| بريد سريع إلى غزة ! |
| الخميس, 06 ديسمبر 2012 12:59 |
|
أيُّ سانحة مباركة هذه التي هبطت إليك فجأة من دِيَم الأماني وآفاق السُّعود ، حين خطر لرئيس تحرير صحيفة السراج أن يطلب منك كتابة مقال مستعجل يذهب إلى المطبعة في أقل من ساعة ونصف ؛ لأنه متجه – ضمن عدد من الصحيفة - إلى غزة مع القافلة المتأهبة للمسير ! شكرا لك أخي العزيز ، هذا ما لا يمكنني الاعتذار عنه ، رغم أن الوقت المتبقي لا يسمح لي باستجماع الأفكار حول الموضوع فضلا عن تحبيرها وترصيعها لتخرج في ثوب قشيب علي أن أتنَّق فيه غاية التأنُّق ؛ حتى أقدم هدية فاخرةً تستحق رفقةَهذه " القافلة " ، والانتهاء إلى ذالك المكان ! من أين أبدأ ؟ ولكن من أين أبدأ هذا المقال ؟ أأبدؤه كما ستبدأ القافلة سيرها الميمون ؟؛فأشحن الحروف بآخر ما تبقى بأرض شنقيط من أنفاس العطر ، وأذرو على وجوهها من نداوة الحب آخر ما احتضنته بلاد المنارة والرباطفالتحم بحبات الرمل ، وجذوع النخل ، وشجر القتاد ، لأفضح مكنون عشق ساكنة هذه البلاد للديار المباركة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، وتعلقهم الخالص بأولئك المرابطين في " ثغر " أمتنا الباسم رغم الجراح ، ثغر : غزة العزة والنصر والخلود ، وأقول للعظماء من أهل تلك البلاد المباركة : إن أطفالنا الصغار في موريتانيا يرتلون أناشيد حماس والجهاد ، ويُفدُّون هنيةَ وأبا الوليد ، وخليل الحية ، والزهار ، وغيرهم من قيادات المقاومة وفلسطين ، كما قد لا يفعله أي فتى فلسطيني ولد على جفن الكفاح ! ويتذكرون أبطال المقاومة وشهداء فلسطين ، ويترنمون بحداءات فرسان كتائب عز الدين القسام ، ويتمزقون كمدا لذكرى محمد الدرة ، وإيمان حجو ، " وطفلة الشاطئ الغزي " الدم هو الدم أيها الأحبة والهدم هو الهدم ! هو جرحنا النازف معا نحن وأنتم في فلسطين ! وهو شموخنا الفارع وانتصاراتنا العظمى نحن وأنتم أيها العظماء ! واليومَ وضعت شنقيط آخر نقطة في السطر ، وأسندت ظهر اليراع على المحبرة ؛ لأنها قالت كلمتها الأخيرة..! ما ذا بإمكان شنقيط أن تقول ؟ وما ذا بإمكانها أن تجود ؟ وقد رمتكم بحشاشة النفس وفلذة الكبد ؟! أجل ! ..أتتكم شنقيط كاملة في حلة رجل هو علامة العصر الشيخ المهيب محمد الحسن بن الددو ورفاقه الأخيار ! فألف شكر للرباط الوطني على هذه القافلة الفريدة ، فهي بحق تناسب جو الانتصار الفخم الذي أحرزته المقاومة الإسلامية في غزة الصامدة في " حجارة السجيل " ! أحرزته بما عفرت من وجوه إخوان القردة والخنازير ، وأحرزته مرة أخرى بما اختاره اللهمن قادتها وجنودها شهداء ! فلكم كل التهنئة ، ولكم كل العزاء ! وكيف أنتهي ؟ يبدو أن علي أن أنتهي وكيف أنتهي وأنا ما زلت أتساءل من أين أبدأ ، لكن لن أنتهي حتى أقول لإخوتنا في غزة وفلسطين : إنهم – في الحق – من أعاد لهذه الأمة ثقتها بنفسها ، وفجر فيها الكرامة الذابلة ، وكسر في ذهنيتها معادلة القوة والضعف ، وأعاد للعقيدة ألقها ، وأعاد للصراع طبيعته العقدية ، وبات يبشر بالنصر الأكيد ، وأذاق الأمة طعم العزة تحت جنح الهوان ! سيروا قدما أيها الأخيار ، ولتكلأكم عناية الرحمن بقلم سيدي محمود ولد الصغير / كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالكويت
|
