العفو الدولية تطالب موريتانيا بوضع حد للتعذيب في المخافر والسجون
الخميس, 25 نوفمبر 2010 15:19

قالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي على موريتانيا أن تُلزم نفسها بوضع حد للتعذيب وسوء المعاملة فوراً. وجاء ذلك قبل أيام قلائل من الموعد المحدد لمراجعة أوضاع موريتانيا أمام الفريق العامل التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في إطار المراجعة العالمية الدورية.

وقالت المنظمة إن مجلس حقوق الإنسان، الذي يضم حالياً موريتانيا بين أعضائه، يجب ألا يتجاهل الانتهاكات الفادحة التي ارتُكبت في مراكز الاعتقال في إحدى الدول الأعضاء بالمجلس. وكان وفد من منظمة العفو الدولية قد قام بزيارة لتقصي الحقائق في موريتانيا، في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2010، وخلص إلى أن قوات الأمن تواصل استخدام صنوف التعذيب وسوء المعاملة بصورة منظمة، وأن ظروف الاحتجاز في عدد من السجون لا تزال مؤسفة. ولا يزال التعذيب يُستخدم كوسيلة للتحقيق والقهر ضد جميع أنواع المعتقلين في موريتانيا، سواء أكانوا من الرجال أو النساء، أو ممن يُزعم أنهم إسلاميون أو من يُقبض عليهم بتهم تتعلق بالقانون العام. وقد التقى وفد منظمة العفو الدولية مع عشرات المعتقلين في عدد من مراكز الاحتجاز في العاصمة نواكشوط وفي مدينة نواديبو (التي تبعد حوالي 500 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة)، بالإضافة إلى أشخاص أُفرج عنهم مؤخراً واشتكوا من التعرض للتعذيب وسوء المعاملة.

وفي حديث مع وفد منظمة العفو الدولية، قال أحد المعتقلين، وهو من مواليد عام 1984 وقُبض عليه في عام 2010 بزعم أن له صلات مع إسلاميين: "صفعنيضابط شرطة كبير عدة مرات، وكبَّل يدي بالأصفاد خلف ظهري، ثم ضم ساقي معاً وربط ساقي مع يدي خلف ظهري بحيث أصبح جسدي كله محنياً إلى الخلف، ورفع رأسي وأخذ يضربني لفترة طويلة بخرطوم. كما ضربني على باطن قدمي. وبعد هذا التعذيب، اعترفت بكل شيء أخبرني به".

ولا تسلم النساء المحتجزات في حجز الشرطة من أمثال هذه الممارسات. وقد التقى وفد منظمة العفو الدولية مع عدة نساء تعرضن لمعاملة سيئة بعد وضعهن في حجز الشرطة. وقالت امرأة من هؤلاء، قُبض عليها في عام 2010 بتهمة الاتجار في المخدرات: "خلال حملة مكافحة المخدرات، أمرني ضباط الشرطة بأن أخلع كل ملابسي. قلت لهم إنني لا أرتدي ملابس داخلية، ولكنهم جردوني من ملابسي قسراً، ثم عصبوا عيني وكبلوا يدي بالأصفاد خلف ظهري وربطوها بقدمي وانهالوا عليَّ ضرباً بهراواتهم". وبالإضافة إلى ذلك، فما زالت الظروف في عدد من مراكز الاحتجاز تُعد بمثابة نوع من أنواع التعذيب وسوء المعاملة. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق على وجه الخصوص بشأن الوضع الصحي في سجن دار نعيم بالقرب من نواكشوط. فقد بُني هذا السجن بحيث يستوعب 350 معتقلاً، ولكن كان يُحتجز فيه 1046 سجيناً وقت زيارة وفد المنظمة. وقد تُوفي 12 معتقلاً في هذا السجن منذ بدء العام، ومن بينهم ثمانية تُوفوا منذ 26 سبتمبر/أيلول 2010، وذلك بسبب المرض، على ما يبدو. وقد ناقش وفد المنظمة الوضع مع السلطات، وأعرب عن أسفه لعدم وجود رعاية طبية منتظمة في مراكز الاحتجاز.

ويُحشر السجناء المحتجزون في نواكشوط ونواديبو في زنازينهم التي كثيراً ما تكون شديدة الحرارة. ولا يكاد يُسمح لهؤلاء السجناء بمغادرة زنازينهم أو الخروج إلى الهواء الطلق، وكثيراً ما يبقون على هذا الحال لشهور، بل ولسنوات أحياناً. وكثيراً ما يعتدي الحراس على السجناء بالضرب. ويُفرض هذا النوع من سوء المعاملة على المحتجزين الذين يتشاجرون مع بعضهم البعض، أو في أعقاب محاولات حقيقية أو مزعومة للهرب، أو حسبما يحلو للحراس. وفي حديث مع وفد منظمة العفو الدولية، قال بعض المعتقلين الذين اتُهموا بمحاولة الهرب في ديسمبر/كانون الأول 2008: "انهال الحراس ضرباً على كل من اشتُبه في أنه حاول الهرب. فقد وضعوا السلاسل حول أقدامنا، مثل العبيد في سالف الزمان، ثم كبلوا أيدينا بهذه السلاسل، بحيث أصبحت صدورنا منحنية للأمام، وراحوا يضربوننا ونحن على هذا الوضع لأكثر من ساعتين، بينما كان هناك حراس آخرون يلقون الماء على وجوهنا. كما ضربنا الحراس بأسلاك كهربائية وحبال معقودة".

وقد جمعت منظمة العفو الدولية معلومات عن واحد على الأقل من المعتقلين الذين تُوفوا من جراء التعذيب في عام 2009. وهذا المعتقل سنغالي الجنسية، ويُدعى أوسيني ويلي، وكان يبلغ من العمر 37 عاماً، وحُكم عليه بالإعدام في عام 2008. وقال أحد زملائه المعتقلين لمنظمة العفو الدولية: "كان ويلي مريضاً عندما اقتيد إلى زنزانة التأديب حيث وُضع بعد تعرضه للضرب.

وفي اليوم السابق لوفاته، نُقل إلى المستشفى ولكنه لم يمكث هناك. كان يبصق دماً لدى رجوعه إلى السجن، وكان الدم يغطي مرفقيه وركبتيه ولم يكن يستطيع السير بمفرده. وقد تُوفي بعد أيام قلائل".

واستناداً إلى هذه المعلومات، ترى منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز لمجلس حقوق الإنسان أن يتجاهل الوضع المزري لحقوق الإنسان في موريتانيا. وتجدد المنظمة بقوة التوصيات التي سبق أن قدمتها إلى مجلس حقوق الإنسان في إبريل/نيسان 2010 (مذكرة مقدمة إلى المراجعة العالمية الدورية بالأمم المتحدة، رقم الوثيقة: AFR 38/001/2010)، وبخاصة التوصيات التي تطالب حكومة موريتانيا باتخاذ الإجراءات التالية: - وضع خطة عمل لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة، بهدف استئصال هذه الممارسات، وتقديم جميع المشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال إلى ساحة العدالة. والنص قانوناً على أن أي عمل من أعمال التعذيب أو سوء المعاملة يُعد جريمة جنائية، ووضع عقوبات تعكس الطبيعة الفادحة لهذا العمل؛ - إجراء تحقيق بخصوص الوفيات الخمس الأخيرة في سجن دار نعيم في أكتوبر/تشرين الأول 2010؛ - ضمان السماح لجميع المعتقلين بالاتصال بذويهم ومحاميهم وبالأطباء دون إبطاء بعد القبض عليهم، ثم بصفة منتظمة طوال فترة احتجازهم أو سجنهم؛ - وضع إدارة السجون والمؤسسات العقابية تحت الإشراف الفعال والملائم لوزارة العدل.

العفو الدولية تطالب موريتانيا بوضع حد للتعذيب في المخافر والسجون

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox