دبلوماسيتنا...علي المحك!!
الأربعاء, 30 يناير 2013 19:56

عبد الله المختار ودادعبد الله المختار ودادبسم الله الرحمن الرحيم

                    

تابعت باهتمام بالغ ما تناولته وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة بشأن المواطنين الموريتانيين المعتقلين في جمهورية مالي..وبعد التحري عن أمرهما والتثبت من حقيقة خبرهما توصلت إلى حقيقة ما جرى ..فقررت أن أرويه بتفاصيله لعل "وا معتصماه "التي أطلقوها تلامس نخوة المعتصم  قبل سمعه.. وحتى لا أطيل على القارئ الكريم أروي له الحكاية من البداية:

إنها حكاية أبطالها مواطنون عاديون من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.. يفرحون لفرحنا ويتألمون لألمنا.. حكمت عليهم ظروف الحياة بالغربة عن الديار كسبا للقمة العيش من حلال وضربا في الأرض ابتغاء فضل الله..

غادروا وطنا يفدونه بالغالي والنفيس وأهلا وأحبة معهم تحلو لهم الحياة معهم وبينهم يطيب المقام.. فغادروا مكرهين لا طائعين وكانت الوجهة هي الديار الإفريقية لسان مقالهم يردد:

ولقد أبيت علي الطوى وأظله   حتى أنال به كريم المأكل

إلى أن ألقوا عصا الترحال بدولة ساحل العاج فتاجروا وباعوا واشتروا حتى نما لهم من المال ما جعلهم وجهة لبني وطنهم عموما وذوي قرابتهم خصوصا وهم في كل ذلك إن استنطقت لسان حالهم سمعته يقول:

إن  جسمي كما تراه بأرض وفؤادي وساكنيه بأرض...

وأخيرا حانت اللحظة التي غلبهم فيها الحنين إلي الديار والشوق إلى الأهل يضاف إليهما إلحاح الأهل عليهم للحضور حيث فرصة الإحصاء الوطني"البيومتري" متاحة والحس الوطني لديهم يملي الاستجابة الفورية لنداء  وطن هم بالانتماء إليه يفخرون وبتمثيله المشرف حيثما حلوا يعتزون..

فقرر اثنان منهما العودة_ و ليت العود يكون أحمد_ وكانت عودتهما برا عبرالحدود الإفوارية- المالية.. وفي أولى محطات التفتيش داخل الحدود المالية بدأت خيوط المأساة تتشكل وفصول قصتها تحبك.. أدلوا بوثائقهم كالعادة للأمن وأخرجوا أمتعتهم للتفتيش فليس لديهم ما يخفونه وكما يقول مثلنا الشعبي "ال ماه فالصراك ما تخلعو الكصاصه".. إلا أن ما فاجأهم هو اعتقالهم أو قل اختطافهم من طرف نقطة التفتيش تلك دون جرم ارتكبوه أو ذنب اقترفوه فكبلتهم بالقيود ومارست عليهم كل أنواع الإرهاب النفسي والتعذيب الجسدي.. بأي ذنب، ربما لأنهم ملتحون.. بل ربما لأنهم موريتانيون.. كل ذلك محتمل ويظل المؤكد أن ذنبهم الوحيد أنهم لم يكونوا يدركون أن الأمن المالي عموما والجيش خصوصا يعيش عقدة نفسية من عدم السيطرة علي الأمور في بلده مما جعله يعالج الأمور بطريقة صاحب القصة الذي يقول: إذا كان الناس يغلبونني فأنا أغلب زوجتي.. مثله تماما الجيش المالي الذي وجد في الأبرياء ما يحل به العقدة ويكمل به النقص الذي يعيشه ليتخذ من عابري السبيل واعتقالهم واختطافهم ميدانا لصنع انتصاراته بعد ما عجز عن تحرير أرضه وتوفير الأمن لشعبه.

تلك هي القصة في مجريات أحداثها لحد الآن.. ولأن منطلق المواطنين المعنيين معروف ولأن وجهتهما كذلك واضحةولأن الاعتقال أو الاختطاف مسغرب، لكل ذلك رفع ذووهم الأمر إلى سلطات بلدهم من السفارة الموريتانية بمالي ووزارتنا للشؤون الخارجية فأطلعوهم على ما جرى وناشدوهم للتدخل الفوري..

وبدأت الدبلوماسية بالتحرك بوتيرة- قد تحمد- لكنها تظل دون حجم الخطر الذي يتهدد المعنيين أقصد المعتقلين:

محمدو ولد عبدو ولد المنجى  وابن عمه: محمدو ولد محمدن ولد المنجى

خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما قيل عن إدراج السلطات المالية لملفهم ضمن قائمة من يهددون الاستقرار والأمن الداخلي "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا".. أو إدراجهم له في أحسن الأحوال في الجانب السياسي في ظل الانزعاج الملاحظ من عدم دخول موريتانيا معها في حربها ضد القاعدة وأنصارها أو أنصار الدين و قاعدتهم..

إذا ودون كبير معاناة في محاولة فهم تصرف السلطات المالية واستقراء للأحداث ندرك بجلاء حجم المسؤولية الواقعة على عاتق دبلوماسية بلدنا وكل قواه الحية لانتزاع مواطنينا من بين مخالب الظلم المالي ولعبة تصفية الحسابات التي يبدو أن النظام في مالي فضل أن يكون ميدانها هو الحلقة الأضعف أعني المواطن البسيط ابتداء بشهداء الدعوة- تقبلهم الله في جنته - وقد لا يكون انتهاء بعابري السبيل من التجار الأبرياء... فك الله أسرهم وفرج كربتهم إنه على ذلك قدير.

 

 

 

      دبلوماسيتنا...علي المحك!!

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox