| أبي تلميت أكبر معاقل الإسترقاق و التمييز العنصري و الغبن |
| السبت, 11 ديسمبر 2010 00:16 |
|
قد يثير هذا العنوان الكثير من الاستغراب والإستنكار لما يُذاع عن هذه المدينة من إسهام علمي وثقافي، و لما لعلمائها من عطاء وتنوير على كل الأصعدة ، فلا أحد ينكر الدور الريادي الذي لعبه مشايخ هذه الأرض في نشر الدين و الزهد في الدنيا، ولا يمكن لأي كان أن يتجاهل الدور الإشعاعي الذي لعبته و تلعبه امحاظرها في نشر العلم و حفظ المتون.
لقد أعطت مدينة أبي تلميت لهذا الوطن الشيء الكثير، نذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر: أول رئيس لمشروع الدولة الموريتانية المنتظرة، إلى جانب عدد كبير من الفقهاء و الأئمة و أصحاب الشهادات العالية في شتي المجالات لكن المفارقة الكبيرة والحال كذلك، تأتي من كون هذه المدينة اليوم ـ و كما كانت بالأمس ـ تحطم الرقم القياسي في كل الممارسات اللاّإنسانية، حيث تعجّ القرية و ضواحيها بشتى أنواع الحط من الشرائح الاجتماعية الهشة بالإضافة إلى تفشي الممارسات الاستعبادية على أوسع نطاق، ففي مدينة كهذه قد لا تتفاجأ إذا وجدت العبيد يباعون ويشترون كما يوهبون، إن مصير هؤلاء يتشكل على أيادي أسيادهم الآثمة، فالضرب والسجن والسحل والسخرة بقصد القيام بشتى أنواع الاعمال الشاقة بالمنزل والسوق والمراعي الصحراوية الجرداء، في مدينة التناقض والرجعية هذه تتعدد الانتهاكات الجسيمة ضد الفئات الاجتماعية الدنيا كالعبيد والعبيد السابقين و(الصناع) بشكل سافر ومكشوف،بما يتناقض وأوامر ونواهي الله جل جلاله من حيث الحض على تكريم بني آدم؛ (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر..) الآية، انه لمن الواضح و الوضع كذلك، ان نذكر الرأي العام المحلي والوطني انه من أهم المزايا الفطرية والمتطلبات الذاتية التي ضمنها الإسلام لصلاح المسلمين عامتهم وخاصتهم ان يجسد الحاكم والمحكوم فيما بين المواطنين قيم العدل والمساواة، ومن أصدق الشواهد على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم،..،))، ونحن نتساءل ما نصيب لحراطين المسالمين بأبي تلميت من ذلك النداء الصادق؟ إن نصيب هؤلاء أمام كل عين بادية؛ الإقصاء المضطرد، والتهميش الممنهج، والتجهيل المتعمد، بحق كل هؤلاء المضطهدين بابي تلميت، .. نلمس كل ذلك في(المحاظر) والمساجد والمنابر المحلية، وللأسف فقد اتفق الجميع خبثا ونكاية بنا على ذلك فكانت نفوسهم وقلوبهم مريضة وبعيدة عن جوهر ومبادئ الدين؛ حتى انقسم الناس فريقين بابي تلميت اقلية من الاسياد يستفحل داخلها الفجور والطغيان، كلما ازدادت رفاهية، والسواد الكبير من المؤمنين الصابرين على الابتلاء العظيم داخل مدينة هم عماد تاسيسها منذ البداية، وفي الاثنين يصدق قوله تعالى : (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) في هذه المدينة العتيقة نجد اليوم رجالا و نساء، كبارا و صغارا، وقد حرموا شرف اللحاق بأنسابهم، لأن تفشي ظاهرتي (التظراب)، و(أتجوري)؛ أصبحتا من المألوف والمعتاد في الحياة العائلية واليومية، وهي ظاهرة ينجر عنها تنصل معتاد للأسياد من مسؤوليات الأبوة الشرعية، وإنكار لطبيعة العلاقة بالوليد، فبعد أن يشبع السيد غريزته الجنسية المتوحشة، يصبح من الهين عليه رمي المولود وأمه على هامش المجتمع، لأنه يحسب الاثنين مما ملكت يمينه، إن مصير هؤلاء الأبناء اليوم بأبي تلميت كما غدا هو الذل والعار، وهم يتكاثرون تكاثر الصامتين، إن لجوء السيد إلى نكران الصلة بجريمته يبقى بعيدا من الخوف من الله وإن كان من شيء فهو إرضاء للنزوات زوجته وذويه.
في هذه المدينةـ وحتى عهد قريب ـ كانت الدولة ممثلة في سلطتي(الحاكم و الدرك) تخدمان المشايخ و المتنفذين و تحمي لهم مصالحهم المتمثلة أساسا في إذلال الأرقاء و أعادتهم إلى أسيادهم إن هم لاذوا بالفرار: فالأسياد من ورائهم و الدولة أمامهم، و ليس لهم والله إلا التسليم بأمر واقع. أما الحاكم فمأمور و مأجور ورشوته جاهزة من إبل وغنم و مال و زرع و أفرشة و غير ذلك، كل ذلك يحصل و المآذن تنادي على الناس أن حي على الصلاة. في مدينة ابي تلميت اليوم لا مكان للعبيد السابقين حتى في بيوت الله، بالرغم من تأكيده جل جلاله ((وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا)) و"لبدا" بكسر اللام وفتح الباء تعني أعوانا، نعم لقد تداعى، بالأمس القريب، إمام المسجد العتيق وأعوانه من نفس العنصر إلى الإقدام من جديد على إقصاء معتاد للحراطين و(الصناع) وغيرهم من المؤمنين المصلين، والمقيمين بجوار المسجد، ذلك أن ولي العهد (الإمام الذي ورث المنبر من الأب) أصبح سلطة ذات جاه ومال ونفوذ وعليه بدوره أن يساهم في اضطهاد هاتين الفئتين اللتين لا يشملهما –حسب تقدير الإمام- قوله تعالى : " وشاورهم في الأمر"، وبناء على ذلك هم مقصيين وغير مؤهلين للانخراط في الجماعة التي يعهد عادة إليها بتسيير شؤون المسجد، اننا ونحن نثير أكثر من سؤال، في هذا الصدد، فبأي حق يمكن إقصاء الأستاذ الكاتب يعقوب ولد أحمد سالم و لد امحيميد(المؤذن)؟ الذي سخر شبابه و مستقبله لخدمة المسجد تأسيا بوالده رحمه الله؟ و بأي حق يمكن إقصاء الرجل الصالح بابه ولد محمود موفر الأكفان و مجهز الموتى و حفار القبور للفقراء و الأيتام في وقت يكون فيه هذا الإمام نائما في باديته ، حيث يقيم وبذلك يفتقد احد شروط الإمامة وهو الإقامة .
اذن والحال كذلك لا مكان للعبيد السابقين في قيادة الشأن العام في أبي تلميت، ولا يمكن أن يحظى أيا منهم أبدا بأي منصب انتخابي (عمدة، نائب، شيخ..) على الرغم من عددهم و تضحياتهم و تحاشيهم لكل أشكال العنف و التعسف ما دام الواقع المكرس محليا هو كما ذكرنا آنفا. إن ايراد الامثلة الدالة على قطعية استنتاجنا كثيرة ومتعددة ففي السنة الماضية شكل مكتب فرعي للحزب الحاكم بمقاطعة أبي تلميت و ليس من ضمن اعضائه أي حرطاني،!! على الرغم من أنهم وحدهم الأوفياء، و مع ذلك يتم إقصاؤهم حتى من طرق النفاق و الارتزاق.. فإلى متى سيظل لحراطين لقمة سائغة لكل من هب و دب ؟؟؟؟ . إننا لم نعد نحتمل المزيد من الغبن و التهميش، فقد عانينا بما فيه الكفاية، و حان الوقت لمحاسبة النفس و معاقبتها على ما ارتكبت و ترتكب من ذنوب في حق البلاد و العباد. لقد انتهكت حرمات الله فينا و أخرجنا من ديارنا و انتهكت أعراضنا ، كل ذلك تحت مظلة الدين و بمباركة من دولة الأسياد، فهل من سلطة تستحق علينا الطاعة و الحالة هذه...؟ أليس ديننا الحنيف قائما على "أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" ؟
ابراهيم ولد بلال ولد اعبيد نائب رئيس نجدة ضحايا التمييز brahimabeid@yahoo.com
|
