هل تنازل التاريخ عن دور الحركات السياسية
الاثنين, 27 ديسمبر 2010 13:34

 

من المعروف أن الشعب الموريتاني, كغيره من شعوب العالم, شهد فترات مظلمة ,شكلت ذروة الطغيان والإسراف في استغلال الإنسان لأخيه الإنسان, تطبيقا لما جاء في قانون الغابة " الضعيف لا يعيش" ولاشيء أضعف من صبي لم يتجاوز خمس من قليله,  سرق أو أختطف...!!

 

 

أنجبت الفترات المظلمة ,نظاما اجتماعيا طبقيا  وتراتبيا , بينت الأحداث المتلاحقة فيما بعد أنه نظام سلبي على تماسك وتلاحم المجتمع , حيث أنه خلف طبقة عريضة عرفت باسم العبيد أو الأرقاء,وقد يكون من بينهم :

أبناء لأشراف, فرس ,عجم ,رمان ,بربر وأفارقة وهى الحالة الأكثر .

احتلت هذه الشريحة حضيض الهرم, في النظام الاجتماعي الإقطاعي .

من بين شعوب العالم من تجاوز هذه المعضلة الإنسانية, في بداية تطور حياته المدنية,  ومنهم من حافظ عليها وتعمد تجاهلها كبلدنا " الجمهورية الإسلامية الموريتانية " حيث نجد أن الطبقة المثقفة المتكونة من:

الأئمة, الفقهاء, العلماء و شيوخ القبائل هم من تعمد تجاهلها بل استباحها وشرعها واجتهد في البحث عن الأدلة من أجل تشريعها وقد اتضح ذلك من تواطئي, الفقيه والعالم وغير العالم وحتى الدارس وغير الدارس, على ممارستها والدفاع عنها كحق شرعي لهم .

كان العبد يستغل كالآلة, بل قد لا أكون مبالغا, إذا ما قلت أن الآلة, تحظى باحترام أكبر من احترام العبد, الذي لا يحظى عند الأسياد بأي نوع من الاهتمام والاحترام, كالحيوانات السائبة .

لقد عانت هذه الشريحة في موريتانيا من مرارة الرق الذي بموجبه منعت حق الإرث والتملك وبموجبه منعت حق العلم والتعلم وبه أيضا ذاقت مرارة الفقر والحرمان فسلبت حقها من كل شيء.

كانت المبررات أعلاه هي الأسباب الحقيقية, لتأسيس حركة الحر من طرف مجموعة قليلة من أبناء لحراطين- تعلمت في المدارس الفرنسية - أواخر سبعينيات القرن الماضي,لا خيار أمامهم غير الخيار الوحيد والمتاح للتعبير عن الرأي والذي تمليه الضرورة في تلك الفترة. وهو الكتابات الجدرانية والمناشير التى تعد وتحضر وتوزع في الخفاء وتحت أجنحة الظلام,طريقة محفوفة بالخطر لكن ليس ثمت من طريقة غيرها للتعبير لطرح المشاكل وإظهار الإمتعاض من بعض التصرفات غير اللائقة وغير المقبولة واللاإنسانية كالعبودية .

يؤخذ على الطريقة التقليدية هذه أنها:

موجهة أكثر للطبقة المتعلمة وهى المستفيد الأول منها .

أنها محدودة الانتشار وبطيئة المفعول في نشر الوعي وإيصال الخبر.

أما اليوم وقد تعددت المنابر وكثرت: الصحف, المجلات,المواقع الكترونية ,الندوات , والمهرجانات...فإن العودة إلى الماضي قد لا تفيد كثيرا خاصة وأن الفئة المستهدفة لا تقرأ.

 

اتفقت الحركة في ميثاقها الشرفي على مبادئ و أهداف  من أهمها:

تحرير شريحة العبيد وانعتا قها ثم دمجها في المجتمع, لتدخل في الدورة الاقتصادية للبلد وتلعب أدوارها بصفة كاملة, دون وصاية أي كان بما في ذلك مشاركتها, في القرار السياسي الذي يحدد التوجه العام للدولة والمجتمع .

 

- إقناع المجتمع وخاصة فئة البيظان (الأسياد التقليديين), بأن العبودية الممارسة على شريحة لحراطين ظلم وجور واعتداء على كرامتهم , ثم إن هذا التقسيم الفئوي لا يخدم الوحدة ولا الوئام الوطنيين,ولا حتى تنمية البلد الاقتصادية والاجتماعية, وأنه إذا استمر سيأتي اليوم الذي تصل فيه الأمور إلى درجة الانفجار الذي ليس بمقدور أحد أن يقف في وجهه وقد يكون أشد خطرا على السلم الأهلي الذي يضمن التعايش بين جميع المكونات الموجودة على هذه الرقعة الأرضية من أي شيء آخر .

كما أنه من غير المعقول أن تظل شريحة الحراطين الأكثر عددا هي الحلقة الأضعف في المجتمع من كل النواحى, وأن هذا التقسيم لا أساس له من الصحة ولا أصل له ولا يمكن بل لا نقبل به على الإطلاق,

ويرى بعض الباحثين أنه لا يمكن تصور ثبوتا ضمنيا ولا شكليا  لهذا التفسير الفئوي, لأن فئات المجتمع كانت في حركة دائبة بمقتضى التاريخية ,بحيث شاهدنا أن بعض القبائل, تتحول من حملة سلاح إلى حملة ألواح والعكس, الشيء الذي ينطبق جملة وتفصيلا على حملة سلاح, تحولوا إلى عبيد بعد  أن تم أخذهم كسبايا أو أسلاب حرب غير مشروعة هذا فضلا عن اختطاف وسرقة الصبية .

 

فعلا نحن شريحة عربية تعربت مثل سائر الفئات العربية ذات الأصول البربرية أو القبطية أو السودانية وانطلاقا من أن للعروبة أركان وثوابت كاللغة والتاريخ ثم التقاليد ...., فنحن إذن شريحة عربية وليس في المجتمع الموريتاني, من هو أكثر منا أهلية في العروبة...

نجحت الحركة في أدائها لذلك حققت الكثير من أهدافها في فترة قصيرة أقل من العمر الإستقلالى للدولة بعقدين زمنيين تقريبا .

من أهم الأهداف التي حققت الحركة

- بناء ثقة للحراطين كانت معدومة لدى كل الشركاء والفر قاء السياسيين بيظانا كانوا أو زنوجا ,هذا هو أهم وأكبر إنجاز حطم الصورة الخيالية والصورية الخاطئة, التي كانت في مخيلة البيظان والزنوج معا ثم الانطباع الذي كان عندهم, من أن الحرطانى ليس مؤهلا, للقيادة والتنظير وقد برهن أصحاب الحر, أن من بينهم من هو على أعلى درجات المسؤولية وهو ما أثبت صحته الرمز الوطني مسعود ولد بلخير حيث اجتمعت حوله كل الحساسيات وكل الفئات الاجتماعية البيظان والزنوج على حد السواء, في انتخابات 2007 الرئاسية بعد الإطاحة بنظام ولد الطايع وفى استحقاقات 2009 كانت الصورة أوضح, حيث اتفقت كل الفئات الموريتانية بمختلف مسمياتها ومراتبها الاجتماعية على دعم الرئيس ماديا ومعنويا ,علنا ومن بينها مجموعات كانت قد رفضت ترشيحه في فترة سابقة,

كان فيها أقل حظا في النجاح من هذه الأخيرة, التي لو اتسمت بالشفافية لكان اليوم هو رئيس البلد.

وقبل هذا وذلك شهدت هذه الشريحة نقلة نوعية ساعدتها في ذلك

الظروف وتلاحق الأحداث علاوة على الجهد الذي بذلت الحركة من الحيوية والنشاط والالتزام الذي اتصف به أصحابها ورغم كل هذا فإن الكثير مازال لم يتحقق وهو يتطلب منا إعادة ترتيب البيت من الداخل, بما يتطلب ذلك من وحدة و وئام وإنسجام خلف قيادة المناضل الشهير والرمز الوطني مسعود ولد بلخير, المرجعية السياسية والأيديولوجية لنا كشريحة,من أجل تحقيق المزيد من المكاسب والمحافظة على ما تحقق منها   .

وبما أن الحركة وصلت إلى ما وصلت إليه بفضل هذه الفكرة- ترقية الحرطانى- مهما كان موقعه وفى أي تنظيم سياسيي كان, فإنه من الواضح أن الفكرة كانت هي المحرك الأساسي وهى التي بفضلها وصل الحرطانى إلى ما وصل إليه اليوم ... والذي لم يحصل عليه بقوة العضلات ولا صلابة وقوة التنظيم ولا بكثرة العدد رغم أنها هي الشريحة الأكثر عددا, لكن سر نجاح الحراطين في بلوغهم لتحقيق جل أهدافهم هو.

الالتزام والانسجام في خط واحد خلف قيادة رجل واحد كان ومازال وسيظل هو المرجعية الفكرية لهذه الشريحة .

فإذا ما توصل الحراطين إلى إدراك ووعيي قيمة الوحدة  خلف قائد مسيرتهم النضالية وتجاوزوا الخلافات المصطنعة والمصنوعة وتضامن بعضهم مع بعض فإن المستقبل بأيديهم وإذا ما انشغلوا أو أشغلوا أو شغلوا أنفسهم بأفكار دخيلة فإن ذلك لا محالة سيبطئ من وصولهم لأهدافهم في زمن يتسارع ويزداد سرعة في غير صالحهم .

وعليه فإني أدع الجميع إلى التفكير المعمق عندئذ سيكتشف الجميع أن هذه الشريحة مستهدفة من داخلها وخارجها نظرا لما حققت من إنجازات ملموسة, بقيادة زعيمها الأخ المناضل مسعود ولد بلخير, الذي حافظ على وحدتها عقودا زمنية, كما استطاع أن يمحو عنها الكثير من سلبيات الماضي, بعد جهد جهيد ونضال مرير, توج بسن قانون مجرم ومعاقب للعبودية, بإجماع كل الموريتانيين ومن بينهم من كان لا يعترف بالعبودية بل يتنكر لوجودها ...

وعليه فإن  التنظيمات السرية في زمننا هذا, أصبحت تضر أكثر مما تنفع وتؤخر أكثر مما تقدم.,سيما إذا كانت تسبب الفرقة بين رفقاء الدرب .

 

 

اسغير العتيق

 

 

هل تنازل التاريخ عن دور الحركات السياسية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox