خطاب عزيز ومؤتمره الصحفي الأبعاد الخطيرة
السبت, 01 ديسمبر 2012 17:23

محمد ولد الفالليمن جديد .. أطل علينا الجنرال محمد ولد عبد العزيز من جديد في مؤتمر صحفي غابت عنه الغالبية العظمى من الصحافة الحرة، في شتى أطيافها – مع أن النظام ما فتئ يتشدق بحرصه على ضمان حرية الرأي، وإيصال الخبر للرأي العام.

ورغم أنني لم أكن أتوقع جديدا في خطاب الرجل الذي عودنا على خرجات إعلامية مملة ومخيبة للأمل ولا ترقى إلى مستوى يخول صاحبها، لقب " الرئيس" إلا أنني تابعت كغيري من المهتمين بالشأن العام ردود الجنرال في مؤتمره الصحفي الأخير، تلك الردود التي تستدعي من كل واحد منا التأمل والتفكير بحذر لما تنطوي عليه من مؤشرات ورسائل وأبعاد خطيرة،ستكون لها – لا محالة – انعكاسات سلبية على مستقبل البلد، إن على المستوى السياسي أو الثقافي أو الاقتصادي، وهلم جرا، هذا إذا لم يتم تدارك الموقف من قبل العقلاء والشرفاء في هذا البلد.

ولقد قلت في مقال سابق أن مأساة الرجل تكمن في جرأته المستمرة على الخروج علنا في وسائل الإعلام مباشرة والحديث في مواضيع شائكة، لايبدو أن لديه أدنى خلفية أو فكر ة بشأنها مسبقا، الأمر الذي يؤدي به أحيانا إلى الوقع في أخطاء فادحة لا تغتفر.

ولعل السبب في ذلك أما جهله لحقائق الأمور وإما لأن القائمين على تسيير تلك الملفات قدموا له معطيات مغلوطة، وعارية من الصحة، ولكم أن تتصوروا أي الأمرين أدهى وأمر.

وتفاديا للإسهاب والإطناب سأهتم هنا بأمثلة واضحة، حسب تصوري المتواضع على تناقضات الرجل والمغالطات التي يبدو أنه راح ضحيتها

1-           في سؤال حول التعليم تحدث الجنرال عن لجان تم تشكيلها مؤخرا لمتابعة القطاع وإصلاحه، لكنه نسي أنه قال في خطابه الأخير ما مفاده " تم تنظيم المنتديات العامة للتعليم)، وهو مالم يحدث بالفعل،

صحيح أن ورشات تحضيرية تم تنظيمها على المستوى الجهوي، لكن السؤال المطروح هو أين ومتى تم تنظيم تلك المنتديات التي تحدث عنها الجنرال في خطابه.

ووجه آخر من أوجه المغالطة، حين ذكر الرجل أن نسبة 83% من شهادات الباكلوريا في السنة الماضية كانت في تخصصات أدبية، في حين أن العكس تماما هو الصحيح، حيث أن الدولة شجعت منذ سنين التوجه العلمي للتلاميذ، ويكفي أن ندخل أي مؤسسة من مؤسسات التعليم الثانوي لندرك بجلاء أن نسبة 5% فقط هي التي تختص في الآداب.

فكيف لنا أن ننتظر إصلاح التعليم من رجل لا يبدو أن لديه أدنى فكرة حول القطاع لا في الماضي ولا في الحاضر.

ولن أنسى هنا حديث الرجل عن الزيادات الماضية في الرواتب وكيف حاول عبثا مقارنة الزيادة الأخيرة بأخرى سبقتها، لكن لفت انتباهي، حين قال إن أساتذة السلك الثاني استفادوا من زيادة قدرها 42 ألف أوقية، في حين أن زملاؤهم استفادوا 38 ألف أوقية، والواقع أن مجموع الزيادات التي استفاد منها الأساتذة منذ تولي الرجل السلطة، لا تكاد تصل 20 ألف أوقية.

