تيشيت: ثروة سياحية مهدورة!!
الثلاثاء, 29 يناير 2013 14:21

     altaltكانت مدينة تيشيت في ماضيها المزدهر همزة وصل بين الشمال العربي والجنوب الإفريقي ، وقد احتلت المدينة مكانة متميزة بين نظيراتها مدن  الصحراء إبان سطوع نجمها ، أيام كانت تلك الحواضر شموعا تضيء ليل افريقيا المعتم ، وتجمعات بشرية يستأنس بها عابروا الصحاري الموحشة.

ويعبر العلامة سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم عن مكانة تيشيت قائلا: " لكل قطر مدينة ومدينة قطرنا تيشيت" وهكذا كانت المدينة كنز الصحراء وقلبها النابض .
تلك حالة تيشيت في عصورها الخالية ، عندما اتخذ أبناؤها من ظهور العيس مدرسة ينشرون بها دين الله ويماريسون من خلالها تجارة لم تبر فعلي شأنهم وذاع صيتهم. أما اليوم فقد تغيرت معطيات الزمن واختفت قوافل الصحراء وهجرت تيشيت إلا من قلة من سكانها وأصبحت المدينة معزولة عن باقي أرجاء الوطن وباتت الحياة الثقافية و الاقتصادية بها متوقفة أو تكاد ، لكن جذور ذالك الماضي المشرق لم تنقطع وثماره لم تضع بل لا تزال قائمة مشكلة عوامل للنهوض وإعادة البناء والانطلاق نحو مستقبل واعد.
     من عوامل النهوض والتنمية التي تتوفر عليها مدينة تيشيت الإمكانات السياحية الفريدة، حيث أن المدينة تشكل لوحة طبيعية غاية في الروعة والجمال، فحول المدينة تأخذ الأرض زخرفها وتتزين بشتي الألوان ومختلف الأشكال، ففي الشمال والشرق تنتصب سلسلة من الجبال معانقة رمال الصحراء الذهبية، وفي الجنوب والغرب يحف المدينة بحر من الرمال الناصعة البياض، وبين الرمال ومباني المدينة ذات الفن المعماري المتميز تمتد واحة النخيل مجسدة معجزة الصحراء الخالدة حين تتفجر الخضرة وسط محيط قاحل. أضف إلي ذلك الكم الهائل من المخطوطات النادرة التي تكشف عن ما وصلت إليه المدينة من ازدهار علمي وثقافي خلال عصورها الذهبية.

 

      إنها إذا ثروة سياحية مهدورة وغير مستغلة، وحتى يتم استثمار هذه الإمكانات في سبيل تنمية المدينة والنهوض بها من جديد فإنه يتعين علي الدولة اتخاذ مجموعة من الإجراآت الضرورية،  يتم من خلالها إنشاء بني تحتية تسمح باستغلال موارد تيشيت الطبيعية والثقافية بشكل يخدم تنمية المدينة ويجعل منها قطبا تنمويا، يساهم ليس فقط في توفير العيش الكريم للسكان المحليين بل في تعزيز الدخل القومي الوطني ، وذالك باعتبار السياحة من أهم ركائز التنمية الحديثة. ولعل من أولويات هذه الإجراآت وأكثرها إلحاحا ما يلي:
• بناء طريق معبد يربط بين تيشيت وتجكجة من جهة وبين تيشيت ومدينة ولاتة التاريخية من جهة أخري ، وهو ما من شأنه إحياء طريق القوافل بشكل حديث يستجيب لمتطلبات العصر ويتماشي مع مقتضيات التنمية.
• إنشاء بني تحتية داخل المدينة تشمل علي الخصوص بناء أماكن للراحة وتكوين طاقم بشري محلي علي إدارة تلك الأماكن واستقبال السياح والسهر علي راحتهم من خلال توفير خدمات سياحية راقية تستجيب لرغبات السياح المحليين والدوليين.
• تطوير المتاحف المحلية والمكتبات العمومية وتنظيمها، والعمل علي وضعها في قالب متطور يسمح للباحثين والسياح بالاستفادة منها والإطلاع بسهولة علي التراث المادي واللامادي الذي يرمز إلي الماضي المشرق للمدينة وسكانها.
• حصر ومعلمة الأماكن السياحية داخل المدينة وفي محيطها حتي يتسنى للزوار الإطلاع علي التنوع الثقافي والبيئي الذي تتميز به المدينة ومحيطها.
• انتهاز  فرصة موسم الكيطنة ا قصد تنظيم مهرجانات ثقافية وتراثية  في المدينة مشابهة للمهرجان الذي تستضيفه  هذه الأيام، ويكون من أهداف هذه المهرجانات تنشيط الحركة الثقافية للمدينة و تعزيز القطاع السياحي بشكل يعود بالنفع العام علي السكان المحليين.
وهكذا فإن مدينة تيشيت تجسد مخزونا سياحيا لا يستهان به، فالطبيعة ساحرة والمكتبات زاخرة بآلاف المخطوطات النادرة إذ تعتبر الأولى بين المدن التاريخية في هذا المجال، فلم يبقي سوي توفر الإرادة الرسمية والشعبية من أجل الإستثمار في مجال السياحة، التي تعتبر أحد ركائز التنمية في الكثير من بلدان العالم في الوقت الذي تتعرض فيه إمكاناتنا ومقدراتنا السياحية الكثيرة للإهمال واللامبالاة. 

اشريف ولد هادو

تيشيت: ثروة سياحية مهدورة!!

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox