| أزمة قناة الساحل ... المال لا يؤمن بحرية الإعلام (تقرير) |
| الاثنين, 03 سبتمبر 2012 18:33 |
|
بدأ ولد السالك وهو إعلامي موريتاني مشهور منذ عدة أشهر التحضير لانطلاق قناة الساحل بعد حصولها على الترخيص في الدفعة الأولى من التراخيص،ضمن شراكة إعلامية بين ولد السالك ومساعديه من الشباب الإعلاميين ومجموعة أهل غدة التجارية. أشهر قليلة وبدا أن رياح الساحل تجري بما لا تشتهي سفن الممولين، ليبدأ الخلاف القوي بين الطرفين. ويعتقد مدير القناة اباه ولد السالك أن الخط التحريري للقناة القائم على أن تكون صوتا للمواطنين هو ما يغضب الممولين، ويضيف في تصريح للسراج " صحيح أننا لا نهتم كثيرا بالملتقيات وتصريحات الوزراء إلا أننا صوت المواطنين ودرع للدفاع عن الوطن وأمنه وحوزته ومهتمون بالديمقراطية كنظام سياسي". وقرر الممولون منذ أربعة أشهر التوقف عن تسديد المخصصات المالية للقناة، تاركين وضعيتها المالية تتجه إلى التفاقم، ورغم أن الممولين لم يكونوا أسخياء أصلا من أجل القناة التي تملك سيارة واحدة، وشقة متواضعة في عمارةأفاركو، إلا أن الوضعية وصلت مرحلة اللاعودة ولم يعد بالإمكان الاستمرار.
خيبة أمل عمال مؤسسة الساحل البالغين أكثر من 50 عاملا يشعرون بمستوى كبير من خيبة الأكمل ويقول الإعلامي القادم من الدوحة سعد الدين ولد سليمان والعامل بقناة الساحل إنه أصيب بخيبة أمل شديدة تجاه موقف الممولين من قناة الساحل، ويقول ولد سليمان في تصريح للسراج " عملت منذ شهرين في مؤسسة الساحل بما أنني خريج كلية الإعلام في الدوحة وأعددت تقارير وعملت مصورا وممنتجا لبعض التقارير، ونحن الآن نواحه موضة جديدة من الانقلابات ضد الحرية وتطوير الإعلام" ويقول سعد الدين " لقد كانت قناتنا تسير وفق رؤية واضحة، وكانت صوت المظلومين وكل المواطنين، ولم نكن نجد أي تدخل من الإدارة في السياسة التحريرية كما لم نجد أي محاولة للتأثير على الصحفيين". ويختم سليمان تصريحه بالدعاء " بالرحمة والغفران" لحرية الصحافة. لكن مدير الساحل يحاول اباه ولد السالك يحاول الفصل بين أزمة قناة الساحل ومستقبل الصحافة في موريتانيا، ويقول في تصريح للسراج " كنا نتوقع ردة فعل من الممولين، كما كنا ننتظر من الدولة أن " تطفئها متى شاءت" وهي الآن لم تطفئها، ومع ذلك وحسب معاييرنا فإن الأمر لا يعتبر انتكاسة لحرية الصحافة، وإنما يعبر عن سلوك رجل أو مجموعة من رجال الأعمال لاشك" وتقول الصحفية إن العاملين في القناة تناسوا مصالحهم المادية منذ بداية انطلاق عملهم، وتفانوا في خدمة مشروع إعلامي متميز، وتضيف الصحفية في تصريح للسراج "
الساحل ليست دكانا يعتقد عمال قناة الساحل أن الممول تعامل بعقلية مالك الدكان الذي يمكنه بين الحين والآخر استبدال عماله أو طردهم متى شاء، ويقول مدير الإعلانات والتسويق في القناة عصمان كان " لقد قالوا إنها قناة الزنوج بينما هي قناة كل الموريتانيين، لكنهم عليها أن يعرفوا أن الإعلام ليس دكانا تستجلب له اليوم من العمال والموظفين ليقوم بطردهم في اليوم الموالي". ويضيف كان إن شركات الاتصال ظلت تتهرب من قناة الساحل بشكل مستمر مضيفا " كلما طلبنا الحصول على عقود إعلانات تهربوا وفي الأخير يقولون إنهم لا يعرفون قناة الساحل" أزمة التمويل تقول مصادر خاصة للسراج إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد سعى باكرا إلى التحكم الفعلي في القنوات المرخص لها، وذلك عبر تمويلها من قبل رجال أعمال مقربين منه، وفيما توجهت تجربة قناة الساحل الممولة من مجموعة أهل غدة إلى الفشل فإن قناة أخرى رخصت باسم الإعلامي باباه سيدي عبد الله تكاد تموت هي الأخرى قبل الانطلاق بعد طلاق ولد سيدي عبد الله للمشروع المذكور، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول من تحكم ومن يريد التحكم الفعلي في الإعلام المسموع والمرئي. في نهاية المطاف وبعد أقل من أربعة أشهر من انطلاقتها الفعلية بدأت أمواج " الساحل" تغرق في بحر الخلافات بين الممولين وإدارة الشركة، وإذا كان رأس المال جبانا في أغلب الأحيان فإنه أيضا سريع الغضب على ما يبدو.
|