 

ثانيا : من ناحية أخرى : وفيما يتعلق بالجانب السياسي، لفت انتباهي جوابه بشأن مبادرة الرئيس مسعود ولد بلخير، هذا الرمز الوطني والمناضل الكبير الذي كان أحد ركائز منسقية المعارضة، ثم ما لبث أن "جنح للسلم" مفضلا التهدئة على التصعيد، وسعى إلى بلورة رؤية سياسية للخروج من الأزمة (قد لا نوافقه فيها) بيد أن المدهش أن الجنرال لا يبدو أنه يعير مبادرة رئيس حزب التحالف كبير اهتمام لا قبل الرصاصة ولا بعدها.

بل إنه تجاهلها ومضى في الحديث عن الانتخابات المقبلة التي كان ولا يزال حتى الآن عاجزا عن تحديد تاريخها والتي يعتبر تأخرها نتيجة حتمية لعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد منذ انقلاب 6/أغشت المشؤوم.

ودائما في صدد تحليل ردود الجنرال، حيث دخل في خلاف مع أحد الصحفيين حين سأله عن بعض الحقوقيين الذين دأبوا على تنظيم زيارات سنوية، لأضرحة ضحايا التطهير العرقي في نهاية الثمانينات، حين سأله الصحفي : عن رأيه بشأن تلك الزيارات، فرفض الجنرال قائلا : إن تلك الزيارات بدأت منذ 2008 في إشارة إلى تاريخ وصوله إلى السلطة، لكن الصحفي أصر على نقيض ذلك

ومن البديهي أن تلك الزيارات كانت تنظم حتى في عهد ولد الطايع المسؤول الأول عن تلك الزيارات، كما أن الجنرال نسي أو تناسى كعادته، أن الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله كان أول من اعتذر باسم الدولة للإخوة الزنوج

ونظم أياما تشاورية حول القضية شارك فيها، من كانوا يوصفون من المتطرفين من مختلف شرائح موريتانيا.

وتزداد دهشة المتتبع واستغرابه لردود الرجل حينما بدا غير مكترث لما جرى للنائب المعروف والرئيس محمد جميل منصور الذي تعرض للشتائم والإهانات أمام منزله من طرف بعض غوغائية النظام، فما دام أن الأمر لم يصل – حسب الجنرال – إلى الاعتداء الجسدي فلا ضير، فأنا شخصيا يقول ولد عبد العزيز " أتعرض كثيرا لهذا النوع"

فعليكم أيها النواب والمسؤولون في المعارضة والصحفيون أن تحموا أنفسكم ومنازلكم بأنفسكم، ولعل آخر ما لفت انتباهي في ردود الجنرال هو ما يشبه الطرفة والفكاهة في معرض حديثه، عن الزيادة الأخيرة ولم يستطع التدقيق والتفصيل بشأنها، لكن الأدهى من ذالك والأمر قوله أن السلطات قد اتفقت مع مسؤولي المالية على إلغاء الضريبة على الراتب (ITS) لكنه لا يدري ما إذا كان مسؤولو المالية سغيروا في الأمر ..فياللعجب.

وفي الأخير فإن المتتبع البسيط والموضوعي للمؤتمر الصحفي لا يجد مناصا من طرح هذه التساؤلات، كيف يفترض برجل يفترض أنه رئيس دولة أن يكون على هذه الدرجة من جهل الحقائق والتناقض، بأي منطق وبأي أسلوب تسير الأمور في هذا البلد؟

هل هو مزاج الجنرال؟، أو قوته وغطرسته؟ أو هو تمالؤ مع الضباط الذين كانوا ولا يزالون يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة في هذا البلد،أية تنمية تلك التي تنتظر من حكم هذا الرجل هل هي في التعليم، في الصحة، في الاقتصاد في السياسة.. واأسفاه على مستقبل هذا الشعب.

 

الأستاذ محمد ولد الفاللي

 

  خطاب عزيز ومؤتمره الصحفي الأبعاد الخطيرة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox