| عزيز.. زخم معاوية وقانون الغابة! |
| الأحد, 25 نوفمبر 2012 18:31 |
|
عبد الرحمن المصطفى بعث الله لنا معاوية ولد الطائع على فترة من غيابه، وانقطاع من أخباره، يوم السبت الرابع والعشرين من نوفمبر التحرير في مطار نواكشوط الدولي، إلا أنه غيّر اسمه إلى "عزيز" ومسح عن وجهه "شامة" كانت له على قومه بدعوى محاربة الفقر والفساد والكساد، معاوية بدمه ودماغه وصل بسلام إلى أرض الوطن، ليدشن المشاريع، وينهب ثمرتها، ويفقه العلماء في أبجديات التهجي، ليمحو "الأُمية" عنهم، ويكابر في محسوس سد آفاق الطريق، ويقول لمن سأله عن صحته: ما رأيت شرا قط ! لقد كان المشهد اليوم مقززا جدا، ومرعبا كثيرا، فقراء جلبوا بدعاوى مختلفة في يوم قائظ إلى ساحات مكشوفة ليمضوا فيها خمس ساعات انتظارا لمن لا يأبه بهم ولا يقيم لهم وزنا، هـُددوا بقطع أرزاقهم إن لم يفعلوا، فوقفوا طوابير، ركاما كأنهم بنيان مهدود، ليكتشفوا في الأخير أنهم إنما كانوا جزءا من جوقة أراد آخرون أن يكفروا بها عن "خذلانهم" لولي نعمتهم حين اشتدت حاجته إليهم، خرج "المهدي المنتظر" وهو يلوح بأيد نحيلة، وعيون غائرة – من شدة المرض – على الجماهير المكدسة الممنوعة من الاقتراب أو من الابتعاد، شك البعض في مَن يلقي التحية، أهو مَن كان ينتظر أم أنه شبيه بأفعاله خبير بسلوكه يتقن محاكاته؟ فعيناك عيناها وجيدك جيدها... ولكن عظم الساق منك دقيق انتهى الفصل الأول من "حفلة العودة" سريعا بدخول "المهدي" في سردابه بالقصر الرئاسي، بينما يبدوا أن الفصل الثاني من الحفلة كان مهاجمة قادة المعارضة، إذ يبدوا أن القول لا ينفع فيهم فأرسلت الأغلبية من تظن أنه قادر على "تأديب" جميل منصور، فهاجموا منزله وأسمعه من الأذى والمكروه ما يستطيع أصغر المنتسبين لحزبه الرد عليه بفعل يترك الأثر، لكنه فضل أن يترك السفهاء بلا جواب لأنه أبلغ وأنكى. إن مهاجمة قادة المعارضة في بيوتهم في وقت متأخر من الليل هو تشريع للعنف السياسي، وهو على ما يبدوا "تامصفاط" فرنسا لعزيز، وهو أمر بالغ الخطورة، عند ما تقوم السلطة بإرسال أو بغض الطرف عن أشخاص يهاجمون قوى وطنية لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا إن عزيزا قد ظلم، وطالبوا برحيله، إنه صب للزيت على النار، لأنه تشريع للعنف وتشجيع له من قبل من كان يظن أنهم الراعون للأمن والقائمون عليه.. فاللهم حفظك لا يبدوا لي في القريب العاجل أن في عودة الرئيس خلاصا للأمة الموريتانية، وإنما سيكون – فيما يبدوا – لها جولات مع أسد جريح، يحس بالمرارة، ويتعطش إلى قضاء فائتة الأربعين يوما التي غاب فيها عن الصراع الداخلي، لا سيما وأنه احتفل اليوم بدخوله العهد الطائعي بامتياز، حيث يكثر الفزع ويقل الطمع. وحده الخاسر في هذه المعركة من النصرين العاجل والآجل هو السيد مسعود ولد بلخير الذي لعبت به الأغلبية يمينا ويسارا حتى ساءت علاقته برفقاء الأمس، ليبلغه الرئيس أن "مهمته" انتهت وقد أداها بنجاح، لكنه يرفض "ثمنها" السياسي الموعود وهو المبادرة التي كان مسعود ينميها كما ينمي فـُلوه لحين عودة الرئيس وإني وتهيامي بعزة بعد مــــا... تخليت مما بيننا وتخلتِ لكالمرتجي ظل الغمامة كلما... تبوّأ منها للمـَقيل اضمحلتِ لكن أبشر يا مسعود فإن موريتانيا ليست مثل عزيز إنها تمد لك اليد التي كفها عنك، لتصطف إلى جانب رفاق دربك – وإن كان بينكم خلاف – علّك تحقق شيئا لوطنك الذي قلت يوما إنك لم تدعم سيدي ولد الشيخ عبد الله إلا حبا في تخليصه من العسكر، فهم قوم جبلوا على الخشونة والجلافة واللعب بالكبار، ومع ذلك لا يحالف الحظ منهم إلا من أكمل "شروط" أفعل التفضيل في تلك الصفات الرديئة، وإن كانت الأفضلية في أفعال العاهات منعدمة على رأي السادة النحاة.. سبحان الله..! رحم الله رهين المحبسين أبا العلاء المعري – حكيم الشعراء وشاعر الحكماء- حين يقول أرى الأيام تفعل كل نكر... فما أنا في العجائب مستزيدُ أليس قريشكم قتلت حسيناً... وكان على خلافتكم يزيدُ
|
