"المسرحيات البرلمانية "
الاثنين, 27 ديسمبر 2010 16:27

 

 

كالديمقراطيات العريقة برلمانيونا يسائلون مسئولي الدولة , خدعة تنطلي علي المواطن توهمه بأن بلده تتحرك تحت غطاء من الشفافية يسمح بما لم يكن مسموحا به من قبل , إنه النهج الجديد , السعي نحو الشعب و تعبئته باشتراكه في ظواهر الأمور حيث يتلهى فيها عن الامتعاض من تجاهل السلطات له و يجد في ذلك الإشراك عزاء له يشغله عن حالة الاستلاب التي يعيشها .

 

 

بالتأكيد الفساد حدث متحقق في دولتنا و الاستهتار و التظاهر بما ليس حاصلا و الاستظلال بشعارات الدمقرطة و النزاهة و الشفافية هي طبيعة تملكتنا منذ زمن, لكنها مجرد أعراض للمرض الكبير و الأساسي و المستعصي علي الشفاء , وهو غياب الدولة , فأي برلمان و أي مؤسسات إن لم تكن هنالك دولة توفر الغطاء الشرعي للشقين السياسي و التقني للحياة المؤسسية ؟ دون دولة تفلح في زرع قيمتها في أذهان المواطنين و نفوسهم ؟ دون دولة نعي أنها دولتنا و ليس أن نحلم أن تكون دولتنا ؟ الدولة حين لا تتحقق واقعا حيا فاعلا علي الأرض تكون المواطنة فيها مجرد لقب لا يشرف حمله , وأكبر دليل علي غياب المؤسسة الأم هو الحالة المزرية التي يرزح تحت و طأتها البرلمان و هو مصدر التشريع الممسك بزمام الحياة القانونية في البلد .

إن جلساتنا البرلمانية هي "جلسات الإخوة الأعداء" يجتمعون لممارسة مهمتهم فيتبادلون الشتائم المبطنة و الواضحة و يتراشقون بالتهم , فهي في الواقع جلسات للتسلية تبث علي الهواء ليعرف من لا يعرف و يتأكد من يعرف أن موريتانيا هي دولة لاتزال علي بعد سنوات ضوئية من مرحلة ما يسمي الحياة السياسية الديمقراطية أو علي الأقل الحياة البرلمانية الجادة .

في الأصل الجلسات البرلمانية هي جلسات محاسبة للحكومة علي قراراتها التي كان من المفترض أن تخدم الشعب ولم تصل إلي ذلك الهدف فأضرته , أما جلساتنا البرلمانية فهي جلسات "لنشر الغسيل المتسخ " علي رأي إخواننا السوريين فهي أقرب إلي أحاديث الفتيات منها إلي الحوار الجاد , و ذلك راجع لأمور أهمها :

-         أغلب النواب جاء لسد الفراغ و تقوية شوكة بعض الأحزاب في البرلمان

-         غياب الثقافة السياسية و انعدام الحس المؤسسي

-         غياب فكرة الوطن عن الأذهان  فالهدف من العمل السياسي هو المنصب و المال

-         الأحزاب السياسية ليست أحزاب فعلية فهي مجرد هياكل يقتات عليها مؤسسوها

-         البرلماني الموريتاني لا يعي أن قبة البرلمان هي قبة مقدسة سياسيا , و ليست مكانا لكيل التهم و المزايدات

ربما يحتاج أغلب البرلمانيين إلي دورات مكثفة في أسلوب الحوار فعلي الدولة أن توفر لهم نوعا من التكوين يسمح لهم بلعب دور البرلماني , وإلا قضي علي قبتنا البرلمانية و أضحت قاعا صفصفا , فلا أظن أن جدرانها تحتمل حجم السخافة التي يثار داخلها و لا أظن الجمهور سيظل متفرجا فقد يأتي يوم لا ينتخب فيه برلماني , فما قيمته إذا كان لا يختلف عن رجل الشارع في شيء سوي لقب لا أدري إن كان يستحقه .

و إلي حين ذلك تبقي تلك الجلسات مجرد مسرحيات يتسلى الجمهور بمتابعتها و بالتأكيد هي مسرحية ليست مصنفة فلا هي تراجيدية و لا هي كوميدية , بل غالبا ما تمزج بين القالبين فتضحكنا  من شدة الآسي علي وطن هؤلاء هم نوابه و تبكينا خشية أن يظل الحال علي حاله .

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox