأفضل في منطقة أزواد. وأعرب قادة التكتل الإقليمي في لقاء في ياماسوكرو الإيفوارية عن قلقهم لمحاولات ما أسموها مجموعات إرهابية إقامة مركز في شمال مالي ينسق بين "الشبكات الإرهابية" في أفريقيا. وطلب قادة التكتل من حكومة مالي الانتقالية -التي تواجه انتقادات الطبقة السياسية والمجتمع المدني في باماكو- أن تكون "جامعة". وسيطرت تنظيمات إسلامية على شمال مالي بعدما استطاعت أن تطرد من كبرى مدنه الحركة الوطنية لتحرير أزواد -وهي حركة علمانية أعلنت قبل أسابيع دولة في الإقليم- بعد تحالف لم يصمد طويلا. وتدرس المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا منذ أسابيع إرسال قوة من 3300 جندي إلى أزواد، لكنها تحتاج دعما دوليا لتنفيذ العملية وإسنادا لوجستيا خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا. ورغم أن واشنطن أيدت تدخلا عسكريا إقليميا في أزواد، فإنها دعت على لسان مساعد وزير خارجيتها المكلف المسائل الأفريقية جوني كارسون إلى التأني في اتخاذ قرار تجسيده غاية في الصعوبة، حسب قوله. ودعا كارسون -الذي كان يتحدث في جلسة استماع في الكونغرس- إلى تسوية سياسية لأنه "لا حل دائما للمشاكل في شمال مالي دون محاور شرعي في باماكو"، وشدد على تلبية "المطالب المشروعة" للمتمردين الطوارق ودعم المفاوضات مع "حركات مستعدة للتحاور". وحسب كارسون فإن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحليفته جماعة أنصار الدين "خطيران وقاتلان"، لكن تهديدهما للمصالح الأميركية محدود. وتحدث كارسون عن مسلحين كثيرين دخلوا من الأراضي الجزائرية إلى مالي "بعدما تمكنت الجزائر بفاعلية من معالجة مشاكل التطرف والإرهاب". تهديدات وقد حذرت جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا -التي تشترك مع جماعات إسلامية أخرى في السيطرة على بعض مدن شمال مالي- باستهداف أي دولة تشارك في التدخل العسكري. وقال المتحدث باسم الحركة عدنان أبو وليد صحراوي في رسالة مكتوبة لمراسل فرانس برس في باماكو "الحركة تلتزم تقديم كل أشكال الدعم المادي والعسكري للمسلمين الشبان العازمين على رفع راية الإسلام". وقد تبنت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا هجوما قتل عسكريا وجرح ثلاثة أشخاص في مدينة ورقلة جنوبي الجزائر، وقالت إن أحد عناصرها نفذه بسيارة ملغمة بنحو 1300 كلغ من المتفجرات "عقابا" لحكومة هذا البلد على دعمها حركة تحرير أزواد في حربها ضد الحركة القاعدة تسيطر على الوضع وكانت حركة أنصار الدين القريبة من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي قد بسطت سيطرتها على أغلب المدن التي غادرها الجيش المالي، لكن سيطرتها ازدادت بعد طردها لعناصر الحركة الوطنية لتحرير أزواد في إجراء جديد ينذر بإسقاط الحكومة الإئتلافية التي أعلن عنها الطرفان قبل أسابيع. وتدل هزيمة حركة تمرد الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد والتي جاءت بالسرعة نفسها لصعودها في شمال مالي، على عجزها عن السيطرة على منطقة يبدو أن قوة تنظيم القاعدة فيها أكبر من بقية القوى السياسية والعسكرية الأخرى.. وحركة تمرد الطوارق التي تأسست نهاية 2011 كانت تعتبر اكبر المستفيدين من الانقلاب العسكري الذي أطاح في 22 اذار/مارس بنظام امادو توماني توري في مالي، وتقدم نفسها على أنها "حصن" ضد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتحاول استرضاء الغرب المتخوف من الخطر الإرهابي. لكن كيف أمكن طرد حركة أبناء البلد وورثة تقاليد طويلة من الكفاح الانفصالي من أراضيها في بضعة أشهر وإلحاق هزيمة نكراء بها الخميس بسقوط مقرها العام في غاو؟. ويعرض الباحث بيار بويلي مدير مركز الدراسات الافريقية في باريس عدة تفسيرات لذلك منها "وجود تيارات متناقضة في الحركة الوطنية لتحرير ازواد" وعجز الطوارق في جمع شمل "كل سكان الشمال وخصوصا العرب والسونغاي". وقال ان "الازمة الليبية التي وفرت رجالا واسلحة للفصائل المسلحة في شمال مالي (مثل الاسلاميين) سرعت في اندلاع التمرد دون ان يكون مشروع الحركة الوطنية لتحرير ازواد لاقامة دولة مستقلة في الشمال جاهزا". ويرى المتخصص في التيارات الاسلامية ماتيو غيدير ان مقاتلي حركة الطوارق "استراحوا بعد السيطرة على كبرى المدن" في حين كان الإسلاميون المحليون في حركة انصار الدين بقيادة زعيم الطوارق النافذ إياد اغ غالي "يحشدون ميدانيا ويعملون على إحلال النظام في المدن ويطمئنون التجار". ويرى الباحثون أن مجموعة انصار الدين استمرت في "تلقي الدعم اللوجستي والمالي" خصوصا من شخصيات في السعودية والجزائر بينما انعزلت حركة الطوارق بإعلانها استقلال ازواد من جانب واحد. وقال ماتيو غيدير ان الوضع اليوم "أصبح أكثر وضوحا في شمال مالي الذي بات تحت سيطرة الإسلاميين بشكل كامل ومجموعة مهيمنة هي انصار الدين". واضاف "انهم اتفقوا مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا (المنشقة عن القاعدة) قبل شهرين على أرضية مشتركة لإقامة دولة إسلامية في شمال مالي". وأوضح الباحث أن العلاقات الهرمية بينهم مقننة جدا وان "الإسلاميين في شمال مالي اعترفوا لإياد اغ غالي بانه سيد الأرض، وذلك يعني أن مسئولي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مثل مختار بلمختار وأبو زيد بايعوه". ويرى المتخصص في الحركات الاسلامية دومينيك توما من معهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية ان "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وجدت فعلا معقلا في منطقة تسيطر عليها حركة أنصار الدين". لكنه يشدد على أن عناصر القاعدة "هم أصلا متجذرين هناك منذ سنوات وقد أقاموا علاقات مع السكان عبر مختلف عمليات التهريب والمصاهرة". لهيب على الحدود من يستطيع حماية الحدود الموريتانية المالية الممتدة على طول خمس ولايات من موريتانيا، سؤال كبير يطرح نفسه اليوم، ولا يبدو أن السلطات الموريتانية مستعدة للإجابة السريعة على هذا السؤال الصعب، بفعل توتيرها المتزايد للعلاقة مع جارتها مالي، وحربها التقليدية مع القاعدة، وفشلها في تسويق حليف أزوادي قادر على مواجهة الطرفين، وعلى تلك الأثافي الثلاث يخشى الشرق الموريتاني من أن تحرقه نار " الأزمة في مالي" |
