|
العواطف والنفاق:سيد المختار ولد أحمد يوسف
بقلم:سيد المختار ولد أحمد يوسف
تتأجج العواطف تعصف المشاعر عند سببين عند الفرحة الغامرة والمصيبة الداهمة وفي الحديث :"إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة وصوت عند مصيبة" لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم"ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى" فمن ملك مشاعره عند الحدث الجاثم وعند الفرح الغامر استحق مرتبة الثبات ومنزلة الرسوخ ونال سعادة الراحة ولذة الانتصار على النفس والله جل في علاه وصف الإنسان بأنه فرح فخور وإذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلون فهم على وسطية في الفرح والجزع يشكرون في الرخاء ويصبرون في البلاء.
إن العواطف الهائجة تتعب صاحبها أيما تعب وتضنيه وتؤلمه وتؤرقه فإذا غضب أحتد وأزبد وأرعد وتوعد وثارت مكامن نفسه والتهبت حشاشته فيتجاوز العدل وإن فرح طرب وطاش ونسي نفسه غمرة السرور وتعدى قدره وإذا هجر أحدا ذمه ونسي محاسنه وطمس فضائله وإذا أحب آخر خلع عليه أوسمة التبجيل وأوصله ذروة الكمال وفي الأثر "أحبب حبيبك هونا ما فعسى أن يكون بغضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما فعسى أن يكون حبيبك يوما ما" وفي الحديث : "أسألك العدل في الغضب والرضا .
فمن ملك عاطفته وحكم عقله ووزن الأشياء وجعل لكل شيء قدرا أبصر الحق وعرف الرشد ووقع على الحقيقة "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتابه والميزان ليقوم الناس بالقسط" .
إن الإسلام جاء بميزان القيم والأخلاق والسلوك مثلما جاء بالمنهج السوي والشرع الرضى والملة المقدسة "وكذلك جعلناكم أمة وسطنا" فالعدل مطلب ملح في المثل مثلما هو مطلب في الأحكام فإن الدين بني على الصدق والعدل الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام والأقوال والأفعال والأخلاق "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا".
أحبة الأفاضل سبق وأن كتبت مقالا بعنوان "بلدية أم فنادش والغزو الثقافي والفكري" فضجت الأرض وبلغة القلوب الحناجر ، سبوا واغتابوا وكذبوا حتى بلغت بهم الجرعة وقالوا إنني أتهجم على ورثة الأنبياء حاشى وكلا ، إنما هو كلام واهم حتى أن النحاة لا يسمه كلاما لأنه أدق منه كلام النائم أو السكران ، المقال الذي نظروه بعين نائمة أو بعبارة أخرى عمياء لا تبصر ولا ترى ، إلى من يعنيه الأمر فالمنافقون يعرفون أنه إذا كان لا بد من إثارة ما فأنا أحق بذلك ، لكنه النفاق والسعي بين الناس بالعداوة والبغضاء فأهل الأمر هناك أهلي وأنا أحق بالرد على من يتطاول على كرامتهم فأنا رهن إشارتهم ولكن المنافقين لا يفقهون .
النفاق وماهيته
النفاق لغة : مصدر نافق ، يُقال : نافق يُنافق نفاقًا ومنافقة ، وهو مأخوذ من النافقاء : أحد مخارج اليربوع من جحره ؛ فإنه إذا طلب من مخرج هرب إلى الآخر ، وخرج منه ، وقيل : هو من النفق وهو : السِّرُ الذي يستتر فيه. وأما النفاق في الشرع فمعناه : إظهارُ الإسلام والخير ، وإبطانُ الكفر والشر ؛ سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب ، ويخرج منه من باب آخر ، وعلى ذلك نبه تبارك و تعالى بقوله : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.
إن النفاق داء عضال، وانحراف خلقي خطير في حياة الأفراد، والمجتمعات، والأمم، فخطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وتبدو خطورته الكبيرة حينما نلاحظ آثاره المدمرة على الأمة كافة، إذ يقوم بعمليات الهدم الشنيع من الداخل، بينما صاحبه آمن لا تراقبه العيون ولا يحسب حسابًا لمكره ومكايده، إذ يتسمى بأسماء المسلمين ويظهر بمظاهرهم ويتكلم بألسنتهم.
وإذا نظرنا إلى النفاق في اللغة لوجدناه من جنس الخداع والمكر، وإظهار الخير وإبطان الشر.
كثير من الناس لا يروق لهم العيش إلا في خلق الفتن وعدم الاستقرار والسكينة فهم لا يحبون أن يعم الوئام بين الناس ، وان تبحث قضايا الأمة بالمنطق والعقلانية وقد اعتادوا على أساليب زرع الفتن والإثارة وخلق الشكوك بين الناس ويبدعون في فن النفاق ، والنفاق كمفهوم يرتبط بكلمة النفق، أو الأنفاق وهي مساحات تحت الأرض يسودها الظلام في أغلب الأحوال ولها أكثر من مخرج يوصل إلى سطح الأرض حيث النور والوضوح. ففي الظلام تُبيت النوايا وتجهز لها الأقنعة المناسبة لتأدية الأدوار المطلوبة ضمن مخططات الفساد والإضرار والتآمر. ويعد النفاق أحدى المشاكل والأمراض الاجتماعية التي يعاني منها كثير من المجتمعات البشرية – قديما وحديثا- لما له من آثار سلبية تلحق الضرر بالمجتمع والعلاقات الاجتماعية . وقد حثنا الدين الإسلامي على محاربة النفاق وبين لنا مضاره الاجتماعية ويدعونا للكف عن هذا السلوك المقيت ، لم تكن هذه الظاهرة في الماضي كما هي عليه الآن من انتشار واسع بين الناس حيث كان المنافق في الماضي حريصاً على التخفي لأنه أول مَن يعرف مدى حقارة ما يفعل ، أما في الوقت الحاضر فقد صار النفاق حرفة حتى أنه يجيش بأعوانه ويسميهم الخواص ، ومن أ وجه المنافق هو عدم حياؤه وتوجه صفاقته لدرجة أنه أصبح لامعاً بهذه الصفة، وتشابك مصالح كل من ينافق ومن يوجه له النفاق ، لم يتردد الأول من إتباع هذا الأسلوب في حين يكون الثاني متلهفا لسماع الأول فيحرصوا إلى ترتيب أمورهما معاً. والعجيب في الأمر حين نسمع مثل تلك التبريرات لتلك السلوك كالمرونة وتدبير الأمور وتمرير المصالح باعتباره مخرجاً من الأزمات ومدخلاً للمنافع ، فالمنافق لا يثبت على مبدأ بل يدور حيثما رأى مصلحته العاجلة ، لكنه أول ما يضر نفسه بهذا السلوك ، لأن في داخله أكثر من شخصية تتصارع وتتنازع الأدوار لا يمتلك التوازن مما يؤثر سلبا على بناء شخصيته وأدواره الاجتماعية وإفلاس رصيده الاجتماعي ، ويقوده إلى تقديم التنازل عن القيم والمبادئ الجميلة وهي قيم داعمة لتعزيز البنية الاجتماعية ، ويلحق الضرر بالمجتمع من جرم هذا الأسلوب لاسيما ذلك النفاق الموجه لصانعي القرار والذين يملكون قوة النفوذ في المجتمع عندما يصير لهم منافقون فيقع واقع مغاير مشوه للحقائق وخصوصا إذا أقدموا على اتخاذ الإجراءات وتحديد المواقف بناء على ذلك .. تزداد هذه الفئة نشاطا في حالات التنافر أو المحاكاة بين الأفراد أو الجماعات محاولين كسب رضا الحاكم والتقرب منه من بوابة النفاق للحصول على المنافع والامتيازات ، وقد درج البعض على احتراف هذا السلوك في مجتمعنا اليوم ففي مراحل مختلفة إذ نجدهم لا يثبتوا على مبدأ بل يتجهون حيثما رؤوا مصالحهم الشخصية وقد توفرت لهم الأرضية المناسبة لذلك خصوصاً في ظل غياب تطبيقات القانون وغياب المعايير التي ينبغي أن يحتكم لها الجميع ويوصد الباب على المنافقين .لقد وصل البعض إلى مواقع كبيرة في أجهزة السلطة دون أن يمتلكوا مواصفات تأهلهم لتلك المواقع التي يتبوؤها وحصل بعضهم على عديد من المكاسب دون وجه حق ، في حين أن هذا الأسلوب قد غيب وأهمل آخرين من حصولهم على حقوقهم الفعلية والمستحقة .
والذي تحدثت عنه في مقال السابق لكن المنافقون كانوا أسرع لفهم لهذا النص والذي يخشون على حفرهم المظلمة نعم إنهم أزاحوه بعيدا حتى أنهم توجهوا به إلى العلماء الذين لا يريدون في الأرض علوا ولا فسادا ، أزاحوه بعيدا فهم ليسوا علماء ولا عاملين ولكنهم كاذبون كما وصفهم الله بذلك .
لكن الكارثة الكبرى هي عندما يأتي النفاق ممن يدعون بأنهم حملة أمانة الفكرة والكلمة والقلم! أولئك الذين يؤمل عليهم في بحث الأزمات وينتظر منهم قول كلمة حق بعيدة عن النفاق والتحيز والتضليل والمجاملة فبدلا من ذلك نجدهم يسلكون العكس فيشوهون الحقائق ويضللون المسئولين، بذلك يخدعون أنفسهم ويخدعون الآخرين بأسلوبهم المنافق ، الأمر الذي يترك آثارا سلبية تشكل خطورة على بنية المجتمع وتماسكه وتولد الأحقاد والقهر الاجتماعي.
المنافقون هم السحرة لأنهم يفرقون بين المرء وزوجه وبين المرء وأخيه وبين المرء وعشيرته لا كنهم أخطر من السحرة ، كم؟ أريق من الدماء بسبب هؤلاء الماكرين ، وكم؟ أزاحوا من الحق عن طريق الخلق وكم؟ قالوا عن شخص بريء ما لم يقل وكم؟ أبادوا وكم؟ أصادوا ، إنهم سم متطاير يأكلون الحجارة ويشربون البحارة ويخربون العمارة ويهدمون الحضارة.
المنافق فات العب دور باقوال هم وافعال امزال الا ذ شور اطبل وزيد امثال
|