|
لم تعرف موريتانيا تدفقا للمعلومات والشائعات والتسريبات والتخمينات كما عرفتها مساء أمس حيث تداول الموريتانيون في انواكشوط وداخل البلد وخارجه كما هائلا من الأخبار والشائعات عن صحة الرئيس وعن اجتماعات القيادات العسكرية والأمنية وعن المجلس الدستوري والحكومة والمعارضة، وانتهت الأمسية بمسيرات مؤيدة للرئيس رفعت فيها شعارات معادية لبعض القوى السياسية والاجتماعية ودهس شاب يافع تحت السيارات الغاضبة مما تعتبره شائعات مغرضة تستهدف فخامة الرئيس.
اليوم وقد تبين أن أغلب ما تم تداوله أمس كان مجرد كلام ليل يطرح سؤال ملح حول الجهة التي غذت " إعصار اقارب الرئيس اقاموا مسيرة مؤيدة في سيارات فارهةالأمس" هل هي مجرد جهة سياسية أو أمنية لها مصلحة ما في استثارة الناس ، أم هي مجرد شائعات وجدت محيطا مناسبا فاشتعلت كمال النار في الهشيم، أم أن الاستسلام لأن الأمر مجرد شائعة هو استسلام تبسيطي يخفي كما كبيرا من المؤشرات الدالة على أن " أمرا يطبخ على نيران قد لاتكون بدرجة كبيرة من الصداقة أو الهدوء..؟ فتش عن المنسقية يقول مقربون من الرئيس إن منسقية المعارضة وبالذات بعض أطرافها المحسوبة على اليسار والإسلاميين أصحاب الخبرة المتراكمة في صناعة الرأي العام ومصارعة الأنظمة هم من صنع شائعات الأمس وروج لها قادة منسقية المعارضة الديمقراطية وأعاد توزيعها وإنتاجها، وخلال المسيرة التي نظمها مقربون من الرئيس مساء أمس سمعت بشكل واضح اتهامات لولد منصور وولد مولود وللكادحين والإسلاميين إضافة لبعض المجموعات الاجتماعية المحسوبة على المعارضة الراديكالية. وبحسب المروجين لهذه الرواية تر يد المنسقية مما حصل أمس أن تهيئ الأرضية لمطالبتها الوشيكة بالانتقال الدستوري بعد أسبوع من إعلانها عن وجود فراغ سياسي في البلد. بداية الانقسام هل بدأ الانقسام في أحزاب الاغلبية؟؟؟وفي مقابل الرواية الموالية هناك رواية أخرى يتم تداولها في أوساط مقربة من بعض أطراف المعارضة تقول إن ما حصل أمس هو تعبير عن حال الانقسام وغياب الثقة الذي يسيطر على الموالاة، حيث عمدت جهات أمنية وسياسية واجتماعية على خلاف مع قائد الأركان والرجل القوى في موريتانيا اليوم الجنرال غزواني لبث شائعات الأمس خوفا مما تعتقد هذه الجهات أنه نيات " معادية يضمرها الجنرال ورفاقة لقائدهم الأعلى حبيس المرض في فرنسا منذ أسبوع.
وبحسب هذه الرواية فإن الوزير الأول والسائرين في فلكه غير بعيدين مما حصل فمصالحهم تلتقى فيما يبدو مع مصالح المتخوفين من قيادات الجيش ونياتهم المبيتة لوضع حد لحكم الجنرال الرئيس محمد ولد عبدالعزيز. التسخينات الأولى المجلس الأعلى للأمن الموريتانيأما التفسير الثالث فيرى أن ما حصل يوم أمس أبعد ما يكون من العفوية فالطريقة التي تم بها تشي أن جهة " ذات خبرة ووسائل ورؤية" أدارت ما حصل يوم أمس باحترافية كبيرة وأن هذه الصفات ليست متوفرة إلا في الأجهزة التابعة للجهات الأمنية والعسكرية، وهو ما يعني بحسب هؤلاء أن القيادات العسكرية دخلت في مرحلة التسخين السابقة على إعلان الشغور " واستعادة القوات المسحلة للحكم حرصا على المصلحة العليا للبد ونظرا لغياب أي جهة ذات شرعية"
يستند هذا التفسير إلى معلومات تقول إن القيادات الأمنية اطلعت على تقرير طبي خاص عن وضع الرئيس وأنها تأكدت من استحالة عودته القريبة لممارسة الحكم فباتت على مشارف الإعلان عن مرحلة جديدة من حكم العسكر ربما لم يتم الاتفاق بعد على شكلها وتاريخ إعلانها لكن من المهم - أيا تكن طريقة الإخراج النهائية - أن يتم تحضير الأرضية لأي تدريبات قد تستدعيها الحاجة في أي وقت
|