|
الاثنين, 03 سبتمبر 2012 18:57 |
|
بأحد المطاعم يعمل الطفل ولد عبد الله في إعداد الشاي بسواعد هزيلة وجسم نحيل يكابد الطفل المختار ولد التار ليملأ برميل مياه زنة 200لتر من أحد الآبار الجوفية على حفاة البحيرة التي خلفتها الأمطار والسيول.
كان نزح المياه شاقا ومضنيا ويتطلب الكثير من الوقت لكنه يبقى أقل مشقة من تحمل معاناة العطش التي تتهدد أسرة ولد التار كغيرها من سكان حي الهدى بصنكرافه حيث وصل سعر برميل المياه في هذه الأيام حوالي 700أوقية.
اسر كثيرة تعتمد على أطفالها في مهام السقيا وجلب المياه وذلك رغم المخاطر والمشاق المحفوفة بمثل هذا النوع من الأعمال. على عربة مياه
يعمل الطفل ولد التار جاهدا لتعبئة برميل المياه وجلبه لأسرته الفقرة في طابور الانتظار على البئر كان هناك طفل آخر لم يبلغ الحلم يكابد هو الآخر ليس لجلب المياه لأسرته وإنما لما هو اشق حيث يتخذ من مهام جلب المياه وبيعها مصدر قوته وللإنفاق على أفراد عائلته.
أعبيد ولد همد ذي 13 ربيعا يعمل على عربة بيع المياه منذ أكثر من 5سنوات وهو سعيد كما يقول لهذا العمل الذي يوفر منه ما يساهم به في إعالة أبويه الفقيرين في حي كارفور على أطراف المدينة لم يسبق لولد همدي أن زار نواكشوط إلا مرة واحدة ذلك أن في العمل على عربات الحمير وريع بعض البسيطة كحلب الأبقار ما يملأ عليه وقته ويصرفه عن التطلع إلى العمل خارج مدينته رغم الجهد والمشاق.
في موسم الأمطار وبعدما انحسرت مياه السيول عن ألآبار الجوفية المتناثرة حول أكبر بركة للمياه بصنكرافه يجد الاطفال وباعة المياه فرصتهم وذلك عندما يعبئون براميلهم بالمجان ليبيعوها بما لا يقل عن 200اوقية في الأحياء القريبة والتي لا تصل إليها شبكة المياه إما في المناطق البعيدة فإن برميل المياه لا يقدر بثمن وقد يصل سعره إلى 1000أوقية إبان فصل الصيف.
بيع المياه :العمل الأكثر جذبا للاحداث في الداخل الآبار الأسمنتية التي قد لا يزيد عمقها عن 5امتار هي المصدر الأكثر وفرة وضمانا للمياه في صنكرافه لمحدودية مشتركي المضخة الارتوازية والتي لا تكاد تغطي سوى مساكن قليلة في المدينة التي تشكو نقصا مزمنا في الماء الشروب خاصة خلال الصيف عندما تغيض مياه السيول وتنضب عيون الآبار وتصبح مياهها آسنة وملوثة كما يقول الأهالي. سخرة الشاي
في مكان آخر وعلى بعد حوالي 1000كلم إلى الغرب على طريق الأمل وتحديدا في أحد مطاعم كان الطفل محمد ولد عبد الله يتربع أمام مواعين الشاي محاولا تلبية الأذواق المختلفة لرواد النزل، عمل يتطلب ساعات من الجلوس وتحمل حرارة مواقد الغاز ا وافران الفحم ومع ذلك يؤدي الطفل ولد عبد الله مهامه بكل أريحية وهدوء وكأنه حفظ الدور المطلوب من عامل الشاي بعدما تمرن عليه لأكثر من سنتين كما يقول.
الطفل ولد عبد الله يؤجر نفسه مقابل 15000اوقية خلال أشهر العطلة الصيفية ليوفر ما يشتري به الأدوات المدرسية مع بدء العام الدراسي وما يساعد به أفراد أسرته، ومع ذلك فالعمل في المطاعم مرهق ويتطلب الكثير من الصبر والسهر على حد تعبيره.
في مطعم مجاور كانت الطفلة فاطمة ألب ذات العشرة أعوام تزاول نفس المهام : إعداد الشاي لنزلاء المطعم وعلى مدار الساعة، لكنها وبدل الحصول على أجرة محددة فهي تعمل لتساعد والدتها صاحبة النزل وذلك عندما يضطر الكثير من الآباء إلى استخدام أطفاله في مهام كهذه مضحيا في سبيل ذلك بمستقبلهم الدراسي وبراءة طفولتهم. عمالة وسكن عشوائي
الطفلة حواء تعمل لتساعد أمها في أحد مطاعم كيهيدي في حي أكراج بكيهيدي تتراص الأعرشة والأخبية التي تستخدم كنزل واستراحات لرواد أكبر محطة للنقل البري بالمدينة، أعرشة لا تختلف في شي عن نظيرتها المتناثرة في بعض محطات التوقف على طريق الأمل إلا في وجودها داخل المدينة وتحولها مع مرور الزمن إلى مساكن تؤوي أسرا وعوائل .
الطفلة حوى بنت أحمد تعمل في أحد هذه الأخبية لمساعدة والدتها في إعداد الشاي للنزلاء قالت إنها قد تحصل على 100اوقية مقابل الشاي في حال ما إذا كان الايراد مجزيا وفي احيان كثيرة يكون رضا الأسرة هو عزاءها الوحيد عن معاناة السهر ومشاق العمل.
على مقربة من المكان يدخل طفلان وهم يحملان برميل مياه زنة 10لترات : مظهر آخر لأعمال السخرة التي يزاولها أطفال الداخل وذلك مقابل أجرة زهيدة لا تساوي قتل براءة هؤلاء الصغار وامتهان كرامتهم وتكليفهم من الأعمال ما لا يطيقون.
جلب المياه إلى مطاعم آكراج بكيهيدي ليس سوى مظهر آخر لتردي الخدمات الأساسية بهذا الحي الذي يباع فيه برميل المياه زنة 10لترات ب20أوقية ليحمله الأطفال مقابل 5اواق للبرميل ، ويحتاج إلى قنوات لتصريف مياه الأمطار التي تحيل المكان إلى مستنقعات وبرك من الطين والوحل ، لكن المعاناة الأكبر لسكان الحي البالغ عددهم حوالي 200أسرة وكما تقول البتول بنت امبيرك صاحبة مطعم هي في فوضى حركة "الكراج" وعدم وجود أي مكان مخصص لتوقف سيارات وحافلات النقل مما يضايق أصحاب المطاعم المتناثرة في محيط المحطة والتي هي مصدر الدخل الوحيد لعشرات الأسرة التي تقطن بالحي منذ ازيد من عشر سنوات.
|