الشيخ ولد محمد..ويبقى التزلف أنجع طريقة للتكسب
الأربعاء, 20 مارس 2013 23:09

سليمان ولد محمد فالطالعتنا بعض وسائل الإعلام بشبه مقال لكاتبه "الشيخ ولد محمد" بعنوان "التكتل يصطاد في المياه العكرة.. والبواخر الأوروبية تبدأ في العودة إلى الشواطئ الموريتانية"، والذي يدعي أنه صحفي ولكنني أظنه أقرب إلى السخافة منه إلى الصحافة، نظرا لما سطره من أمور زائفة كما يتضح عند إلقاء نظرة أولى على العنوان، والتي يريد من خلالها وضع قدم له في صف المتزلفين والمطبلين لنظام لا مكان فيه إلا لأمثاله من أشباه المثقفين الذين يجهلون أو يتجاهلون أن مثل هذه الكتابات أفضح وأخطر على النظام مما تقوله المعارضة. 

ولكنني ألتمس له العذر عندما أتذكر أن هجومه هذا ليس قناعة منه فيما يقول أو يكتب، ولكنه بمثابة القربان  لسماسرة نظام لا يختلف اثنان على سوئهم  وفسادهم، لعله يجد بعض الفتاة من نهبهم المستمر لثروات البلاد، أو على الأقل ينال رضاهم حتى لا تطاله يد تصفية الحسابات التي أصبحت منهجا متبعا في ظل النظام القائم.

بعد قراءتي لمقال هذا الشيخ ـ الذي أحمد الله على أنني لست من مريديه ـ ترددت كثيرا في الرد عليه، ولكني أخيرا قررت إبداء بعض الملاحظات على ادعاءاته التي بعضها يجهد على الآخر، بحكم مشاركتي في الندوة التي تحدث عنها، وأبدأ بقوله أن الندوة التي نظمتها اتحادية التكتل في انواذيبو كانت فاشلة نظرا لقلة حضورها رغم الدعاية الكبيرة التي سبقتها، وهذا ما يجعلني أساسا أتردد في الإجابة عليه لأن التغطية التي قامت بها وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة تكفي دليلا على زيف ما قاله كما أن الصور الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي للندوة تبين بحق حجم الحضور الذي غصت به دار الشباب القديمة من مناضلي التكتل وممثلي النقابات العمالية وكل المهتمين بالمجال والشأن العام، كما أن مستوى المعلومات المقدم من قبل المتدخلين وخاصة المحاضر الدكتور النائب يعقوب ولد أمين الذي قدم الحقائق بالأرقام والوثائق على عمق الأزمة التي يواجهها قطاع الصيد والتي سنذكر بعضها لاحقا، كلها أمور تجعل وصف مداخلات القائمين على الندوة بالارتجالية في غير محله، ويشي بجهل من قبل الكاتب بحقيقة ما يتحدث عنه.

أما ما يتعلق بواقع الصيد في مدينة انواذيبو بشقيه التقليدي والصناعي، وما ورد في ثنايا مقال ولد محمد من حديث عن الاتفاقيات، فإنه يذكرني بالبهرجة الإعلامية التي صاحبت اتفاقية التنازل عن الثروة السمكية مع شركة "بولي هوندونك الصينية"، ووصفها باستثمار القرن، في حين كان التكتل المعارضة بصفة عامة واقفين أمامها بالحجج الدامغة على خطورتها على قطاع الصيد وعلى العاملين فيه، وبينت بكل الوسائل المتاحة حجم الضرر الذي ستخلفه، لكن تمادي النظام وأغلبيته الميكانيكية وتصميمهم على إجازة تلك الاتفاقية كانت له الغلبة للأسف، ولكن وبعد سنتين من هذه الاتفاقية فإنني أوجه الأسئلة التالية للشيخ ولد محمد وهو من ساكنة انواذيبو، عن ما ذا جنت مدينة انواذيبو من اتفاقية الصيد مع الصين؟، ألم يتضح للجميع أنها كانت مجرد صفقة لرأس النظام مع جنرال صيني متقاعد مقابل عمولات له ولبعض مقربيه؟ ألم يتوقف ظاهريا نشاط هذه الشركة بحجة عدم التزامها بنص الاتفاقية؟ هل ما تتحدث عنه الاتفاقية من تشغيل ل 2500 عامل موريتاني ـ ولعله الميزة الوحيدة لها ـ تم الوفاء به بالفعل؟ مقابل منحها عقد لمدة 25 سنه معفية خلالها من الضرائب، هل غاب عنك أن شركة "بولي هوندونك" لم تكتتب حتى الآن إلا حوالي 300 عامل، وقامت بتسريح معظمهم إبان الأزمة؟، هل أطلعت على أن هذه الشركة خلال السنتين المنصرمتين قامت بتصدير 2800 طن من أجود أنواع السمك "نوبل" بقيمة 6 مليون دولار حسب تقرير البنك المركزي مع أن سعره الحقيقي في السوق العالمي يزيد على 10 مليون دولار؟.

وإذا فرغت من الإجابة على تلك الأسئلة، فهل تعلم أن الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي التي سال لعابك للرقم المدرج فيها، وشغلك التفكير في التقرب من سماسرتها بالتهجم على التكتل،  أنها جاءت بنتيجة سلبية على البلاد والعباد؟ و أنها ورغم ما صاحبها من دعاية كبيرة حول تحسينها وتقليص النسبة المسموح باصطيادها وتحريم صيد الأعماق... وحصول الدولة على 3 بالمائة من الكمية المصطادة...وبعد ثلاثة أشهر من هذه الاتفاقية الجميلة، لم ترسو أي سفينة أروبية على الموانئ الموريتانية وحتى أنها لم تمر بمحاذاة المياه الإقليمية، مما أدى إلى مراجعة الاتفاقية في 20 فبراير 2013، وسمحت تلك المراجعة للأوروبيين بزيادة المساحة المسموح لهم بالصيد فيها ب 5 ميل ، وزيادة الكمية المصطادة ب 3 بالمائة لتغطية الكمية المجانية الممنوحة في الاتفاقية الأصلية، والسماح لهم بصيد "اكرفت" وصيد الأعماق لتمكينهم من صيد "رأسيات الأرجل" تحت يافطة الصيد التجريبي.

وبالرغم من هذا التنازل الواضح، يبدو أنه لم يكن كافيا لإقناع الأوربيين بالرجوع إلى الصيد في موريتانيا عكسا لما زعمته من بدإ عودة البعض منها إلى المياه الموريتانية.

إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل طال كل الناشطين في القطاع، فقبل أسبوع أوفدت وزارة الصيد (عزيز) بعثة للنقاش مع الصيادين الاسبان وعرضت عليهم اقتراح شراكة بين إسبانيين وموريتانيين للحصول على ما كان متوفرا في الاتفاقيات السابقة، لكن اتحادية الصياديين الإسبان رفضت الاقتراح بحجة أن 30 شراكة في الماضي لم تنجح منها إلا اثنتين، وهكذا بقي الوضع على ما هو عليه. أليس هذا دليل آخر على فقد المستثمرين للثقة في النظام الذي تدافع عنه تزلفا وتكلفا؟.

آخر الناشطين في مجال الصيد هو الأسطول الروسي، الذي يعمل في بلادنا منذ 40 سنة، نال حصته هو الآخر من السياسات الارتجالية للنظام الهادفة إلى الحصول على المزيد من العمولات "كومسيوهات" بأي ثمن، تلقى منذ فترة إنذارا من  وزارة الصيد (عزيز) مفاده أن سعر طن السمك سيتضاعف ثلاث مرات خلال أسبوع، ليكون مساويا للسعر المطبق على الأوربيين (الذي يتحمل الاتحاد الأوروبي ثلثيه)، مما أدى إلى توقف الأسطول الروسي، دون سابق إنذار. وكان الأجدر بالحكومة أن تقوم بزيادة تدريجية حتى تصل إلى السقف الأوربي المدعوم أصلا، لكن الهلع وغياب رؤية واضحة غلبا على تصرف حكومة كومسيوه ورئيسها محمد ولد عبد العزيز.

أما المستثمرون الوطنيون فهم الحلقة الأضعف، الأسطول متهالك حيث أن نسبة 25 بالمائة منه مدرجة على اللوائح السوداء للأوربيين (الزبون الرئيس للأسطول الموريتاني).

ومع هذا فإن الدولة لم تسمح للوطنيين بتجديد سفنهم المتهالكة لأن هناك رغبة واضحة في القضاء على أسطولهم، ليتمكن النظام القائم من تجديد الطبقة الوطنية الفاعلة في مجال الصيد، بعد فشله في تجديد الطبقة السياسية.

وقد أدت القرارات الارتجالية الأخيرة إلى فقدان آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة مما انعكس على عشرات آلاف من الأسر في البلد بشكل سلبي، حيث أصبحوا بين عشية وضحاها بدون دخل.

وبعد الزيارة الميدانية التي قام بها وفد من التكتل لميناء الصيد التقليدي وكان لي الشرف بوجودي فيه، فقد برهن الاستقبال الكبير الذي حظي به الوفد من الصيادين وكثرة وتعدد المشاكل التي تقدموا بها من انخفاض في سعر الأخطبوط بسبب غياب الدولة وضعف مستوى أداء SMCPإضافة إلى العوامل السابقة الذكر، وارتفاع لسعر الوقود الذي ينشط محمد ولد عبد العزيز حاليا في تجارته، ومشكل الجرنالية المزمن... دليل إضافي على حجم الكارثة التي حلت بالقطاع في ظل الحكم الحالي، كما أن حجم الزوارق المتوقفة في الميناء التي تعد بالآلاف، رغم أن سعته لا تتجاوز 700 زورق، وجه آخر من المعاناة التي عبر عنها الصيادون بطرق مختلفة وصلت ببعضهم إلى حد اليأس حيث قال بأنه لولا الإيمان الذي يتحكم في قلبه لأقدم على تصرفات تصل حد الانتحار.

وخلاصة القول أن ما ورد في مقال هذا الصحفي الغائب عن الوقائع والأحداث أو المتنكر لها، لا يحتاج إلى تفنيد لأن الواقع يتحدث عن نفسه، فموريتانيا اليوم تعيش تحت وطأة نظام جبائي بامتياز لا صديق له سوى من يدفع أكثر.

أما التهجم على المعارضة فهي وسيلة قديمة للاستنفاع والتقرب من الأنظمة عهدناها منذ أكثر من عشرين سنة، ولعلك تقطف ثمرتها في قادم الأيام. ولكن ما أكده لك أن التكتل سيبقى شوكة في خاصرة نظام محمد ولد عبد العزيز الذي أتى على الأخضر واليابس، كما أنه لن يتوقف عن النضال القوي حتى تتخلص البلاد منه، وسيكشف ويفضح من خلال الأدلة والحجج الدامغة، كل من تسول له نفسه أن ينهب ثروات هذا الشعب العظيم ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة.

سليمان ولد محمد فال

 

 الشيخ ولد محمد..ويبقى التزلف أنجع طريقة للتكسب

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox