| نعم للأخونة/ عبد الله ميارة |
| الثلاثاء, 02 يوليو 2013 11:49 |
|
الأزمة باختصار هي أزمة طبقة سياسية عربية قليلة ونخبوية، تم نكسها وتجاوزها وتجريبها لعقود كثيرة وسيطرة علي المشهد العربي السياسي بكل تجلياته وتمظهراته، وكانت حصيلتها قبض الريح، وحصاد الهشيم وكالزراعة في البحر. لم تستطع الطبقة السياسية العربية استيعاب المتغيرات الدولية، ولم تحسن قراءة ما أفرزته الثورات العربية التي رأت فيها هده الطبقة العدو الحقيقي بلا منازع، وسعت بكل وسائلها إلي مواجهته والقضاء علية، متحالفة مع الشيطان ضد القوي الإسلامية التي استطاعت بلا منازع ملء الفراغ وسحب البساط من تحت أقدام القوي السياسية العربية التي راكمت سجلا ضخما من الاخفاقاءات والكوارث والهزائم علي كل الصعد وفي مختلف المجالات وعلى كل المستويات من الثقافة إلي الاقتصاد مرورا بالزراعة والصناعة وانتهاء بالسياسة التي وجدت القوى السياسية العربية القومية اليسارية واليمينية نفسها خارج المشهد السياسي ، ولم تتعود الحياة خارجه. من المفارقات السياسية العربية أنها وهي تسعي للحصول علي موطئ قدم في المشهد السياسي العربي الجديد ومحاولة استعادة مكانتها القديمة، لجأت إلي القفز علي القواعد الديموقراطيه والقيم الأخلاقية والثوابت السياسية والأعراف القانونية الإنسانية في الممارسة السياسية، فكيف نفسر تحالف حمدين صباحي القادم من اليسار القومي المصري مع البرادعي مهندس تدمير العراق وأحد بارونات الهيمنة الأوربية والأمريكية، من عمرو موسي أبرز وزراء مبارك، وهو لايمتلك تجربة خارج إملاءات نظام الفلول التي أفرزت جبهة التدمير صاحبة الثورة المضادة أو ثورة الفلول. كانت عندي قناعة بعدم ديمقراطية النخب السياسية والفكرية العربية، لسبب بسيط هوغياب الممارسة السياسية والثقافة السياسية لدي النخب العربية وتعودها علي الحكم عن طريق الانقلابات العسكرية التي تتحول بقدرة قادر إلي ثورات، وتصبح الثورات الشعبية الحقيقية تمردا وخروجا علي الإرادة الشعبية، في المفهوم النخبوي العربي الشعب ليس لديه الوعي السياسي الحقيقي، لأنه باختصار سيختار القوي الإسلامية الموسومة دوما بالعنف والاستبداد ورفض الآخر، وعدم الإيمان بالديمقراطية وقمع المرأة، إلي آخر لائحة الاسرائليات الشائعة في خطاب النخب العربية الوصية علي الشعوب والمحتكرة للحقيقة والحق ألي الأبد. لايستطيع أحد أن يفهم خطاب المعارضة المصرية الحالية ،لأنها باختصار شديد لاتمتلك خطابا،باستثناء الرفض للقوي الإسلامية ، ىالرفض للشرعية الانتخابية التي جاءت بالرئيس محمد مرسي لأول مرة بالإرادة الشعبية التي يرفضونها حين تأتي برئيس من الإخوان . والحق أن الإخوان مع كل الأخطاء التي ارتكبوا ومنها في رأيي ضعف الإعلام، وعدم توسيع قاعدة الحكومة،وقلة خبرة حكومة قنديل، عدم تطهير القضاء والإعلام وبقاء الدولة العميقة والغامقة، حافظوا علي خطاب سياسي معتدل ومسوؤل ورزين، لكن النخب السياسية العربية وبدعم الفلول المتربصين والأقوياء وبمؤازرة قوي عربية وإسلامية محلية وإقليمية ودولية، لم يعطوا الفرصة للرئيس مرسي، إضافة إلى تركة مبارك الضاربة الأعماق في الفساد والإفساد. كان علي مرسي أن يقوم بعملية جراحية قوية وهائلة ،متكئا علي حالة ثورية قوية وشرعية شعبية غير مسبوقة عربيا، بتطهير القضاء من رجالات مبارك وكنس الإعلام وهوماخوربكل معني الكلمة، والاقتصاص لشهداء الثورة ورفع الأجور وتحسين الخدمات، وتقديم أحمد شفيق وموسي والبرادعي وصباحي إلي المحاكمة وإنهاء خدمات جهاز الشرطة المتعاون مع الفلول، والإسراع في عميلة أخونة الدولة. بقي أن أقول إن من دروس المشهد المصري هو موت التقارب القومي الإسلامي،وسقوط ورقة التوت التي كانت عقارب ويرقات وأفاعي التيارات القومية واليسارية واليمينية الليبرالية تتستر بها وأضافت إلي سجلها غير المشرف ،والممتليء حتي الثمالة بالهزائم، هزيمة سياسية عربية وليدة، إن أستطاعت سبيلا، رغم كل السبل التي قطعت ، وكل الوسائل التي سلكت. |
