أرقام الاقتصاد في دولة الفساد
السبت, 02 فبراير 2013 17:50

altalt

منذ تأسيسها  قبل  نصف  قرن  وبلاد  المرابطون  تعيش ظروفا  اقتصادية  صعبة  رغم  كثرة  مواردها وقلة  سكانها وسعة الأرض  التي  تعيش  عليها  هذه  الساكنة  كل  هذه  العوامل تجعل من  الدولة الفتية  مشروع  دولة  خليجية لو أتيح  لهذه  الموارد  أن تسير  بشفافية  وتقسم  بنزاهة عدالة  في  التوزيع  وكفاءة  في الانتاج

لأصحاب  النياشين  دور بارز  في  هذه الوضعية  المزرية  التي  يعيش  البلد  فهم  من  جثموا  على  صدورنا  طيلة  30  سنة  عجافا  من حكم  العسكر  تتبدل  الأسماء  والأدوار ولكن طريقة  تسيير  الدولة  تبقى  دوما  واحدة  تعتمد  أساسا  على  اقتصاد  الريع أو ما يسمى  في  المصطلحات  الاقتصادية  باقتصاد  الحاجة  دون  أن تكون  هناك  سياسة  محكمة  لتسيير هذه  الموارد  من :  حديد  و  ذهب وسمك وذهب  أسود  سمعنا  عنه  ذات يوم  لكننا  لم  نشم  أريجه  ولم   نذق طعمه  .

 

 

مع  بداية  عهد   العزيز  المفدى  ظن  الجميع  أن   موريتانيا  ستعيش  خريفا  اقتصاديا  وأن  الرجل  الجسور  سيغير  وضعية  البلد  الاقتصادية وسيدفع  به  إلى  ركب  دول  النامية خصوصا  أن  العزيز  حينها  صك  أسماعنا  بثلاثيته  الشهيرة :  محاربة الفساد – بناء  موريتانيا  جديدة – وجلب  الاستثمار

 

 

كانت  السنة  الأولى  من  حكم  العزيز مقبولة  على  المستوى الاقتصادي حيث  استطاع  اقتصادنا  الهش  أن  يحافظ  على  مناعته  من  أزمة اقتصادية  عالمية  وبقيت أسعار  النفظ  في موريتانيا  على  حالها تحملت دولة  العزيز  تلك  الزيادة  الكبيرة  في  النفط الذي بلغ سعره  أنذاك  150  دولار  هذه المجازفة  الاقتصادية  من قبل  الحكومة  لم  تذهب  هدرا  وسُوق  للبسطاء  والعامة  أن  الدولة  لم  تتأثر  بالأزمة  العالمية  نظرا  لحكمة  القائد  المفدى  ونظرته  الثاقبة  فكانت  هذه  التضحية  من قبل  الدولة بمثابة  صفقة  سياسية  يفوز  بها  النظام  من جديد  في  انتخابات  2009 المثيرة للجدل

 

 

بعد تنصيب  العزيز  اختفت  الكثير  من  شعارات  المرحلة  السابقة  وعلى  رأسها محاربة  الفساد  فكان  أول  قرارات  فخامته  تعيين  أباطرة  حكم    نظام  ولد لطائع والمسؤولين  أخلاقيا  على  الأقل  عن  وضعية الاقتصادية  المزرية للبلد  في أماكن حساسة  فتم تعيين  أحدهم  على رأس   مؤسسة حيوية  تخرج  خيرة  إداريي  واقتصاديي  البلد  ,  وعين  آخر سفيرا في دولة  شقيقة قبل  أن  يقال  بحجة  فساد  مالي  لكن  عشيرة  الرجل  ووزنه  في مناطق من البلاد  جعلا  منه مركز  ثقة  العزيز  من جديد  فأرقام  السياسة  أهم  من  أرقام  الاقتصاد .

ثم  حارب  الفساد  أكثر  فأكثر  حين عين   من  بيعت  في  عهده  البكلوريا  يوما  على  حافة  الطريق  رئيسا  لأعلى  مجلس قضائي  في  البلد فالفساد  يحتاج  إلى  تشريع  .

وتفرق  الباقون  على  الدول  الأخرى  شذر مذر  فيدا  العزيز  لا  تبقى  ولا  تذر

رموز  الفساد  في الحقب  السابقة  تصالحوا  مع  النظام  أن  يعطوه  أصوات  المساكين مقابل  أن  يسمح لهم  بأن  يتمتعوا  بخيرات  البلد  التي  نهبوها  وبنوا بها   القصور .

 

من  مفارقات  المفارقات  في  بلد المتناقضات  أن مدا خيل  الدولة لهذا العام  من الضرائب  والجبيات  على  مواطنيها  البسطاء بلغ مايقارب 140 مليار  أوقية بحسب  المشرفين  عليها  كما أن رقم  احتياط  موريتانيا  من  العملة الصعبة  وصل  إلى  ما يقارب  وبحسب  رئيسنا  المفدى  717 مليون من  الدولار إضافة  إلى أن صندوق النفط  يحتوى  على 65  مليون  دولار

 

كل  هذه الأرقام  تثير  اللعاب  وتبشر على أننا في دولة  تسير على طريق  التنمية  لولا  أنها  كلها  مجرد  أرقام  لا  تسمن  من فقر ولا تغني  من جوع .

 

فاحتياطنا  الكبير  من  العملات  الصعبة  لم ينعكس على قيمة  عملتنا  المتهالكة  والتي  لم  تعد تساوي  جناح  بعوضة  أمام  نظيرا تها  في  الدول  المجاورة  ولعل  المغتربين  في  المغرب  وفي  غيره  من  البلدان  يدركون  تلك  المأساة  الحقيقية .

احتياط  كبيير من  العملات  الصعبة  يعني  عند  الاقتصاديين  أن  تكون العملة  الوطنية لها  قيمة  معتبرة أو  على الأقل  قيمة  ثابتة مقابل  هذه العملات الدولية  لكن  في  المنكب  البرزخي  الأوقية في  عملية  سقوط  حر لا تنتهي أبدا.

 

المليارات  التي  جلبت  من جيوب  البسطاء  وعرق  المحرومين وأجور الكادحيين  ذهبت هدرا  فلا مشاريع  تنمية  أنجزت  طيلة  هذا العام  المنصرم  الذي بدأ  برصاصة  بدر  وانتهي  برصاصة أبي بدر اللهم  إن  كان بعض  الطرق ,,

 

مليارات  أخرى  هي عائدات  السمك  الذي بيع  جهارا  نهارا  إلى  الصنينن  بعد  أن نهبته  الأنظمة  المتعاقبة  وجاء  العزيز  ورهنه  بثمن  بخس وطيلة  ربع  قرن  مقابل فتاة أسلحة  و2500  وظيفة  لا  تغني  عن  آلاف  الصياديين  شيئا

 

حظنا  من  مواردنا  الأخرى لا يتجاوز  3/  في  المئة  كما  هو  الحال  مع الذهب الذي لم  يستفد منه  البلد  شيئا  سوى أن  بعض  أبنائه  ذهبوا  ضحية  نقلهم  له  إلى  أربابه  دون  أن  يكون  ذلك  بموافقة الهئات   التشريعية  أوحتى  علمها  وإنما  فقط  من  أجل  عيون  بني  الأصفر  الذين  يأكلون  ثرواتنا  ويعطوننا  منها  النزر القليل ,فلا  هم يخافون تأميما ولا  تحريرا

 

 

مشاريع  كثيرة كانت في  طريقها  إلى  الانجاز : جامع انواكشوط  الكبير-  فندق  الفاتح  -  جامعة  انواكشوط ,,,  كل  هذه المشاريع  كان  يمكن  إنجازها  أو إنجاز  أحد  منها  على  الأقل  بهذه  المليارات  التي  يكدس فخامته  الوطنية  في  البنك المركزي .

 

انتشار الفقر  وارتفاع  نسبة  البطالة  وزيادة التسرب  المدرسي  كانت  من  سمات العهد  العزيزي  الذي وصلت فيه  نسبة الفقر  إلى 66  في المئة  و البطالة  إلى  31  في  المئة  - بحسب تقارير صندوق النقد  الدولي - بين  شباب أمضو زهرة  حياتهم في  الكد  من  أجل عيون   وطن عجز  عن  توفيرأبسط  مقومات  الحياة  لسانييه

 

الفساد  المالي المنتشر في  شرايين الدولة وصل  ذروته  في  سنة 2011  التي  احتلت فيها  بلاد  شنقيط  رتبة  متقدمة   143في  ترتيب الدول  الأقل  شفافية  في  العالم  مما  يؤكد  فرضية  انحصار الفساد  المالي  في  زمرة  قليلة  من من سبقت  لهم  العناية  العزيزية ورضي  عنهم  صاحب  القصر  الرمادى  فأصبغ  عليهم  نعمه  ظاهرة  وباطنة  وأبدلهم  بعد  فقرهم  غنى  وذلهم  عزا .

 

 

 

 

 

لا  تكمن  مشكلة  موريتانيا  في  نظام  جاهل  بأهمية  الاقتصاد  وقادة  عديمي  التكوين  و قليلي  التجربة  وإنما  أيضا  في شعب متخلف  يعيش  في أدغال  البادية وبعاداتها  رغم  أنه  دخل  الحضر منذ خمسين عاما فالمساكن  المتفرقة  والبنايات  العشوائية  والأسواق غير المنظمة  كلها  أدلة  تجعل  من  تنمية اقتصاد  البلد  حلما  بعيد  المنال

 

اهتمام  الموريتانيين  بالسياسة وإهمالهم  للاقتصاد  يجعلان  من  بلادهم  ساحة  حقيقة  للتخلف  والجهل  والفقر  فالأموال  الكثيرة  التي  تنفق  في  المهرجانات  والسهرات  الفنية  والمناسبات  الاجتماعية  وغير الاجتماعية  كان يمكن  أن  تستقل استغلال  آخر في  بناء  العمارات  و الفنادق  وبنى  تحية  أخرى  يمكن  أن  تكون  أكثر فائدة على  الأرض  والمجتمع  والوطن

 

 حكم  العسكر وغياب استراتجيات  اقتصادية  ناجعة  وانتشار الرشوة  وظاهرة _كوميسوه _  هي  أكبر  معوقات  التنمية  في  بلد  يقول  العارفون  بدهاليزه أنه بلد  المليون  سمسار  من كبير  السماسرة  في القصر الرمادى  إلى أقل  موظفي الدولة  شأنا  حتى  معارضتنا  أيضا  فيها  السماسرة  والمتاجرون  بأحلام  البسطاء  الذين  ينتظرون  أول فرصة  سانحة  ليبيعوهم  بثمن  بخس  وهم  فيهم من الزاهدين .

 

 

 

أحمدو  محمد الحافظ

كاتب صحفي  ناشط  حقوقي وسياسي

Ahmedounahwi2009@gmail.com

 

 

أرقام  الاقتصاد  في دولة  الفساد

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox