دروس من المشهد المصري محمد ولد عبد الرحمن
الخميس, 13 ديسمبر 2012 14:58

محمد عبد الرحمنعجيبة هي محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية أنجبت لنا اللواء أحمد شفيق والمهندس محمد مرسي ليكونا فريقين متصارعين ،فريق من سحرة فرعون السابق "محمد الحسني مبارك " وفريق انجبته وأخفته ردحا من الزمن "أم موسى " جماعة الأخوان المسلمين حتى أخرجته صناديق الاقتراع ليواجه سحرة فرعون مجتمعين.

ومرسى اليوم أصبح خائفا يترقب حبا لمصر ولأهلها ، ونهوضا بالأمانة الكبرى التي ألقيت على عاتقه ،والله وحده هو العليم بما سوف تؤول إليه الأحداث المتسارعة هذه الأيام وهل ستعود الكرة مرة أخرى إلى العسكر وتبقى الأمور لبعض الوقت محبوسة بين أضلاع المربع الأول.

وبالمناسبة فإن محافظة الشرقية هي التي قد ترعرع فيها موسى وهارون - عليهما السلام- وإلى جانبها جبل الطور وكثير من آثار الانبياء السابقين مثل مخازن يوسف – عليه السلام -وغيرها .
وقد أدهشتني في الزقازيق عاصمة المحافظة -حين لبثت فيها فترة- ظاهرتان جميلتان:
الأولى :أن أبناء المدينة دأبوا على تقليد متميز وهو تخصيص الدور الأرضي من كل عمارة لتشييد مسجد حتى كادت المساجد أن يساوي عددها عدد العمارات ،
الثانية :أن الكثير من أئمة المساجد يقرؤون القرآن تباعا في صلواتهم المكتوبة دون انتقاء سور معينة في كل صلاة ، حتي يكتمل القرآن الكريم.
ويلاحظ في هذه المدينة وفرة حضور الجماعة الإسلامية التي يمكنك تمييز أفرادها باللحى الكثة وبنقاب السيدات وفي ذلك الوقت كانت لديهم ملاحظات على الإخوان المسلمين تتعلق بالتساهل في التمسك ببعض المظاهر الإسلامية الأصيلة لكن المحافظة –فيما يبدو- كانت معنية بصياغة مستقبل مصر والإخوان كانوا يعدون لمرحلة قادمة .
وفعلا تقف الجماعة الإسلامية والإخوان اليوم في خط المواجهة صفا واحدا أمام أحلاف "شفيق" ومن وراءه من قوى وتيارات لا تريد لأرض الكنانة أن تكون كما كانت مهدا للرسالات ومنطقا لجحافل المجاهدين .
في مصراليوم تعرف الساحة تدافعا لم يسبق له مثيل بين الجبهات الإسلامية ومن يحالفها من جهة وبين الطوائف المناوئة للفكرة الإسلامية من جهة أخرى .
ومنذ مقدمه إلى القصر الرئاسي تصرف الرئيس مرسي بحذر شديد تجاه البنية القائمة –من عسكريين ومدنين –فكون فريقه الرئاسي من مصر جميعا ،حتى وصفه الواصفون بأنه ذهب بعيدا من أجل تطييب الخواطر.. وبدأ يباشر خطوات البناء والتأسيس باذلا في ذلك أقصى درجات النصح والإخلاص لتحيى مصر عن بينة إذا أرادت أو تهلك –لا قدر الله –عن بينة .
ولعل المهم بالنسبة لنا كجماعة اسلامية من هذا المشهد حين نتابعه ونستمتع ببطولات صناع الحياة فيه من إسلاميين توحدوا تحت راية " الإسلام هو الحل "هو أن نقف عنده ونفكر فيه ونعتبر به ونستفيد منه علي النحو التالي:
1- أن نزيد من القدرة الاستيعابية للحالة الإسلامية في موريتانيا وهو أمر ممكن من خلال وضع إطار يجمع الرموز والشخصيات الاسلامية وكل من له سابقة حركية تنفي عنه خبث العمالة وصدأ المصلحية... لقد أنفق الإخوان علي المصريين الوقت والجهد والعلم والمال والحب أيضا حتي كونوا ساحة إسلامية لا تتخلي عنهم وقت الفزع ولا ساعة النزال ..
2- تجديد الوجوه المستهلكة أو تغيير مواقع الطبقة المؤثرة اليوم في مسار الحركة الاسلامية مع اعتماد (ماكنيزمات) جديدة في التعامل الايجابي مع الأنصار وذوي السابقة ومع المخالفين في الرأي داخل الحالة الاسلامية وتلك ديناميكية كان يفتقدها الاخوان، لكنهم تنبهوا لها بعد أن خرج من عباءتهم شخصيات من الوزن الثقيل أمثال عبد المنعم أبو الفتوح..في خضم ماعرف يومها بصراع الأجيال داخل الجماعة.
3- أن تكون المشاركة السياسية بقدر الحاجة وعندها دون الإرتماء الكامل من طرف الحركة الأم في أحضانها وتبقى الحركة كيانا قائما بذاته سقاء رخاء للجميع يرد إليه كل ظمآن متى أراد.. تأملوا أن جماعة الإخوان المسلمين هي مركز الثقل في المشهد المصري وليس حزب العدالة والتنمية , بعد الفوز بالرئاسة تركت السياسة للحزب لكن عندما تفاقمت الأزمة السياسية وتبين أن فاتورة فشل الحزب ستكون باهظة علي الجماعة ظهرت بقوة كحزام واقي من الفشل وكانت في كل ميدان.
4- تنقية الأجواء بين الأطراف الإسلامية من وسطيين وسلفيين وتبليغيين وشخصيات علمية بارزة.. وتلك حالة رائعة اليوم في المشهد المصري.
5- الاستثمار في المادة البشرية باعتبار ذلك قضية جوهرية تتصدر الأولويات الأخرى من خلال التكوين والتأهيل ورفع المعنويات.. تذكروا كيف فأجا الرأي العام مرشحو الإخوان فكانوا أهل كفاءة ينافسون بجدارة في مجالاتهم وعلي رأسهم خيرت الشاطر مرشح الإخوان الأول.
تلك دروس قد لا نصل حد الاجماع في مدي تمثلها في الواقع المصري لكنها أفكار متناثرة تذكر المندهشين بالأحداث الجارية اليوم علي الخشبة المصرية دون الاقتباس من نوره الساطع..وهم في بلادنا كثر..
دروس من المشهد المصري محمد ولد عبد الرحمن

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox