صحفيون بلا أسلحة
السبت, 11 ديسمبر 2010 00:50

" الإنسان ابن بيئته " فلا يستطيع أن يحيد عن معطياتها قيد أنملة , و لا  يقدرون علي التطوير في هذه المعطيات إلا بفعل إرادتها و قياسا علي مدي استعدادها للتعديل أو التطوير , و تتحدد هذه البيئة وفق الإطار المادي للتحرك أي أن تلك المعطيات ليست عامة ولا مطلقة بل هي معطيات متغيرة تبعا للهوامش المتاحة , وعليه فإن الصحفي أي كان نوعه و أي كان حجم ثقافته لا يستطيع العمل بمهنية تامة إلا إذا كان في بيته المحيطة من العوامل ما يسمح له بالتحرك بحرية و بشكل عملي خال من العوائق السخيفة , حينها فقط يكون الصحفي مسلحا , فهو عل جبهته يقاتل كغيره يحارب لأجل ترسيخ قدمه علي الأرض , ليترك أكبر أثر يمكنه تركه في أذهان الناس و علي صفحات الأرشيف.

من الصحفيين من لا يملك إلا الرغبة في "الانجاز" لكنه خال الوفاض فلا أدواته تامة و لا ثقافته مكتملة و لا قدرته علي المتابعة موجودة , هو إذا صحفي بالتمني كغيره من البشر يسعون إلي ما لا طاقة لهم به  بدوافع  سطحية ,  هذا النوع من الراغبين في العمل الصحفي هم الأكثر تواجدا علي ساحتنا الإعلامية الوطنية .

 

الإعداد و التخطيط هما سادة الموقف الإعلامي - وهذا من البديهيات - و التكوين هو الإطار الشرعي لأي عمل أي كان فلا توجد مؤسسة قادرة علي البقاء إن لم تكن لديها إستراتيجية واضحة المراحل , وعند امتلاك تلك الإستراتيجية نكون قد ابتعدنا عن عادة التعلم عبر الممارسة كأننا أطفال نتعلم المشي , نتعثر و نسقط ثم نقف و هكذا حتى تترسخ لدينا هذه القدرة و نصبح مستعدين للجري ,ليس الأمر كذلك , بل هو أصعب من ذلك فمن المستحيل أن تكون صحفيا بمجرد الرغبة في ذلك أو بمجرد امتلاك قدرات لغوية معينة أو حتى قدرات بدنية , فالمسألة أكثر تعقيدا و تشعبا فالصحافة مهنة مركبة فأنت حين تمارسها تصبح في الواجهة و خلف الكواليس معا , ويتوجب عليك أن تكون فردا عاديا كي تقترب من الحدث و أن تكون في نفس الوقت مميزا كي تنقل الحدث و تقيمه , و من الضروري أن تكون مرنا من المرونة ما يجعلك تقبل أمورا لا تطاق و تتغاضي عن أخري لا تحتمل و هذا كله لكي تمارس تلك المهنة المسماة بمهنة المتاعب , و هو تعبير نابع مما تجره من الضرر علي ممارسيها , فالصحافي يتعرض للأذى النفسي كالرفض و التهميش و الاستغلال و يتعرض للأذى المادي كالاعتداء و الملاحقة القانونية  التي تصل حد السجن و غير ذلك من الضرر , فهل لأبناء موريتانيا من الاستعداد ما يسمح لهم باقتحام مهنة لا يعرفون عنها سوي شهرة ممارسيها و لا يعون كم دفعوا لأجل نيل هذه الشهرة و هل كانوا يقصدونها فعلا ؟ معظم الإعلاميين الموريتانيين إن لم يكونوا سطحيين و ممالئين للجماعات المسيطرة سياسيا يتعرضون للرفض و الإقصاء فيلجئون إلي مؤسسات خارجية تحتويهم و تستفيد من مهنيتهم .

و عليه من الملاحظ أن صحافتنا مورست بالصدفة , وكان المسيطرون عليها هم الأدباء و من لهم باع في اللغة و ضروبها , ونحن أهل ذلك و منبته , لكنه زمن مضي و غدي  بعده الإعلام حربا ضارية بين عوالم عدة و من لا يعي هذه الحرب لا يستطيع البقاء و لا حتى الاستمرار .

حتى من ناحية المادة الإعلامية المقدمة من قبل الإعلام المحلي أو من قبل ذلك المستقل فهي ليست مادة إعلامية بالمعني الحقيقي و المهني لهذا المجال بل هو إعلامي بدائي إن جاز التعبير فهم يبحثون عن إرضاء ذوق جمهور فقير جاهل مريض تطارده الويلات من كل حدب و صوب , فرجال الإعلام يقتاتون عل سذاجته ويقدمون له ما يشعره  بقيمته الافتراضية فيقرئ هذا الخبر و يتفحص ذلك التقرير و يشاهد تلك الصور و يتنفس الصعداء كأنه وجد حقيقة الأمور و أحاط بكلما يحدث علما , إنه الهراء بعينه فهل من المنطقي أن يوأد و رغم هذا فصحفيونا معذورون لأن هذه بيئتهم و هذا هو جمهورهم  و تلك هي أدواتهم فأين يحيدون عنها ؟.

زينب / محفوظ

صحفيون بلا أسلحة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox