|
الأحد, 20 يناير 2013 13:41 |
|
علي الأنصاري*
الزيارات الخفية لبعض مسؤولي الحركة الوطنية لتحرير ازواد mnla للمغرب، تدل بشكل واضح على تناقض بين الموقف الرسمي المغربي المعلن على لسان وزير خارجيته سعد الدين العثماني عقب الإعلان عن انفصال الأزواد، والتدابير التي يسعى المغرب من خلالها للعب دور في حل أزمة الساحل.
زيارة السيد محمود أغ عالي عضو المجلس الانتقالي، المعلن من قبل mnla لتسيير الأزواد بعد طرد القوات المالية منه، قبل أيام للمغرب، وقبله حما محمود مسئول العلاقات الخارجية بنفس المجلس، يأتي في إطار توضيح الحركة لمواقفها من الجماعات الإسلامية التي تسيطر على الأزواد، وفرض نفسها المخاطب والممثل الوحيد لساكنة المنطقة.
التحرك المغربي في ملف تعتبره الجزائر ضمن الملفات الإستراتيجية المؤثرة في أمنها القومي، يعد شجاعة لم نعهدها في السياسة الخارجية المغربية، وهو ضروري نظرا لتأثير الأحداث في منطقة الساحل على أمن واستقرار المغرب، وعلاقته الإفريقية
من الواضح أن المغرب يدرك حساسية الملف جزائريا، وإصرار الأخيرة على الإمساك بكل التفاصيل والتوافقات التي يمكن التوصل اليها لحل المشكل الطوارقي كما تسميه، كما كانت دائما، الإدراك المغربي هو الذي فرض على مسؤوليه تفضيل التحرك عبر السراديب الخفية، وليس عبر القنوات الواضحة الشفافة، وهنا تكمن المشكلة.
الخبرة الجزائرية بالمنطقة، وعلاقتها بالشخصيات المؤثرة، ونفوذها المالي والاستخبارتي، يصعب مجاراته ومنافسته، حتى إن نظام المقبور ”القذافي” بماله وعلاقته عجز عن مجارات الجزائر، رغم ما أغدقه من أموال على زعماء الطوارق وعلى الرئيس توماني توري.
ربط الجزائر لأي تحركات مغربية بمحاولة من الأخيرة لإحداث اختراق على مستوى المكانة الجزائرية إفريقيا، وبملف الصحراء المغربية، يجعلها تنظر لاستقبال المغرب لفعاليات أزوا دية، بريبة وشك وحذر.
الجزائر المدافعة علنا عن انفصال الصحراء عن المغرب، ترى أن انفصال إقليم الأزواد يهدد أمنها الإقليمي ويحرك طموحات مماثلة في جنوبها، والمغرب يعتبر أن الاعتراف بأحقية الطوارق بالانفصال عن مالي، اعتراف ضمني بدعوات الانفصال في جنوبه.
رحلات مسئولي mnla في اتجاه المغرب وبحثهم عن قنوات إلى مصادر القرار المغربي، تأتي في إطار معاكسة وجهة النظر الجزائرية، وكسب دعم مغربي لإرغام الجزائر على إحداث بعض التغيير في مواقفها تجاه الحركة الوطنية لتحرير أزواد خاصة، التي لا تعترف الجزائر بتمثيليتها لسكان الشمال وتتهمها بكونها صنيعة ساركوزي وولد عبد العزيز، والمنطقة عموما.
يعتقد مسؤولو mnla بأن للمغرب مصلحة في معاكسة المواقف الجزائر وأن تنسيق المغرب مع الحركة المطالبة بانفصال الأزواد، سيحرج السلطات الجزائرية في مواقفها الداعمة لانفصال الصحراء عن المغرب والمتمسكة في الآن ذاته بوحدة مالي، إقليميا ودوليا.
لكن، هل يرى المغرب أنه قادر على الضغط على الجزائر من خلال هذا الملف؟ وهل mnla المنفية في بوركينا فاسو قادرة على لعب دور حقيقي في هذا لتغيير التوازنات الإقليمية؟
انقسام mnla وغياب التنسيق بين أعضاء مجلسها الانتقالي، فزيارة محمود اغ غالي القادم من بوركينا فاسو للمغرب، لم يعلم بها مسؤول العلاقات الخارجية والتعاون الدولي حما محمود، المقيم في نواكشوط، ونفس الحال بالنسبة للزيارات المتعددة للأخير إلى المغرب، وإلى تونس مؤخرا، مثال ضمن أمثلة كثيرة تبرهن على غياب حركة قوية يمكنها أن تلعب الدور المنتظر منها.
كما أن تعدد ولاءات ال mnla يعد أحد المعضلات الحقيقية التي ترهن حركيتها، فجزء من الحركة لا زال على ولائه لولد عبد العزيز، بينما اختار فريق آخر ربط علاقات وثيقة مع أكبر أعداء ولد عبد العزيز، المصطفى ولد الإمام الشافعي المستشار الموريتاني للرئيس البور كيني و الذي أصدرت السلطات الموريتانية مذكرة توقيف دولية ضده ولا يخفى دوره في عمليات تحرير الأسرى الأوربيين لدى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وعلاقته المالية مع نظام العقيد المقبور.
وحتى لا تكون الأزواد محل خلاف، أو صراع آخر بين المغرب والجزائر، وساحة لمعاكسة المواقف بين البلدين، يزيد الخلافات المتوترة في المنطقة والتي حالت دون انطلاق تعاون إقليمي مغاربي، الأجدر هو تحويل الأزمة في الساحل إلى منطقة لاختبار مدى القدرة على التعاون بما فيه مصلحة الأمن والتنمية في المنطقة.
لا شك أن تعاون مغربي جزائري بل مغاربي، أفضل للأزواديين من تحويلهم لساحة لتصريف الخلافات البينية. * صحفي وخبير في شؤون الساحل والطوارق.
|