رسالة إلى الجنرال/الشيخاني ولد الشيخ
الثلاثاء, 29 يناير 2013 23:03

altaltسلام أسنى و تحية حسنى على من اتبع الهدى والحمد لله الذي جعل الأقلام  أبلغ صوتا من اللسان، فخامة الجنرال محمد ولد عبد العزيز رأس السلطة في البلاد:

بعد تحية عسكرية برفع يد يمنى مبسوطة إشارة إلى السلام وإثباتا للهوية والمواطنة وإغضاضا للبصر عن قبح حرب شمال مالي لا عن حسن جمال الملكة إليزابيت الأولى، أرفع إلى قيادتكم من دون المرور بسلم عسكري نظرا لمدنيتي إن عفوية الشعب الموريتاني ومحبته للاستقرار ترفض تدخل جيش موريتانيا في الحرب العاصفة بشمال مالي لأسباب متسلسلة أولها أن عقيدة الجيش الوطني ترفض بتاتا العودة بالجيش إلى خانة القوات التي كانت تعرف محليا بكوميات  (les goumiers) والتي كانت تأتمر قديما بأوامر فرنسا. ويليها في الأسباب أن الشعب ليس مستعدا بأن يجعل من نفسه صمام أمان فرنسا و مصالحها في المنطقة. إضافة إلى انتصارات وهمية ذات أبعاد عنفوانية مصدرها فخامتكم كأني بصاحبها يقول من حق الجنرال أن يشارك ولو لمرة واحدة من حياته العسكرية  في حرب ما دامت فرنسا والفرق المارقة أتاحوا له المجال، نقولها كلمة حق أمام سلطانك: لا يا فخامة الجنرال لأسباب متنسلة عن تلك الأسباب أبسطها أن منزل الضعيف فينا ليس له أسوار ثلاثة تقيه شرارة الانفجارات كالأسوار الثلاث التي شيدتها أمام قصرك. كما أن قوت المسكين فينا لا يخزن في خزائن بنوك سويسرا وغيرها من الخزائن كالتي يخزن فيها قوتك وقوت من أنت راض عنه. ولا ملجأ لنا من موريتانيا إلا موريتانيا و يكفينا من جهنم موريتانيا أنك رأس النظام فلا تبتلنا بتهوراتك التي يكاد يهوي بها الشعب من طبقة الويل إلى طبقة لظى أو السعير.

فخامة الجنرال من ما لايخفى عليك أن الدولة منعدمة في الداخل وبأنه لا يوجد من المؤشرات التي تشير إلى أن الولايات في الداخل الموريتاني تابعة لموريتانيا سوى علم أخضر ممزوج بنجم وهلال قد بدت عليه علامات السنين وبالتالي فإن دخول الجيش الوطني في حرب ضروس مع المنظمات المتطرفة فيه تجني على البلاد و زعزعة لأمنها واستقرارها وقد يؤدي لا قدر الله إلى تفكك المدن الداخلية وزوال العافية التي بفضلها لا تزال الولايات الداخلية موحدة فيما بينها تحت راية الجمهورية الإسلامية الموريتانية والتي أشار عليها الرئيس السابق المرحوم المختار ولد داداه على أن الحكم فيها ملصوق بريق العافية فيا أيها العزيز احكم بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء السبيل.

فخامة الجنرال نظرا لموقفي المعارض لسياستكم الحالية أمزج رسالة السلام هذه مع خط التماس فيما بيننا الأستاذ الحسن ولد أحريموا وأخلط بذلك في ما بين أحرفي كمعارض وطني يريد الخير للبلاد وأحرفه كوطني غير معارض يريد أيضا خيرا للبلاد والعباد وذلك حتى تتشعب الأوراق فتبدي زينتها و اخضرارها:

 

سيادة الرئيس محمد ولد عبد العزيز

لا يخفى على سيادتكم ما تتسم به الإدارة الموريتانية من فساد سارت بأخباره الركبان، وأصبح مضرب الأمثال على كل لسان... ولولا هذه الإدارة لكانت بلاد شنقيط... ترفل في الدمقس والديباج من فصالة إلى المحيط... ولكن لأن الله ابتلى البلاد والعباد... بهذه الإدارة ولا معقب على حكمه ولا راد... ولأن لأهل شنقيط أحوالاً في ما جبلوا عليه من احتساب وتجمُّل... وخيراً كثيراً في الآخرة وأجر تحمُّـل... فقد مسحوا كل ذلك على الجلود... منذ ما لا يقل عن ستة عقود... وأقل أحوالهم أن يكونوا ملدوغين محتسبين في هذه الإدارة صابرين... والظن بهم أن ينالوا أجر الصابر والشاكر... على رغم ما يعانون من سفاهة إدارة وفساد أوغلت فيه ومناكر...
ولكن يا أيها الزعيم... إن ذوي أرحامنا أهل أزواد حالهم أصعب من حال أهل شنقيط... فقد جاءوا إلى بلادنا لاجئين مستجيرين شماطيط... كما قال الفيروزأبادي صاحب القاموس المحيط... وقد أنهكتهم الشدائد الصعاب... وتقطعت بهم الأسباب... وجفاهم الوطن... وأحدقت بهم المحن... وأثقلت كواهلهم النوائب... واغرورقت أيامهم في حالكات المصائب... وأرهقتهم مكابدات المسير الحثيث... بحثاً عن شفيق أو مغيث... فألقوا عصى التسيار... في أطراف هذه البلاد وقر بهم القرار... في نواحي فصالة معززين مكرمين... يتلقف ملهوفهم من حلوا بأرضه من المسلمين... وأنعمْ بأهل تلك الأرض وأكرمْ... وتلك شنشنة نعرفها في أخزم...
وبسرعة بدأت المساعدات تتقاطر... والخيرات تتكاثر... من بلادنا الكريمة... وفعالياتنا الاجتماعية العظيمة... وأرسل أهل المغربَين... الأقصى والأوسط ما جادت به مكارم البلدين... وتدخلت منظمة اللاجئين... وكل في قلبه ذرة خلق أو دين... ولكن ما يوم حليمة بسر ولا مَين... لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين... إن فساد بعض موظفي الإدارة معروف... وأكلهم للسحت وزيف نفوسهم موصوف... وإدارتنا سبق أن جربناها... وقد عجمنا عودها وشرَّحناها وملحناها... فقد شابت في المفاسد هامتاها... وأكلت ناقة الله وسقياها... وعندما جاء أهل أزواد سنة واحد وتسعين... أكلت إغاثتهم وتركتهم جائعين... والشاهد ما يقول اليوم لسان الحال... وعلى الله الاتكال: فالحذر الحذر... البدار البدار... لا ضرر ولا ضرار... حتى لا يأكلوا مساعدات اللاجئين... ويفضحونا أجمعين... فيتركوا مخيماتهم تتضور، في ظروف أصعب مما تتصور... ومع هذا لا أتهم أحدا باسمه في الإدارة... ولا أبرئ نفسي إن النفس لأمَّارة... ولكن كما قال الحكيم: أحكم اللا تزيد احكيم! فهل سمعت أيها الزعيم... ألا هل قد بلغت... اللهم فاشهد....انتهىHaut du formulaire

Haut du formulaire

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول : يا أبا بدر قتلت الرجاء فينا مرة فانعدمت نظرية استقلال القضاء فلا تقتله فينا مرة ثانية فتنعدم نظرية العافية والاستقرار.

رسالة إلى الجنرال/الشيخاني ولد الشيخ

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox