|
الخميس, 02 ديسمبر 2010 16:40 |
|

السراج خاص : بورتريه
أخذ باب الكاميرا قبل عدة سنوات عندما كان عائدا لتوه من رحلات في عالم التجارة .. التي لم ترقه كثيرا وتمرد عليها من أول يوم.. عند ملامسته الكاميرا لأول مرة لم يكن يدرك أن هذه الأداة الناعمة الملمس التي يحطها المحترفون بعطف يشبه التقديس ستكون لها قصة في إحدى أهم محطات حياته المهنية.
لقد وجد نفسه منذ اللحظات الأولى منجذبا لهذا الكائن عادت الذاكرة بباب لسنوات مضت حيث يتذكر فعل اللعبة التي أهداها إليه معلمه في المحظرة عندما عاد من الحج فقد كان يندمج كليا بالصورة وهو ينظر بعينه الصغيرتين في الصور الجميلة للأماكن المقدسة ويعيش عبر ثقب اللعبة ذاك لحظات مما سيعرف لاحقا في إطار التطور التقني بالواقع الافتراضي. لا يتذكر باب ولد بوبكر الملقب "أمبيريك" الآن التفاصيل التي كانت توحي إليه بها الصور غير أنه يتذكر تماما انفعاله الشديد بتلك الصور ومن ثم ظل دائما متعلقا بالصورة لدرجة أنه كلما نظر في صورة غير جيدة أوحت إليه في المخيلة تماما بــ"الظلع" الذي يصيب الشعر الحساني تشابه .. يدرك باب الآن أنه أحس به منذ الطفولة.
إحساس بالصورة
يتذكر باب دائما في استرجاعه لشريط الذكريات أنه لاحظ منذ الصغر علاقة الصوت بالصورة من خلال مشاهدته لأحد الأفلام الهندية حيث يتأخر الصوت عن الصورة مما ترك لديه انطباعا دائما بتعقيد وتركيب مسألة الصوت والصورة .. هنا ومنذ وقت مبكر أصبحت الصورة بالنسبة لباب إحساسا يتدفق من الأعماق ولم تعد مجرد انفعال طفل بمنظر أخاذ. في السابق كانت الصورة انفعالا بما هو خارج النفس والروح أما الآن فقد غدت صورة نابعة من إحساس ذاتي روضته الخبرة والتجربة فغدت الصورة فنا والمصور فنان يتدفق إبداعا. لم يكن باب يهتم بتعريف التصوير لكن إذا سألته الآن فإنه يرد عليك بدون تلعثم إن التصوير هو إحساس يمتزج بالفن وينتهي بالإبداع والصورة بالنسبة له عالم من الفن والتاريخ المفعم بالحياة. احترف باب التصوير .. هوايته التي اختزنها ذهنيا منذ الطفولة المبكرة ولكن البيئة القروية قعدت به عن الممارسة المبكرة لها ليقتنص فرصته..لاحقا بعد البدأ في احتراف الصورة..والتصوير.. بدأ منذ سنوات بعدما اقترح عليه أحد الأصدقاء أن يجرب حظه في هذا المجال الواعد فدخل في دورة تكوينية لاكتساب المهارات وتطوير مواهبه الكامنة في فن سيصبح بالنسبة له الكبريت الأحمر أو فن الفنون.
موهبة صقلتها التجربة
مرت الآن سنوات على باب وهو يعمل في التلفزيون الموريتاني غطى العديد من التحولات السياسية والانتخابية والتظاهرات الفنية الهامة التي عرفتها موريتانيا خلال الخمسية الأخيرة. شارك في إنتاج بعض الأفلام الوثائقية لقنوات فرنسية وصور أخيرا وشارك في إخراج عشر حلقات من برنامج صورة وحكاية الذي ستبثه قناة الجزيرة الوثائقية، وهي من إخراج المخرجة اللبنانية فرح مصطفى قاسم. كما شارك في تصوير وإخراج فلم : "إعاقة وعزيمة" للمخرج محمد الأمين ولد أحمد سالم الذي شارك في الأسبوع الوطني للفلم ونال تقدير الجمهور والعديد من المشاركين. لا يريد ولد ببكر أن تقف به الممارسة عند هذا الحد؛ إنه ينظر إلى أفق واسع ملؤه الشهرة والاحتراف ؛ وهو ما يزال يركز عدسته في طموح متزايد يكمل المشهد التصويري قبل أن ينتهي الشريط التسجيلي للهمة المتألقة الصاعدة.
|