تحليل: التدخل العسكري في شمال مالي..دعم كبير لفكرة خطيرة
الاثنين, 22 أكتوبر 2012 22:38

 

 

altaltيبدو التدخل العسكري في مالي أمرا لا مفر منه، تتوقع فرنسا أن يكون جنود من غرب افريقيا على الأرض خلال أسابيع والأمم المتحدة ستكون في الخدمة..لا شيء من هذا كله يجعل التدخل العسكري في شمال مالي فكرة جيدة.

يتسارع الدعم الدولي للتدخل العسكري في شمال مالي بوتيرة أسرع من رياح هارماتانا التي تعبر منطقة الساحل؛ القوى (تلك التي لديها السلطة والمصادر لتحويل التدخل العسكري من مجرد كلام إلى أحذية عسكرية على الأرض) جاءت لتتورط في الحرب عاجلا لا آجلا، مثل الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي، وبشكل حاسم طلب مجلس الأمن في الأمم المتحدة مالي أن تكون مستعدة لتدفق الجنود الأجانب.

قال وزير الدفاع الفرنسي جان أيف لودريان "إنها قضية أسابيع لا أشهر؛ أسابيع فقط" ، وهذا مهم لأنه من المتوقع أن توفر فرنسا قدرا من الدعم اللوجستي للمهمة، وفي غضون ذلك أشار مجلس الأمن أنه مستعد لإعطاء الضوء الأخضر لأي خطة تدخل في شمال مالي.

لا ينكر أن مالي تحتاج نوعا من المساعدة؛ الدولة التي تعيش فوضى منذ بداية هذا العام ليست قادرة على التعامل في وقت واحد مع مشكلتين تهددان كيانها؛ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا والتمرد في الشمال الذي اختطف من قبل مجموعات إسلامية متفاوتة في درجة تطرفها(بما في ذلك القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، على الرغم من أن مدى مشاركتها كلها غير واضح.

هذا الوضع المضطرب أوجد كارثة إنسانية في الشمال لم يكن أقلها الضرر الهائل الذي لحق بالمحاصيل وكذا وباء الجراد إضافة إلى 260000 إنسان تركوا منازلهم، كما أنها قد سببت خسائر غير محدودة لتاريخ مالي الاستثنائي عندما دمر بعض الميلشيات المسلحة المساجد والأضرحة القديمة.

منظمات حقوقية أيضا باتت قلقة من فرض تطبيق فقه إسلامي متشدد في بعض المدن الشمالية وما لذلك من أثر على حقوق المرأة بشكل خاص، فقد قالت بعض التقارير أن المجموعات الإسلامية تدون لوائح العزاب والمطلقات من أجل عقابهم على الزنا.

لكن دعونا نكن صادقين، ليست الوضعية الإنسانية هي التي تحرك الاستجابة الدولية، لو أن الأمر كذلك فإن الوضع أسوء في السودان حيث حذرت بعض المنظمات غير الحكومية من تكرار قضية دارفور في الإقليمين المحاذيين للسودان الجنوبي، وكذلك الوضع الإنساني أسوء في سوريا حيث تلاقي نداءات التدخل الدولي المتكررة آذانا صماء.

بدلا من ذلك، هناك عاملان يلعبان دورا أساسيا في جعل مالي هدفا مغريا للاهتمام الدولي، الأول حضور القاعدة، لا يهم كون هذا التنظيم له علاقة ضعيفة أو ليست له علاقة بتنظيم القاعدة الأم، إن جذوره في الجماعات الإسلامية الجزائرية أقوى من علاقته بأسامة بن لادن، كما لا يهم أن أغلب المحللين يظنون أن (AQIM)لاعب صغير نسبيا في الشمال المالي، فحضور اسمها وحده كاف لحرف سياسة التوصيات ووضع مالي بحزم في الخطوط الأمامية للحرب على الإرهاب.

العامل الثاني ـ وهو أكثر أهمية ـ، هناك قليل من الرغبة لدى بعض القوى العالمية الكبرى في إرسال جنودها إلى معركة في أرض أجنبية غريبة، الولايات المتحدة بشكل خاص قد احترقت بفعل مغامراتها المكلفة في أفغانستان والعراق، وفي مالي ليس هناك قلق، بدلا من ذلك، هم ينتظرون الضوء الأخضر فقط، هناك حوالي 3300جندي تحت إمرة المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، هي نظريا جزء من القوات الاحتياطية الإفريقية المختلة والتي قد أعدتها الإيكواس التي تحرق الناب منذ أشهر للمشاركة في تدخل في شمال مالي بشرعية دولية من الأمم المتحدة، ودعم مالي ولوجستي كبير من فرنسا (الأكثر احتمالا)والولايات المتحدة، هذه القوة جاهزة لتكون رأس الحربة في التدخل.

إنه الحل الأمثل؛ أن تحصل فرنسا وأمريكا على التدخل، إنهما متحمستان لذلك بدون مخاطر بينما الإيكواس متحفزة لمنع امتداد الوضعية المالية إلى كامل الإقليم، والحصول على مساعدات يجعل التدخل قابلا للتطبيق، حل إفريقي ممتاز لمشكلة دولية.

الجميع يفوز من الناحية النظرية إلا ـ ربما ـ مالي والإقليم ككل،"مثل هذا التدخل العسكري قد تكون له عواقب دراماتيكية وامتدادات ستؤثر ليس على مالي فقط بل على الساحل كله والقارة الإفريقية" كما يقول عبد القادر عبد الرحمن ـ باحث رئيس في معهد الدراسات الأمنية في أديس بابا.

أولا سيكون خطأ كبيرا أن نظن أن 3300جندي تابعة للإيكواس ولا حتى 3700 تستطيع هزيمة متمردي الشمال المالي، بالتأكيد، هناك احتمال كبير أن هذه الأخيرة ببساطة قد تفر إلى مختلف دول الساحل المجاورة مع الحدود التي يسهل اختراقها على مثل هذه الحركات، أكثر من ذلك، إن قتال قوات غير منظمة كجيش وسط الكثبان الرملية والحرارة العالية لمنطقة الساحل سيكون جحيما لقوات الإيكواس.

ما يجعل الوضع أكثر تعقيدا هو استمرار الصعوبات السياسية في جنوب مالي، فعلى الرغم من تعيين حكومة انتقالية، ومن غير المحتمل أن يرحب القادة العسكريون الذين يحتفظون بسلطات كثيرة من وراء المشهد بجنود الإيكواس الذين قد تقوض أسلحتهم سلطة الجيش، ثم كيف يمكن لحل دائم أن يوافق عليه في حين لا أحد متأكد تماما من المدير الحقيقي له.

كتابة في أغسطس الماضي في موقع الديلي مفريك تقول"انس القاعدة من الآن، انس المليشيات وهي تدمر تمبكتو والمتمردين وهم يفرضون تطبيق نسخة طالبان من الشريعة الإسلامية في الشمال المالي، لا واحدة من هذه المشاكل ستزول حتى تصبح لمالي حكومة موثوقة وشرعية سياسية تتصدى لها، هذا ما ينبغي للإيكواس أن تركز عليه اهتمامها وتأثيرها، لا تدخل عسكري فاتر في صحراء معادية"

*سيمون ألاسن صحفي جنوب إفريقي مختص في سياسات افريقيا والشرق الأوسط ـ ترجمة السراج

تحليل: التدخل العسكري في شمال مالي..دعم كبير لفكرة خطيرة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox