عيد الاستقلال..لا عيد الاستغلال
الأربعاء, 28 نوفمبر 2012 13:09

عيد الاستقالا..لا عيد الاستغلالعيد الاستقالا..لا عيد الاستغلال
بقلم: شيخن ولد البان


..تتزين شوارع المدينة نواكشوط هذه الأيام بألوان العلم الوطني"البديع"الذي يحمل في طياته رسائل كبيرة , ويشكل من ثنائية ألوانه معاني نبيلة..وهي أمور كلها تؤكد قداسة الوطن الموريتاني الأصيل وتذكر بتراث شنقيط وأبنائها المنافحين المجاهدين الذين ضحوا بدمائهم"الغالية"دفاعا عن مجدها وكرامتها وقدسيتها ومكانتها..تلك المكانة الرفيعة التي"نستروح ظلالها بين العالمين"دائما وأبدا.

تزدان الشوارع هذه الأيام ويعيش شعبنا فرحة عارمة تخترق أسوار الوطن الموريتاني فتدلف إلى خارطة الوجود لتهز أركان المعمورة البسيطة تاريخا خالدا ومجدا تالدا, كل ذلك من أجل إحياء الذكرى الخالدة..ذكرى استقلالنا الوطني..ذالك الحلم الذي طالما راود الجميع وعلق بحشاشاتهم ردحا من الزمن, فقدموا الغالي والنفيس من أجله..من أجل الوطن والحرية والعدالة والمبدأ والقضية.
يمثل عيد الاستقلال الوطني عند الموريتانيين مكانة كبيرة وهامة قد لا يكتب للحبر التعبير عنها بالقدر الواجب..ولا غرو فهو يوم الخروج من قبضة المستعمر الآسرة لحريتنا والمستعبدة لذواتنا..إنه يوم الاستقلال..اليوم الذي انتظره شعبنا بفارغ الصبر بعد أن روت دماؤه الزكية ثرى الوطن الطاهر..وينتظره اليوم وفي نهاية كل سنة ليؤكد"للمستعمرين"-على اختلاف أشكالهم- أن شعب المنارة والرباط لا يقبل بالخضوع إلا لله الواحد الأحد-الذين برأ النسما-رغم عاتيات الزمن  ونوائب الحياة التي تعترض طريقه..وقسما  لن يظل يطوي أجنحته على الضيم أبد الآبدين..
لقد جسد الآباء والأجداد معارك بطولية دامية على أرضية شنقيط ضد المستعمر الفرنسي خلال فترة فاصلة من الزمن"الجهادي"تكبدوا فيها مشاق جسيمة وتكلفوا أمورا تنوء الجبال الراسيات الشامخات بحملها..كل ذلك من أجل طرد المستعمر الغاصب عن أرضنا الطاهرة ليعيش الأحفاد-ونحن منهم-حياتهم الطبيعية على أرضهم المشروعة لهم, ويتقاسموا فيها الحرية والعدالة بكل تفاصيلها وما ورائياتها..ولا بد من الحفاظ على ذلك الاستقلال التام لا الاستغلال.
لم يسبق لعشب المنارة والرباط أن سمح بأن تداس كرامته مهما كانت التحديات جساما ومهما كان الثمن المدفوع غاليا فدائما ما يطل من خلف تلال المحن القاتلة مؤكدا جهاده وصموده. وقد حاول بعض الحكام المغرورين أن يحكمه بالحديد والنار ليغير من مبدإه وعقيدته التي تركه عليها أجداده المكافحين القابضين على جمر المبدأ, فقام بحربه المشؤومة ضد المسجد والمصحف والدعوة والكلمة الطيبة..ولكن هيهات..هيهات!!.
..أرادها الرجل وزمرته السيئة وبطانته الخائبة حربا لا هوادة فيها ضد رجال المنبر والمحراب ودعاة الخير والعلم والتربية والجهاد فكانت ذلا وخسرانا لن يمحى من صحائف التاريخ أبد الآبدين..ولم يكن يعلم حينها-لنقص عقل وضعف دين-أن زمن الاستعباد ولى لا رجعة فيه..وقد خاب من حلم ظلما.
لا تزال الجماهير الأبية الحرة تتذكر ذالك التاريخ وتحفظه بكل تفاصيله, وكذا تلاميذة النظام"البائد"وغيرهم ممن يحاولون-اليوم-أن يسلكوا ذلك الطريق المحفوف بالذل والخسران المملوء بالخيبة والحسرة.."وإن في ذلك التاريخ"المشؤوم"لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
إن من يملك قدر ذرة من"وطنية وعقل"عليه أن يعلم أن شعب المنارة والرباط لم يعد يقبل بالتلاعب بمشاعره واستغلال عواطف العامة منه البعيدين كل البعد عما يدور بخلد المستعمرين الجدد وما يحيكونه ضد سكان المنكب البرزخي الجريح..
إن اليوم الذين أعلن فيه استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية عن المستعمر الفرنسي لا يعني بالضرورة إمكانية استعماره-استغلاله- من طرف شخص لا يمتلك الشرعية الكافية للحكم أحرى استغلالية شعب كامل من أجل مصلحته الخاصة..فأكثر من ثلاثة ملايين شخص لا يمكن اختزالها في شخص واحدة مهما كان دوره..كلا فشعبنا أكبر وأغلى من ذلك.
..دائما ما يمر عيد الاستقلال على الشعب الموريتاني مرورا عابرا دون التفاتة ولو قليلة لاستحضار قدسية اليوم ومكانته الخالدة في الذاكرة الجمعوية الشعبية..وذلك خطأ لا يغتفر..
اليوم نريده استقلالا تاما بما في الكلمة من معنى لا استغلالا –شعارا- لشعبنا الأبي الذي لا يعرف إلا الاستقلال والحرية منذ أن ولدته أرضه حرا أبيا, فمتى يستعبد من ولدته أمه وأرضه حرا طليقا كطيف النسيم؟؟.

عيد الاستقلال..لا عيد الاستغلال

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox