مبادرة الرئيس السيد مسعود: توضيح
الجمعة, 15 فبراير 2013 10:46

بقلم/ محمدو أمباكه
لقد أعلن السيد مسعود ولد بلخير، رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية ورئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي مبادرة إنقاذ وطني وتم ذلك ـ رسميا ـ يوم الاثنين الموافق 11 فبراير سنة 2013، بعد أشهر من النقاش الداخلي والوطني حول هذه المبادرة والفرصة التي تقدمها للخروج بالبلد من الوضع الذي يعيش فيه ويدعو في كثير من جوانبه القلق.
لقد كان يحلو لكثير من كتبتنا أن يتحدثوا بشأنها مدحا أو شتما، تثمينا أو تخوينا. 

وقد أتيحت لي متابعة بعض تلك الكتابات والتعاليق، مما ولد لدي انطباعا بأن الغالبية لا تفهم أو تتجاهل حقيقة المبادرة: الدواعي، الأهداف والوسيلة. ورغم أني لست أفضل من يمكنه أن يلخص جهدا فكريا سياسيا عكفت عليه نخبة متميزة من القادة برعاية ومتابعة قامة سياسية وطنية كالرئيس السيد مسعود ولد بلخير، إلا أن ما درسته من تقنيات التربية من كون الطفل أحيانا يفهم بشكل أفضل من زميله أكثر من مدرسه، يشجعني على محاولة تلخيص ما رمت إليه المبادرة المذكورة.
أولا الدواعي:
إن الوضع الذي يمر به الوطن الموريتاني بشكل خاص والإقليمي بصفة أعم هو ما يدفع حريص على وطنه كما السيد مسعود أن يتقدم برؤى، لتجنيب البلاد انزلاقا، قد يهدد الكيان ويطيل معانات الشعب. إن انقسام الطبقة السياسية بشكل حاد واستقطابي بين معسكرين هامين حول توصيف المرحلة التي تمر بها البلاد هو أمر منذر بعواقب خطيرة. فمن معسكر يرى أن البلد حل كل معضلاته ويعيش عصره الذهبي منذ ما يسميه هذا الفريق حركة تصحيح ال6 أغسطس 2008 إلى معسكر يرى أن البلد في وضع أفضل له أن يقدم على أي شيء مهما كان في سبيل التخلص من النظام القائم. 
إن الوضع الإقليمي والدولي يشجع كل طرف حسب عينه التي ينظر بها إلى مزيد من الحدية والغرور. فالمعسكر الحاكم يرى شبكة علاقاته مع الغرب وإمارات الخليج ويعرف حجم تأثير هذا القطب على الأوضاع في العالم فيستريح لمستقبله، لا مبليا بأي احتجاج عليه. أما المعسكر الآخر في المعارضة فيرى ما تشهده بلدان في الإقليم من تطاول على عروشها وذبول بعضها فيشجعه ذلك على رفع سقف مطالبه. 
إن انتشار العنف ومرور عدة أشهر بل، ما يقارب سنتين على حملات دعائية كبير لتبريره وجعله ثقافة سائدة في المنطقة برعاية دول ومؤسسات خلق بيئة لوجيستية وعملاتية يمكن أن تعصف بالبلاد إذا ما لم تبذل جهود صادقة من أجل إبعاد تلك المخاطر.
ثانيا: الهدف
على ما تقدم يكون الهدف المركزي للمبادرة هو حماية البلد وتأمين ظروف تبتعد به عن كل أسباب التوتير وتمنحه فرصة تكاتف الجهود الوطنية من أجل تلبية بعض المطالب الملحة والمحقة للمواطنين سواء بشقها السياسي (المشاركة في الحكم / آليات تناوب توافقية) أو بشقها التنموي الاجتماعي (زيادة الإنتاج والعدل في التوزيع).
ثالثا: الوسيلة
يمكن أن يشار هنا إلى أن هذا الجزء هو الأكثر تعقيدا والأحوج إلى القراءة المتأنية إذ هو يتطرق إلى مفاهيم وآليات قد يشرد بال البعض إلى معان غير مقصودة منها.
1 ـ التهدئة: لا ينبغي أن يفهم من التهدئة الطلب من أي من الأطراف أن يذوب في الآخر، بل المقصود هو مراعاة التعبير عن الآراء بطريقة لا تثير استفزاز الطرف الآخر ولا توفر مناخا قد لا يكون الأطراف الحالية قادرين على السيطرة عليه وكما يقول المثل (الرمية إذا خرجت من يد راميها لا يمكن أن يضمن أين ستصل)
2 ـ فترة انتقالية توافقية: إن المبادرة تفصل بين إدارة الشؤون الحياتية للناس في الفترة الانتقالية وبين إدارة انتخابات توافقية نزيه وشفافة، لذا ميزت بين المسألتين بشكل يمكن أن يوجد مساحة مشتركة بين كل الفاعلين.
2 ـ 1 ـ حكومة موسعة: تعتبر المبادرة أن إدارة شؤون الناس المعاشية والحياتية بالدرجة الأولى مسؤولية وحق للسيد محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية الحالي، نتيجة وضعه في السلطة منذ انتخابات 18 يوليو 2009، إلا أن انفتاحه وقبوله بمساهمة كل القوى والفاعلين السياسيين والمدنيين يمكن أن يشجع على وجود مناخ هادئ ويتيح استثمار كل الكفاءات مهما كان اصطفافها السياسي من أجل مصلحة البلد.
2 ـ 2 ـ الانتخابات المقبلة: يجب أن تكون الانتخابات المقبلة مفصلية وجذرية في حسم مسألة التناوب السلمي على السلطة ومؤسسة لواقع مطمئن لكل الفاعلين بأن إرادة الموريتانيين عبر عنها بشكل سليم واحترمت من الجميع. إن تحقيق هذا المطلب سيكون بإدارة مستقلة توافقية ذات كفاءة وقدرة على تنظيم الانتخابات بعيدا عن سلطة الحكومة، سواء وسعت أو بقيت أغلبية محضة. سيكون هنا إذن جهاز تنفيذي له مهام محددة في إصلاح القوانين والنظم الحاكمة لعمليات الانتخاب وتسييرها بشكل فعال.
يكون هنا واضحا أن المبادرة تنظر إلى توسيع الحكومة بقدر ما هو انفتاح للرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز، فهو تحمل مسؤولية واستعداد للمساعدة من كل الأطراف والقوى السياسية في إدارة مرحلة انتقالية، لا يكون النظام الحالي فقط تحت سيف قصوره وتقصيره في تلبية حاجات الناس في هذه الظروف الصعبة. أما قيام جهاز مستقل وإصلاح المنظومة الانتخابية بشكل توافقي ومن ثم تنظيم انتخابات لا تقوم على منطق الإلغاء و الكيدية هو جوهر المبادرة.
إن ما تم في الحوار السابق بين بعض المعارضة والموالاة رغم أهميته لن يكون له القيمة والفعالية في الخروج بالبلاد من الأزمة إلا إذا ما تم تبنيه أو البناء عليه من الفاعلين السياسيين الرئيسيين في البلد بشكل كامل.
إن وعي هذا يجعل المسؤولية أكثر على من يعي أهمية ما نتج عن ذلك الحوار من إصلاح في المنظومة الانتخابية والمؤسساتية في البلد في البحث عن توفير جو مساعد لباقي القوى السياسية أن تقرأ تلك الحصيلة بشكل موضوعي، وهذا ما يعمل عليه الداعمون لمبادرة الرئيس السيد مسعود.

مبادرة الرئيس السيد مسعود: توضيح

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox