| " يومية السراج " من يحكم البلد في غياب عزيز ( تحليل ) |
| الاثنين, 15 أكتوبر 2012 10:34 |
|
هكذا انطلق الرصاصعلى عادته خرج الرئيس محمد ولد عبد العزيز في عطلته الأسبوعية لقضاء ساعات خارج ضوضاء العاصمة وضجيجها، ولم يعد في الأمر مفاجأة عندما ما يخرج الرئيس للتنزه في ضواحي نواكشوط الشمالية، حيث جو البادية الصافي والهادئ، وراحة البال اللازمة، ونسيان الكثير من الأزمات التي تلاحقه وحكومته. أصيب الرجل في منطقة المعدة والكتف، وتم نقله بسرعة إلى المستشفى العسكري، حيث فرض الأمن طوقا غير مسبوق على محيط المستشفى وتجمع أقارب الرجل وأنصاره وعدد كبير من مسؤولي النظام إضافة إلى الطواقم الصحفية وعدد كبير من المتفرجين، امتد الانتظار أكثر من 12 ساعة، لم يصدق خلالها كثير من الناس تصريحات وزير الإعلام حمدي ولد المحجوب، لكن الرئيس عاد وكرر تلك التصريحات متحدثا عن سلامته، وعن وحدة عسكرية استهدفته خطأ. وتقول مصادر خاصة للسراج إن حرسيا يعمل في قاعدة تابعة لسلاح الطيران هو من أطلق النار على السيارة، وهو ما ينفيه تصريح الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وتقول مصادر أخرى إن ضابطين تعقبا سيارة الرئيس في سيارتهما المدنية وأطلقا النار عليها، وأن السلطات ألقت القبض عليهما فجر اليوم الموالي، فيما تقول أخرى إن الرجلين سلما نفسيهما بسرعة إلى الجيش. من المسؤولوفيما لم تتضح المعالم بعد تبقى الرواية الرسمية موضع شكوك كثيرة، أولهما : لماذا ينحرف الرئيس ولد عبد العزيز في عودته من رحلته الأسبوعية المعهودة إلى باديته في ضواحي انشيري، ولماذا بالفعل لم تصب السيارة بأي خدوش، ولماذا فوق ذلك لم يعلن عن إصابة أي شخص باستثناء الرئيس ولد عبد العزيز. يقول المراقبون إن أجوبة السلطة لحد الآن غير مقنعة، وأن هنالك خيوطا عديدة سيقلب الوصول إليها الرواية الرسمية رأسا على عقب. ويقول العارفون بالمشهد العسكري في البلد إن للرجل أعداء كثرا من الضباط والجنود ورجال السياسة والأعمال والمجموعات القبلية، زيادة على عدو البلد الرئيسي وهو التنظيمات الإرهابية، وأن احتمال المحاولة الانقلابية يبقى غير مستبعد خصوصا أن للجيش الموريتاني تاريخا في الانقلابات الاستباقية التي تسعى لتقويض سعي السلطة الحاكمة إلى الدخول في حرب أو يسعى لإيقاف تلك الحرب. وإذا كان مصدر النيران صديقا ـ كما قيل رسميا ـ فمن المعتاد أن تكون تحركات الرئيس ـ حتى ولو كانت غير رسمية ـ تدور ضمن تنسيق أمني متكامل، لكل القواعد العسكرية داخل العاصمة وخارجها يد فيه، أما وأن يحدث العكس فإن الأمر يعني مبالغة في عدم الحذر لدرجة جعلت الرئيس كأي شخص عادي يتحرك وفق ما يريد، ثم إنه من غير الوارد أن يتجاهل الرئيس ـ إذا كان هو من يسوق السيارة ـ إشارات وطلبات التوقف التي طلبت منه من طرف بعض أفراد الحراس المرابطين في حدود ثكنة "أطويلة" العسكرية، خصوصا أنه ليس قديم عهد بالعسكرية، ولا مكان لجهله لمتطلباتها وأبسط مبادئها؛ أحرى تجاهلها أو الدوس عليها. وحين لا يأبه الرئيس أو أي شخص آخر بطلبات التوقف من طرف حراس ثكنة عسكرية يتمتع أفرادها بأوامر صارمة للتعامل بحزم مع كل من يشتبه به؛ فإن الرئيس وضع نفسه أمام مرمى نيران كانت تعرف الهدف، وما زاد من معرفة وتحديد ذلك الهدف هو محاولة انحناء السيارة لطريق فرعي والتخفي من خلالها عن أعين حراس الثكنة، مما يجعل من الطبيعي أن تلاحقه تلك النيران، بعد أن كان الأولى الانصياع لها.
رسائل مقتضبةخرج الرئيس بقدر ما يسمح له بالحديث، ووجه رسائل مقتضبة تنفيذا للموقف الرسمي الذي يظل يصر على أن الإصابة طفيفة ولا داعي للقلق، لكن ملامح الرئيس لم تكن تنبئ عن ذلك الموقف الذي أعلن رسميا فتبدو ملامح القلق والتوتر بادية على محياه، رغم محاولة أن يطمئن الجميع ويشكر الفريق الطبي الذي كان الثناء عليه أكثر إثارة للانتباه من أي شيء آخر من الخطاب المقتضب، وما أكد عكس ما أعلنه الرئيس أن جهود الأطباء "المشكورة" ضاعت هباء حين ولى وجهه شطر فرنسا لاستكمال العلاج. أما تولي كتيبة أمن الطرق ـ حديثة العهد بالمهام الأمنية ـ حراسة الرئيس من قدومه للمستشفى العسكري وأثناء الساعات التي قضاها فيه، ثم حراسته ومرافقته حتى غادر البلاد، فهي المسألة التي تبدو مستغربة في ظل وجود كتيبة عسكرية عالية التدريب والعتاد خاصة بتأمين القصر الرئاسي وسيده، وهي الحرس الرئاسي ثم باقي الوحدات الأمنية والعسكرية الأخرى، قد تعني تلك الخطوة سحب البساط من تحت واحدة من أقوى وحدات الجيش الموريتاني، دون سابق إنذار حين أصبحت على المحك الحقيقي.
من يحكم موريتانيا اليوم ؟؟
وفيما يغادر الرئيس محمد ولد عبد العزيز للعلاج خارج البلد يكبر سؤال آخر من سيحكم موريتانيا اليوم، خصوصا أن " حادثة اطويلة" أظهرت بجلاء أن الحكومة فاقدة للوزن، وأن السلطة بيد العسكر، حيث منع أعضاء الحكومة باستثناء الوزير الأول من معاينة ولد عبد العزيز أو الدخول إليه. يبقى السؤال أيضا من يستطيع الوصول إلى دائرة القرار خصوصا أن الرئيس ولد عبد العزيز كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة من ممارسات الحكومة ويدير بنفسه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية على حد سواء، وهل سيواصل الرئيس تسيير ميزانية البلد من جهازه الحاسوب، وإن على بعد؟ ويظهر سؤال آخر هل سيكون العسكر في مستوى "أمانة باامباري" هل سيحفظون للرئيس كرسيه حتى يعود ليجلس عليه معززا مكرما، أم أن الرصاصات الخاطئة قد تتخلى عن صداقتها للرئيس.
" نقلا عن يومية السراج عدد الإثنين 15/10/2012 "
|
