|
السبت, 02 فبراير 2013 00:32 |
|
سيدي احمد محمد الأمين الجيلاني
الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
باختصار ودون مقدمات، فآذانهم شنفى عن الكلمات، وطائراتهم أسرع من الأصوات، وصواريخهم أشد فتكا من البراكين والزلازل المدمرات، فالوقت أسرع والأخطار تحف بالبلاد من عدة جهات، وبرلمانيونا منشغلون في نقاشات وتجاذبات، منقسمون معارضة وموالاة في موضوعات لاعلاقة للأحياء بها ولا الأموات، لاتفيد الإنسان ولا الأرض ولا الحيوانات، يبدو أنهم يعيشون في أزمنة بعيدة غابرة، فلا علاقة لهم بالموضوعات الشائكة وبالأزمات الآنيات.
لاهم لهم إلا كرسي الرئاسيات، لونه مقاسه، وما يجنون من الدريهمات. أما المواطن ومن انتخبوهم من المساكين الجياع العطاش المرضى وأصحاب الحاجات، فلاحظ لهم من أدنى تفكير ولو في أعماق السبات. إن المواطن يا فخامة الرئيس لاعلاقة له بالكرسي ولا بالمكتب والطاولات.
هم المواطن سد خلته من المعيشة والصحة والطرقات، هم المواطن التعليم في المدارس والجامعات، هم المواطن الإنارة والمياه الصالحة للشرب، لامياه الآبار والمستنقعات، هم المواطن العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والأراضي لا على أساس القرابات والقبيلة والجهة والأصحاب والصويحبات، هم المواطن تعميم المستشفيات والأطباء والممرضين والممرضات مزودين باحدث التجهيزات، من الأجهزة والسيارات والأسرة بكافة الأحجام والقياسات، هم المواطن أمنه في مدنه وقراه في بحره وسمائه ومراعيه الشاسعات، هم المواطن سيارات الإسعاف وسيارات الإطفاء وما إلى ذلك من العربات الضروريات، هم المواطن استحداث البلديات والإرتقاء بها إلى مستوى المسؤوليات والتخلص من تلك العقليات الجامدات، هم المواطن توفير الأعلاف والدواء للحيوانات وتوزيعها بعدالة لاعلى أساس القرابات، عدالة تشعر العجوز التي لامعيل لها واليتيم والأرملة والضعيف فيها أنهم نالوا حظهم كاملا من غير حيف ولا إجحاف ولا افتئات، هم المواطن يافخامة الرئيس أن تستوي فواتيره من الكهرباء مع الزير والوزارات ومع المدير والسكرتير والسكرتيرات والمحاسب والمحاسبات، هم الواطن محاربة الفساد والمفسدين، الذين دمروا البلد منذ النشأة الأولى له ويقفون حاجزا منيعا أمام بنائه وتقدمه وازدهاره، متملقون( كعرش لعلندة) مع كل حاكم ومع كل مسؤول ولأنهم فاسدون لايتركون لصالح أن يصلح ولا لبان أن يبني متحدقون حول كل كرسي وطاولة وعلى أبواب كل مكتب وعند باب سيارة كل وزير ومدير بشتى ألوانهم ومستوياتهم ما إن يتنحى أحدهم أويموت حتى يخلفه أستاذه أو تلميذه حتى أصبح من يريد أن يعيش عيشا كريما يتسابق في فن التملق ليكون مثلهم ولايسلم من ذلك إلا من رحم ربك لايسلم منه يافخامة الرئيس لا أنا ولا أنت ولاهو ولاهي والفروع لا تشتبه ولا هي متشابهات، تكون حربا لا بالكلمات، حربا على كل المستويات، لاتبقي من هؤلاء ولاتذر أحدا ممن له يد اختلست أو لسان طعم أو بطن شبع من أموال هذا الشعب بغير وجه حق أيا كان لونه وأيا كان موقعه وليكن ما يكن، عندها نكون دولة راسخة القدم ذات أوتاد ثابتة وركائز قوية وعندها، وعندها فقط نغرب أو نشرق أو نجنب أو نشمئل. لايمكن لدولة تحتفل ب52عاما مما تسميه تفاؤلا استقلالا أن تكون في وضعية تكاد تكون أبأس مما كانت عليه قبل الاستقلال. قد يقول قائل من هؤلاء وأولئك إن هذا الكلام قاس أو مبالغ فيه، ولكنها الحقيقة المباشرة دون مواربة ولاتملق، والحقيقة كما يقال مرة.
صحيح إنها حقيقة مرة، مرة على من تعود مص دماء الفقراء والمساكين والعجزة والأيتام ومن لاحول لهم ولاقوة، مرة على من ترك المريض يئن في مرض قاتل وهو وهي يترددون على أرقى المستشفيات في الغرب والشرق لأتفه الأسباب وبلا سبب للنقاهة والفاتورة مدفوعة مغلظة على حساب خزينة الدولة، مرة على من يدفعون أبناءهم وهم في طور النشء إلى مربية غربية يتربى في أحضانها ويتعلم ويتلقى أول ما يتلقى دينه منها وذلك على حساب الخزينة، والمواطن المسكين الذي لا يجد قوت يومه، لا يملك وسلية للتعلم كباقي البشر، مرة في حلق من أكل الإسعافات في زمن والناس في أشد الحاجة إليها، مرة في حلق من خصص أعلاف 2012م له ولأقاربه، ولبقية الناس ما بقي وراء الحاجة وما انتهت صلاحيته وما هو ردئ منه، مرة عند من يقدم في المنح أبناءه وأبناء إخوته وأخواته وعشيرته وقبيلته وأصدقائه من يصفق له منهم طبعا، وحبذا لو أنهم نالوها بالاستحقاق المعرفي، إنما نالوها بالاستحقاق الحيفي وواو الأسماء الخمسة، هم المواطن أن تكون موريتانيا دولة بمعنى الدولة إن لم تكن من أحسن الدول فلتكن مثلها، أما وضعها الحالي فلا يشبه وضع الدول ولا هو قريب من ذلك. غير أن العلم من أجمل الأعلام في العالم وأنا أحييه من موقعي هذا تحية وطنية عالية، وإلا العملة الوطنية فشكلها جميل وترمز إلى السيادة الوطنية ولكن قيمتها!!!!.
أما ما يسمى بالنشيد الوطني فأشبه بالموعظة منه إلى نشيد وطني. صحيح أن من يسمعه يتذكر الآخرة والجنة والنار وقد يفزع إلى طاعة مولاه بالتوبة والإنابة إليه وإفراده جل وعلا بالإيمان به وحده وإخلاص العبادة له. أما النشيد فشيء آخر لايمت هذا النشيد له بصلة لا من حيث الجوهر ولا من حيث الشكل ولا تربطه به علاقة مصاهرة أو نسب.
فخامة الرئيس: لايغرنك أولئك المتملقون بكلماتهم المنمنمة المنمقة والمعسولة، فهم من فعل الأفاعيل بمن سبقك والمثال مازال حيا يرزق فقد ألهوا معاوية حتى صدقهم وظن أنه المعصوم في أقواله وأفعاله، صعدوا على ظهره وساقوه إلى الهاوية وكنت من ختم نهايته والنتيجة أنت أدرى بها مني، بنوا أنفسهم وهدموه.
والنصيحة التالية: فخامة الرئيس؛ قد أجمع أهل الملل والنحل وأهل اللسان من كل الجهات على أن باء باريس لاتجر سوى الخراب والدمار والويلات، فلا تدعن باءهم تجرك إلى لحن الأعاجم فنحوهم غير نحونا وصرفهم غير صرفنا فلنا نحونا ولهم نحوهم. وفي اي اتجاه نحوا فلننح نحوا غيره، فلاتسلم الرأس للحلاق دون مراقبته في المرآة. فحربهم مبني على الفساد والإفساد وتجزئة المجزأ، وتقسيم المقسم كما يقولون، وسلمهم مبني على الضم ومصادرة الحقوق. فلهم أهدافهم ولنا أهدافنا وعندنا ما يشغلنا؛ عندنا حرب ضروس في الداخل ويجب الانتصار فيها، حرب على الفساد وإخوانه والبطالة وأخواتها وهلمجرا. فقبل أن تجرنا إلى حربها نفكر أولا في ذلك الراعي الذي يرعى نعمه بقرا كانت أم إبلا أم غنما، ويدفعه تتبع المرعى وطلب الماء إلى التعمق في أدغال مالي فلا نجعله عرضة لتلك العصابات، في الأودية والسهول والصعدات. فبدلا من أن يكون جنودنا البواسل دروعا للفرنسيين يتترسون بهم، فلنحم مواطنينا بإبعاد المخاطر عنهم، نجنبهم ذلك اللغم القاتل المدفون في بواطن الأرض وتلك العصابة المجرمة التي لاتعرف الرحمة إليها سبيلا، فشعبك يا فخامة الرئيس شعب في معظمه بدوي وجميع مدنه مكشوفة لا محميات تحميها والأبنية في معظمها من عرائش الحشيش ولا مطافئ ولا إسعافات ولا مستشفيات ولا ولا... ومن كان بيته من حشيش فلا يشعل النار في بيت غيره، ومن كان بيته من زجاج فلا يرم بالحجارة. فليس من الحكمة أن نحارب من لا يحاربنا ونقتل من لايقتلنا. فهناك دول عظام عندها من الإمكانيات ما ليس عندنا وبإشارة منها يتسابق العالم لإرضائها ومع ذلك شهد العالم بفشلها في القضاء عليهم، إنهم يريدون منا أن نكون دروعا لهم نموت دونهم والنتيجة من الانتصار والكعكة لهم وحتى كلمة شكر لم ولن نسمعها منهم .{ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وهذه هي الغائية فإرضاؤهم غاية لاتدرك إلا بالتجرد من الدين بالكلية وما يبدونه من فرح ورضى عمن يخدمهم ليس إلا نفاقا واسدراجا واستدرارا له. فلنحذر الوقوع في شراكهم والسقوط في حفرهم.
هذه نصيحة محب لوطنه ولكم فخامة الرئيس نصيحة مباشرة بعيدة عن إيحاءات الأدباء، واستعارات البلغاء، وكنايات المتكلمين والخطباء. فالطبيب لايكني ولايستعير فلربما فهمه المريض خطأ فهلك.
فخامة الرئيس إن حاجتك لمن يغضبك في الحق أشد من حاجتك لمن يضحكك في الباطل، حاجتك لمن يرشدك إلى الصواب فتتبعه، وإلى الخطإ فتجتنبه، وإلى المخاطر فتحذرها، وإلى دروب السلامة والنجاة فتسلكها، أشد من حاجتك إلى من يضللك بمعسول القول وتلبيس الحق بالباطل. فقد وقف أمير الؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما يختبر أصحابه في مقدار إيمانهم وعدم تملقهم ونفاقهم حاشاهم، فقال: يأيها الناس لو رأيتموني اعوججت عن الطريق فماذا أنتم فاعلون؟ فسكت كبار القوم. فقام أعرابي في آخر المسجد وسل سيفه أمام الناس وقال: والله يا أمير المؤمنين لو رأيناك اعوججت عن الطريق هكذا لقلنا بالسيوف هكذا. فماذا تظن عمر قائلا؟ أتظنه قال: خذوه، اقتلوه، اسجنوه، انفوه، أخرجوه أو شيئا من هذا القبيل. كلا والله وإنما قال:الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو اعوججت عن الطريق هكذا لقالوا بالسيوف هكذا. فحاجتك يا فخامة الرئيس هي إلى من ينصحك بالحق لامن يضحكك بالباطل.
مواطن غيور على دينه عزيزعليه وطنه يفديه بالمهج والمقل.
|