الأستاذ المتعاون مع جامعة انواكشوط والطريق الشائك
الجمعة, 19 أبريل 2013 20:33

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الله الحاج كاتب وباحث موريتاني  elhaj1211@gmail.com

يعتبر الاستاذ الجامعي ذا أهمية قصوى في خدمة المجتمع حيث ينصب كل عمله من تدريس وبحث علمي في تطوير المجتمع والاستجابة لحاجاته... فالتدريس يتولى تخريج المختصين في شتى علوم المعرفة لكي يتولوا العمل في دوائر ومؤسسات الدولة وفي القطاع الخاص في حين ان البحث العلمي يجب ان يخدم حاجات المجتمع وتحقيق اماله وطموحاته في التقدم والازدهار.

ومن هذا المنطلق فقد أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في خطابه الذي ألقاه في 28/11/2012 بمناسبة ذكر عيد الاستقلال أن السلطات العمومية الموريتانية تولي أهمية قصوى لقطاع التهذيب الوطني .. وفي هذا الإطار تم تنويع وتطوير التعليم العالي من خلال جامعة للطب والعلوم والتقنيات ومدرسة عليا للمعادن ومدرسة وطنية متعددة التقنيات ومدرسة عليا للهندسة المدنية في الوقت الذي تجري فيه أعمال تشييد أكبر مركب جامعي في البلد، يتألف من عدة كليات وحي سكني بسعة 4000 سرير.

لكن السؤال المطروح هنا من هو الأستاذ الجامعي في نظر الحكومة الموريتانية، هل هو ذلك الشخص المكتتب بصفة رسمية لدى مؤسسات التعليم فقط أم أن المتعاقد والمتعاون يدخلان في هذا الوصف.

ما من شك أن الكل داخل في إطار الأستاذ الجامعي ، وإلا لما أسندنا للمتعاقد ولا المتعاون عملية التدريس.

ومن المؤسف أن بعض الجهات تنظر إلى المتعاون بشيء من الإزدراء، لا لشيء إلا لأنه غير رسمي.

حتى الحارس بجامعة انواكشوط يميز بين المتعاون والرسمي، مرة قال لي أحد المتعاونين، إنه دخل عليهم الحارس، فنادى عليهم بصوت عال، وكأنهم طلبة صغار فقال أنتم الأساتذة الصغار انتظروا هناك.

أنا أعتبر أن هذا الحارس ذكي جدا لأنها استطاع بدهائه أن يعلم أن هؤلاء أساتذة، فلولا دهاؤه ما عرف ذلك، لأنه لا بطاقة ولا حقوق، بل ولا اعتبارات للأستاذ المتعاون للأسف، حتى من طرف بعض زملائه الرسميين الذين يعتبرونة ضرة جاء بها الزوج بعد الزوجة الأولى، وكأن القضية مادية أكثر من علمية:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا = ليوم كريهةٍ وسَدادِ ثغرِ

لن نذهب بعيدا مع تاريخ معاناة الأساتذة المتعاونين بل سنكتفي بآخر التطورات، فقد وجهوا رسالة بتاريخ 1/7/2010إلى رئيس الجمهورية يستنجدونه فيها ويحددون فيها بعض المطالب التي يعتبر ما دونها لا يبقي لهم ماء الوجه وهي:
1- الإسراع باكتتاب يغطي – موضوعيا- حاجات مؤسسات التعليم العالي العمومي في موريتانيا وفقا لمعطيات نظام LMD .
2- الإسراع بتغيير النصوص المحددة للسن العليا للاكتتاب في مؤسسات التعليم العالي العمومي في موريتانيا.
3- إيجاد وضعية قانونية (تعاقد) بدل التعاون الذي لا يجد مرجعية قانونية في النصوص المنظمة للتعليم العالي. ونأمل من هذه العقود أن تكون مستجيبة (ماديا) لظروف أستاذ في التعليم العالي بحيث تكون مردودية هذه العقود تساوي راتب أستاذ مرسم.
4- إعداد نص قانوني يحدد طريقة التنقيط التي على أساسها يتم اكتتاب الأساتذة وذلك تفاديا لأي ظلم أو حيف.

يا لها من مطالب، أبسط مواطن له الحق فيها، ومع ذلك هؤلاء أساتذة على عاتقهم تربية أبنائهم الطلبة، وهم لا يجدون لقمة العيش الأساسية.

أخبرني مرة أحد الأساتذة المتعاونين قائلا هل تعلم أن الأستاذ المتعاون في جامعة انواكشوط والمعهد العالي أحسن منه أجير عند تاجر في دكانه، فقلت وكيف؟ قال صاحب الدكان يعطي للأجير حقه قبل أن يجف عرقه، أما الجامعة فتمتص دمه قبل أن يجف عرقه، ثم تتركه حتى يتناسى أن له عليه حق ، ولا يدري من المسؤول عن التأخير كل يدعي أن العتب غيره.

والأمر الأشد أن الأستاذ المتعاون يمكن أن تنزع منه مادة تخصصه بمجرد أن يطلبها أستاذ رسمي ولو لم تكن من تخصصه، وبدون أن يكلف رئيس القسم نفسه بالسؤال هل تريدها لنفسك أم لأحد أقربائك!! فهو فوق المساءلة.
وقد يقول قائل هؤلاء المتعاونون الذين تحددث عنهم هم أصحاب المواد الأدبية والقانونية فأقول له حتى العلميين فقد كان من آخر بيانات الأساتذة المتعاونيين ذلك البيان الذي وجهه مكتب
المتعاونين العلميين على شكل رسالة مفتوحة إلى  رئيس الجمهورية بتاريخ 16/12/2012 ، بين فيها عدة نقاط

منها أنه اتضح لهم أن جميع الأبواب التي طرقوها لا تتوفر على القوة أو الإرادة الفعلية من أجل حلحلة مشاكلهم المطروحة؛ وللأسف فإن القائمين على هذه المؤسسات أهملوا تمامًا الكادر البشري المتمثل في اكتتاب طاقم تدريسي مؤهل.

المتعاونين العلميين على شكل رسالة مفتوحة إلى  رئيس الجمهورية بتاريخ 16/12/2012 ، بين فيها عدة نقاط

ويحدد البيان بعض المؤسسات التي لا وجود لأستاذ واحد رسمي فيها مثل المدرسة المتعددة التقنيات،  المدرسة الوطنيةللمعادن ، المعهد الجامعي المهني ، المدرسة العليا للأشغال العمومية في ألاك التي افتتحت هذا العام، حيث تتم عملية التدريس في هذه المؤسسات على شكل ساعات إضافية لأساتذة رسميين في جامعة أنواكشوط بتعويض يبلغ 20000 أوقية لحصة واحد مدتها ساعتان. كل هذه الممارسات تتم في وجود مجموعة كبيرة من الدكاترة العلميين المؤهلين في حالة تعطيل عن العمل أو استغلال ممنهج نتيجة لعدم انتهاج أي سياسة لإشراكهم في النهوض بهذه المؤسسات التعليمية حتى تكون رائدة.

ويؤكد البيان الذي اقتطفت فقرات منه أنه "رغم الإعلان في السنة

الماضية عن اكتتاب ثمان  نسوة في سلك التعليم العالي

، والآن وبعد مرور سنة لا يزال ذالك الإعلان مجرَّد حبر على ورق".

لم تحرك السلطات ساكنا نحو هذا البيان فأعقبوه بإضراب . . حيث أكدوا أنهم بعد التعاطي ـ وبحسن نية ـ مع كل مؤسسات الدولة المعنية (جامعة نواكشوط، وزارة الوظيفة العمومية، وزارة الدولة للتهذيب الوطني ومؤسسة رئاسة الوزراء) والتي لم تقم بواجبها حيال هذه المشاكل المطروحة من طرف المتضررين، بل أبانت عن عدم كفاءتها وعدم قدرتها علي حلحلة هذه المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها وأظهرت تلكؤ المسؤولين في هذه القطاعات.

نظرا لكل هذه الأمور قرر هؤلاء الوقوف أمام رئاسة الجمهورية للتعبير عن امتعاضهم واستيائهم من الطريقة التي تدار بها أمور هذا البلد والتي بمقتضاها حرم هؤلاء الخيرون من حق المواطنة في وطنهم العزيز.


آخر معاناة المتعاونين وحتى العقدويين ما عبر عنه عشرات منهم في 20/من مارس الماضي /2013 من استيائهم من تأخر مستحقاتهم وتعويضات الفصل الأول التي لم تصرف لهم حتى الآن. رغم أن المتعاونين أكثر من الرسميين.

هذه المعاناة هي ما طرحها أخيرا النائب البرلماني جميل منصور على وزير التعليم الثانوي والعالي أحمد ولد باهية في قبة البرلمان فرد بالقول:

إن " هجرة بعض الكفاءات ليست دليلا على تخلف نظامنا التعليمي فهناك أروبيون يهاجرون إلى دول الخليج وغيرها، وأن المعايير سليمة تماما في هذا المجال  والدكاترة العاطلون عن العمل ممثلون في لجان المسابقات العلمية

، وأن جامعة نواكشوط متقدمة على جميع الجامعات التونسية حسب بعض التصنيفات.."

فهذا خطاب أستاذ جامعي كان من المفترض أن يعالج مشكلة زملائه،

اذا كان رب البيت للدف ضارب = فما شيمة اهل الدار سوى الرقص

ولكنه فضل أن يقول لهم ارحلوا يا أصحاب الأدمغة فذاك من علامات التقدم.

مصطلح "ارحل" ورد في الربيع العربي ولكنه كان في الغالب يقال للنظام لا للنخبة!! إلا أن يعتبرهم ضيوفا في منزله، وحينذ يكون العار أشد إن سلمنا بهذه الفرضية.

ولست بقوال إذا الضيف حل بي = ترحل فإن الحي منك قريب

أضاحك ضيفي قبل نزول رحله = ويخصب عندي والمحل جديب

وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى = ولكنما وجه الكريم خصيب

نعم الوزير يريد أن نقلد أوربا في هجرة الأدمغة ولا نقلدها في استقطابها.

إذا كان هذا خطاب أستاذ جامعي فمن هو ياترى جذيلها المحكك للتدخل لمعاناة الأساتذة المتعاونين.

لا أريد أن أعمم فالأساتذة الرسميون هم زملاء لإخوانهم المتعاونين قبلوا ذلك أم كرهو ، ومن الطبيعي أن نجد من بين الإخوة من يحسد أخاه على هبة قدمها الأب لأحد أبنائه.!!

فدعونا نقلد الصغار في سلبياتهم وأوربا في سلبياتها وننام فما فاز إلا النوم.

كذلك لا أريد من السلطات أن تقول أكثر مما قالت ولكن أن تفعل أكثر مما قالت.

 

الأستاذ المتعاون مع جامعة انواكشوط والطريق الشائك

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox