| الرق بداية النهاية |
| الأحد, 26 ديسمبر 2010 23:29 |
|
قرأت مقالا رائعا للمثقف و الكاتب و المناضل السيد أحمدو ولد الوديعة عنوانه "لا حل إلا بالعدل و الحرية"، وقد طرح الأخ المناضل مسألة الاسترقاق طرحا متميزا جدا و ينم عن ثقافة واسعة و بعد نظرة واضحة و العنوان يلخص كل شيء، ذلك أن الاسترقاق وما يواجه به رسميا من تعتيم و لملمة و قلب للحقائق، بات يشكل خطرا واضحا على مستقبل هذا البلد، و بما أن المثقف هو من يملك القدرة على استخلاص العبر واستشراف المستقبل فإن مثل هذا الخطاب الذي ألفناه مع الأخ وديعة و الرئيس جميل يمثل فعلا شعرة معاوية بيننا كمناضلين ـ ضحايا للرق وانحياز الدولة، وبين المسترقين(بالفعل أو بالقوة). كاد يتولد لدي ـ وغيري كثيرـ شعور بالضغينة و ميل إلى الانتقام ممن وصلت بهم السادية والأنانية و العجزعن خلق أمجاد بجهود ذاتية، إلى التصرف بي و بأسلافي كما يتصرفون بالحيوان، لكن أقلاما و مواقف قليلة (..إن الكرام قليل) تفيقني من حين لآخر من بؤسي و هواني على الناس، فأقول صدق رسول الله حين قال:" أمتي لا تجتمع على الضلال" نعم لعل أصحاب هذه المواقف يمثلون الواحد على ألف المعروفة و لعلها الواحد على المليون للأسف الشديد. كم هي شيقة تلك المقاربة التي بنا عليها المناضل استنتاجاته و كم هي مخيفة تلك النتيجة التي ظهرت على الفيسبوك، و مخجلة تلك الحملة الإعلامية التي تعرض لها بيرام ،و شاركت فيها كل وسائل الدولة و أجهزتها و كل الرجعيين و المتمصلحين، و هاهو وديعة يهاجم لأنه وقف كعادته إلى جانب الحق. إن سبب موت سقراط وكوبرنيك ويوري كاكريم و ما تعرض له اشرف الخلق من أذاء، كل ذلك كان بسبب قول الحق. وإن ما يتمتع به ذوي المناصب العالية عندنا من رفاهية و كسب و استمتاع كل ذلك بسبب سكوتهم على الحق وإخفاء الشهادة و قلب الحقائق و اللعب بالألفاظ و الرحيل في وضح النهار دون حياء و لا ضمير... عندما تكتشف حالة استرقاق لا غبار عليها يجلس المدير المأمور و يقول إن" الرق أصبح من الماضي" و يتبعه وزير"العدل" محرج و يردد نفس العبارة و تسخّر التلفزيون للطرف المتهم بالإسترقاق ليطهر نفسه من التهمة ويلمع صورته،و تلفق التهم ضد الطرف الآخر الذي حاول و بطريقة قانونية تغيير المنكر. فهل هذا يخدم الأخوة و الوحدة التي تتشدقون بها أيها الناس ... أم أن ثمن الأخوة هو كثمن التعيين في الوظائف: السكوت عن الحق و تغيير الحقائق و قلبها رأسا على عقب..إن ما قاله الرئيس جميل حول هذه المسألة تحت قبة البرلمان أعاد شعرة معاوية التي قطعتها التلفزيون حين انحازت لطرف أعمر ولد بوحبيني . أما المقال الذي حاول صاحبه، ذا الثقافة القشرية، الرد على مقال وديعة فجوابي عليه : " سلاما ". أما الذين يرفضون الوقوف إلى جانب بيرام و يتآمرون ضده مع قوى الظلام أقول لهم إن بيرام ليس إلا الشجرة التي تخفي الغابة و أن ما يقوله هو ما نفكر فيه و نقوله ـ حتى الآن ـ بلغة تخاطب ذوي النّهى. فإلى متى سيواصل مجتمع البيظان انتهاج سياسة النعامة و محاولة حجب نور الشمس بغربال ومجابهة واقع الرق بالنكران فقط . لقد أجمع البيظان ـ إلا من رحم ... ـ على إنكار الرق بدون أي تحفظ و لا تبين : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا..." لا، الضمير الجمعي (لدى البيظان) ينكر فقط و بشدة و مع ذلك تسن القوانين و توقع الاتفاقيات من أجل شئ غير موجود إسمه الرق كما ورد في السؤال التهكمي الذي طرحه الرئيس جميل بكل ما يستحق الأمر من لباقة وشهامة. إنني أفهم جيدا السر في اتفاق الجميع( البيظان و أصحاب المناصب من السودان) على نكران الاسترقاق البين و الواضح للعيان في كل حدب و صوب ، بكل أشكاله القديم منه والحديث و الذي يخضع له الناس في البادية و في المدينة ،الجاهل منهم والمتعلم ، الصغير و الكبير و حتى الوزير.. ذلك لأن أصل الرق السرقة و سلاح السارق النكران والسر في استمرار الممارسة هو أننا لم نرى سارقا قط جاء بما سرق و اعترف بذنبه و طلب العفو... إن الدولة المورتانية هي دولة فئة ، تعطي و تمنع ، تعلم و تجهل ، تبرّء و تعاقب ...حسب أمزجة ممثلي تلك الفئة في هرم السلطة أما كبار الخدم فلا حول لهم و لا قوة و إلا فكيف ينجح المدير المساعد للتلفزيون في تسخير هذا المرفق العمومي لتحسين صورة اميلمنين في حين يتولى و لد جعفر مقاضاة بيرام بتهمة لا يصدقها أي عقل سليم. و كيف يقال لنا بعد كل هذا إن البيظان و لحواطين كالجسد الواحد؟ لا، بل هما جسدان: هذا نلتمس له أحسن المخارج و ذاك نكيل له التهم فلتمت يا بيرام لتحيى اميلمنين مكرمة مبجلة ... و ليكن ذلك عبرة لكل من يملك العبيد: إن الدولة تحميكم فواصلوا ... أما المناضلون أمثال بيرام فالدولة لهم بالمرصاد... ( ولّ امعاه لمر امعاه ملان) فعن أي أخوة يتكلم المعلقون على الفيسبوك و باعة الهوى و جمهور البيظان؟ ابراهيم ولد بلال ولد اعبيد brahimabeid@yahoo.com |
