|
شهدت لحظة فارغة من القرن المنصرم تأرخ ب(28 نفمبر 1960),ميلاد كيان جديد خرج من رحم الصحراء ....كان المخاض طويلا وعسيرا, ومفعما بالتضحيات والمعانات ....مليئا بشتى صور الممانعة ضد المستعمر وعلي جميع الجبهات (السياسية....الإجتماعية...والثقافية ).....الإستعمار الذي خيل إليه في لحظة سكر ,سهولة الإستلاء أو السط...فكانت الحقيقة أنه تجرع مرارة الهزائم المتتالية ,علي يد شعب جمع في إنتماءه لأرضه بين ثنائية التاريخ والجغرافيا ,ذالك الإرتباط الذي يتجاوز الحس إلي المعني و الجسد إلي الروح ,فسطروا بذالك صفحات مضيئة ,نقشت بدماء الشهداء الزكية ,فكانت لهم ذخر يتغني به الخلف إلي يومنا هذا.........حصلت التسمية التي تجمع بين آصرة الروح, وقداسة الجسد, وعراقة الأرض فكانت { الجمهورية الإسلامية الموريتانية }
......رسم الهدف ,وبنيت الآمال لبناء مستقبل مجيد, يتناسب وحجم التضحيات المبذولة.......فما هو إفراز خمسة عقود من الإستقلال ؟؟؟
يمكن أن نستعرض في هذ المضمار الأوضاع في مستويين اثنين-
* المستوى السياسي - لم يكن بلدي موريتانيا بدعا من منظومة دول عالم الثالث ,التي رزحت تحت وطأة العسكر وسطوة سيفه,فلم تشهد موريتانيا منذ استقلالها عن المستعمر وحتي اليوم حكما ليس للعسكر يد فيه من قريب أو بعيد , رغم إعتماد البلد في تسعينيات القرن الماضي النظام الديمغراطي ,كأدات للوصول إلي سدة الحكم ,إلا أنه ظل غطاء أو عباءة يختبئ تحتها صاحب الإرادة الفعلية (العسكر) .......كانت من مقتضيات هذ النظام الجديد إقامة دستور للبلد ,وإنشاء أحزاب جديدة عوض الحركات , حدت من نفوذ العسكر ,لكنها لم تعطله.........
..........الرئيس السابق {معاوية ولد الطايع } حظى بنصيب الأسد من تلك الحقبة الظلامية للعسكر, قضى خلالها أزيد من عشرين سنة عجاف, هلك فيها الحرث والنسل ,تجلت أبرز مظاهرها ب[ تكريس الطبقية والجهوية والزبونية.........تعزيز الولاء للإنتماءات الضيقة علي حساب الولاء للوطن الحاضن ...........
*المستوى الإجتماعى- ظهر المرض الإجتماعي في البلد في بواكير التأسيس , ليتطور بعد ذالك مع الزمن ,ينقله جيل لآخر يذكيه صمت مطبق, وتوكئ على عصى الزمن..........من أهم هذه الأمراض وأخطرها{العبودية في البلد} وذالك لعدت إعتبارات هي-
_كون المسألة تتعلق بالجانب المعنوي للإنسان{العرض والكرامة....}
_عدم مشروعية الظاهرة تاريخيا {وهو ما قد يعطي المشكل أبعادا أخرى, قد لا نتكهن بمآلاتها....}
_بإعتبار فئة لحراطين النسبة الأكبروالأكثر تضرر
_إرتباطه العرق{اللون }
_وجود الممارسة الحالية في الأرياف وحتي المدن تحت الأغطية
-الحرطاني ذالك المجهول-الحديث عن فئة لحراطين ,هو حديث عن ماض مليئ بالمعانات والظلم و الغبن ,وحاضر من التهميش والإقصاء ,لن يمكن لأحد أن يدرك حقيقة تلك العذابات الثي عاشها الإنسان الحرطاني ,إلا من لامس ذلك....والفظيع في الأمر أن يمرر هذ الظلم أو إجحاف من تحت عباءة الدين الذى جاء لتحرير الإنسانية...........
.......أخي القارئ كيف نضمن الولاء من إنسان في وسط مجتمع يعز عليه حتي أبسط معاني الإنتماء{ حرطاني ل أهل فلان}...............كيف نضمن ولائه وهو يتلقى في الموروث الشعبي عبارات من قبيل[كلام البيظان...أرض البيظان......نحن البيظان ......أغن البيظان........]أخي القارئ إننا نتحدث عن معضل في بعض صوره يلتقي أب مضطهد مع إبن مهمش علي مائدة الشاي لتروى حكاية -ألم-
.............إن ما يريده الحرطاني هو إنهاء أكذوبة الفئة الواحدة, والذهاب في إتجاه الإحساس بالذات والإنتماء, تحت يافطة الإسلام الموحد ,الذى يحترم الخصوصيات , وفي حضن وطن يسعه ,نعشق كلنا خبزه ..وماءه ...وزيته.... * * *
...تخلد بلادنا ذكرى عيد الإستقلال في ظل أوضاع جديدة ,أملتها معطيات جديدة علي الساحة, غيرت من ملامح المنطقة حولنا,لكنها أخطأتنا رغم محاولات السحية لإستنساخ,الحالة الشرق أوسطة ,والتي لم يكتب لها النجاح إلى حد الآن....وفي ظل أوضاع معيشية صعبة للمواطن البسيط هذا ينضاف إلى تدهور في التعليم و الصحة وهشاشة الأمن.....لكن مايزيد الوضع سوءا السجال المحتدم بين أغلبية متشبثة بالحكم من جهة ,و معارضة تطالب ولا تغالب ,وآخرون من دونهم يعملون على حرف{المفلسون سياسيا}
بقلم- محمد عبد الله ولد حام
|