الجنرال والطريق إلى القصر
الثلاثاء, 15 يناير 2013 14:20

 

                 بقلم يحي عياش ولد محمد يسلم

ليس أول اختطاف للسلطة في موريتانيا فقد أصبح الإختطاف أمرا مألوفا وفي جعبة التاريخ

الموريتاني من الأمثلة مالايعد ولايحصى وهو أمر يبين طبيعة الأنظمة التي حكمت موريتانيا منذو عام78ويكشف عن مدى الأزمة السياسية التي عانتها البلاد بسبب إقحام الجيش لنفسه في السياسة بعد ذالك  الإنقلاب المشؤوم الذي فتح المجال لمابعده من الإنقلابات وأعطى الضوء الأخضر بالتناوب العسكري على السلطة لتبدأ أزمة سياسية ودستورية في البلد هي هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة التنفيذية وهكذا ولدت الحية أمثالها

 

ووجدت السلطة نفسها بعد ذالك الإنقلاب أمام عاصفة من الإنقلابات لاتعرف التوقف ثم اجتمعت تلك الأحداث لتشكل واقعا يعيش الموريتانيون ضحيته إلى الآن بيد أن أغرب طرق الإختطاف وأشنعها على الإطلاق هي قصة الإختطاف الأخيرة التي كان عنوانها الإطاحة بولد الطائع ومضمونها الإستحواذ على السلطة من طرف مجموعة من الضباط  و رغم أن رائحة الإختطاف كانت تفوح من هذه العملية من أول يوم مما أوحي بوجود تشابه شديد بين وبين سابقاتها غير أن مايميز قصة الفتى عزيز هي أنها حدثت في الخفاء ووضع  المعطوف عليه لمساته على مفاصل الدولة بعيدا عن الأنظار قبل أن يؤلف قصة اختطاف جديدة عنوانها هذه المرة هو الإطاحة بولد الشيخ عبد الله ليصبح رئيسا لفترة مؤقتة استطاع فيها أن يكمل ماتبقى من سيطرته على جسم وعلى المراكز الحساسة فيها قبل أن يقدم استقالة شكلية ويقدم على انتخابات عبثية كانت ولاتزال مصدر شرعيته رغم الظروف التي حدثت فيها والتي كان فيها صاحب الشرعية المزعوم يستأثر بنصيب الأسد من مؤسسات وإداراتها بل ويضع  الدولة نفسها في قبضة يده ويمسك أطرافها بقبضة من حديد وإذا كان الرجل قد حسب أن موسم الإنتخابات مكفر لماقبله من الإنقلابات فإن الإستفهام يطرح نفسه بشدة حول تلك تلك الإنتخابات التي كان فيها فرد واحد  يمثل الدولة وكانت فيها الدولة مسخرة لصالح أحد المترشحين لتبقى الإنتخابات بحاجة إلى دولة حقيقية تشرف عليها وليكون مثل صاحبكم كمثل من يستحوذ على الشيئ وهو يزعم أنه ينافس عليه لاكن القوم لم يشغلو أنفسهم بالتحقيق في تلك الظروف وإنما شغلوها بالترويج لتلك الإنتخابات والتصفيق لها وتسميتها بما لاتستحق من الأوصاف والألقاب محاولين إظهار نظامهم في ثوب من الشرعية والمصداقية يحتاج إليه لإخفاء لونه العسكري وتغيير طابعه الدكتاتوري غير أنه من المعروف أن  الإنسان يغير ثوبه ولايغير طبعه و إن الوجه العسكري للنظام أصبح أكثر وضوحا من أن يستره بنقاب الديموقراطية أو يغيره بمكياج الإنتخابات ومهما سعى وراء الشعارات والألقاب محاولا الإندماج في قبيلة الديموقراطية والإنتساب لاسرة الشرعية فإن أصله يبقى معلوما ونسبه يبقى مسطرا في صفحات الإنقلابات وتاريخها المجيد .

يذكر أن الجنرال سافر  في طريقه نحو القصر عبر قطارين أحدهما قطار عسكري وصل عبره الجنرال إلى محطة النفوذ والسيطرة الكاملة على المؤسسة العسكرية وقد ركب الجنرال هذا القطار منذو عهد ولد الطائع عندما أصبح على كتيبة الأمن الرئاسي التي  أسندت إليها  مهمة حفظ النظام في وجه الإنقلابات المتعاقبة ونظرا لأهمية الدور الذي كانت تلعبه الكتيبة في حماية نظام ولد الطائع فقد حاول النظام تقويتها على حساب قيادة الأركان غير أن قادة الكتيبة أوقائداها ولد عبد العزيز وصديقه ولد الغزواني قاما باستغلال قوة الكتيبة لغرض آخر هو الإطاحة بالنظام وجعلو السحر ينقلب على الساحر ومع رحيل الرئيس معاوية وحلول موسم جديد يصطلح عليه بالمرحلة الإنتقالية واصل الجنرال اللعب على نفس الوتيرة وركب على نفس القطار الذي كان يركبه في سبيل الإستيلاء على المؤسسة العسكرية وقد كانت الخطوة التي قام بها هذه المرة هي التخلص من معظم الضباط المحسوبين على ولد الطائع وتعيين ضباط جدد يتمتعون حسب المحللين بثقة الجنرال ولدعبد العزيز لم تنته مسيرة القطار بعد فقد واصل الجنرال أو العقيد في تلك الفترة  طريقه نحو النفوذ ليحصل على هذه الرتبة التي لم تكن تمنح لغير المتعاقدين في الجيش غير أن الرجل أقنع ولد الشيخ عبد الله بأن يمنحه هذه الرتبة ليكسر بذالك الترابية الموجودة داخل المؤسسة العسكرية وليتمكن من وضع عنق المؤسسة في يده لم يكن هذا هو القطار الوحيد الذي ركبه الجنرال في طريقه نحو القصر فقد عرف هذا القطار قطارا آخرمرافقا لهو تابعا في نفس الوقت هو ذالك القطار الذي يركبه شرذمة من المرتزقة رافقت الضباط في مسيرتهم نحو القصر وظلت ساعدهم السياسي الذي يطرح رؤاهم ويمارس لهم الدعاية بمختلف الوسائل لم تكن علاقة الغرام بين الإثنين ملتبسة منذو  البداية فقد وصل مجموعة من هؤلاء إلى البرلمان سنة 2006بدعم من العسكر وكان شعارهم الذي رفعوه في البداية هو دعم المرشح سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي كان العسكريون يدعمونه في تلك الفترة غير أن الأمر تحول مع وصول ولد الشيخ عبد الله إلى حرب يخوضوها هؤلاء على الرئيس مستغلين منصبهم الذي وصلو إليه بدعم من الضباط في تشويه سمعة الرئيس تهيئة للإنقلاب الذي كان مبيتا منذو البداية وماإن تعب هؤلاء من الضجيج حتى وجد الجنرال الجو مناسبا لإحداثه انقلابه لتكون تلك  أول مرة  تشارك فيه المؤسسات الدستورية في صناعة  انقلاب عسكري .

لقد كان الله يعلم نية الجنرال في الترشح بعد إطاحته بالعقيد معاوية ولد الطائع وقد وضع الجنرال ابن عمه العقيد ولد محمد فال على الواجهة  لنفس الغرض غير أن الرياح جاءت بما لاتشتهي السفن ولم يكن أمام الرجل بد من الإنحناء للعاصفة الدولية والقبول بعدم الترشح لللإنتخابات غير أن هذا الإعتزال أصبح  خديعة أكثر منه حقيقة  فقد نسف الرجل مبدأ الحياد عندما دعم المرشح  ولد الشيخ عبد الله وأوصله إلى سدة الحكم لاكن   كل شيئ عاد إلى الوراء بعد الإنقلاب الثاني ودخلت مرحلة انتقالية جديدة أصبح فيها الترشح الذي كان في المرحلة الإنتقالية السابقة  محرما على الجنرال   حلالا طيبا ليقرر النزول بثقله إلى المشهد السياسي بعد أن ازداد نفوذه وبلغت سيطرته عنان السماء وأصبحت في  يده  الدولة بمافيها  يمكنه  استغلال إعلامها كمايشاء ويستطيع  توظيف ممتلكاتها دون حسيب ولارقيب ليعلن ترشحه للرئاسيات وخوضه صراع الإنتخابات ملقبا نفسه رئيس الفقراء ومنفقا على حملته من أقوات الفقراء .

الجنرال والطريق إلى القصر

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox