|
الثلاثاء, 11 يناير 2011 18:26 |
|
بقلم : حبيب ولدالقاضي
لقد طالعت عندما كنت أتصفح الموقع الإخباري لرقمية السراج مقالا بعنوان العدالة بين عهدين لكاتبه القاضي ولد حبيب ولا أعرف هل هذا هو الاسم المدني لصاحب المقال أم أنه اسم استعاره لينشر من خلاله بعض ملاحظاته وتقييماته سلبا أو إيجابا حول عهديه اللذين يقوم بالمقارنة أو بالمباعدة بينهما
وإن كان مقاله قد تضمـن ما يفيد أن الاسم كان مستعارا فيما يتعلق بشقه الأخير وصفة واقعية لصاحبه في شقه الأول وذلك عندما قال : " وأنا أتحدث من موقع المكلوم: فقد دلت هذه العبارة على أن القاضي بن حبيب مغرد من داخل السرب لا من خارجه، وكذلك عبارة " أهل اتويميرت متعارفين" هذا بالإضافة إلى بعض المعلومات والتفاصيل الدقيقة التي لا يمكن أن يطلع عليها إلا الطيور المستوكرة في الحديقة. إذا برح الخفاء وانكشفت جلية الأمر واتضح صدق التحليل الذي قدمنا من أن الصفة ثابتة والنسبة مستعارة. وعلى هذا يكون القاضي ولد حبيب قد تجاهل محسوسات وكابر في ملموسات كبيرة وكثيرا ما هم أمثاله ممن ينحون ذلك النحو في زمن حرية التعبير وإطلاق العنان للكلمة في فضاء الخيال اللامحدود إذ لولا نعمة رفع التكميم عن الأفواه وإفساح المجال للحناجر والأقلام لتصدح وتجتر بما تشاء من حق ومن باطل لما استطاع صاحب المقال تمرير جمله التي يوازن فيها بين واقع العدالة وبعض ماضيها. لا أريد أن أتصدى للرد على صاحب المقال ولكن أريد فقط أن أبدي بعض الملاحظات الجوهرية حول مفهوم إصلاح العدالة. لقد أخطأ من يحسب أن إصلاح العدالة مقتصر على تحسين الظروف والأوضاع المادية للقائمين على هذا القطاع والعاملين فيه وإنما هذا يعد في الحقيقة شرطا للإصلاح ووسيلة له وليس غاية ولا هدفا في حد ذاته ولم يكن التحسن الذي حصل من أجل سواد أو زرقة عيون المصادر البشرية لهذا القطاع، وإنما الغاية المنشودة والهدف المقصود والمتسابق إليه هو توزيع العدالة بين المواطنين وإيصال الحقوق إلى ذويها بصفة عادلة منسجمة مع النظم والقوانين والأعراف الشرعية ومع مبدأ العدل الذي قامت به السماوات والأرض والذي ترعى معه الشاة في الخلاء مع السباع والضباع دون أن تخاف أي أذى يلحقها. إن جميع ما حصل من زيادات وامتيازات حسبما ذكر صاحب المقال في العهد السابق لم يترتب عليه أي تحسن في أداء القضاء ولم ترتفع فيه وطأة الحيف ولم ينكشف فيه كابوس الظلم ولم تزدد فيه العدالــة من المواطنين إلا بعدا حتى كانت اللفتة الأخيرة والإرادة الصادقة اللتان واكبتا فترة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز من أجل إصلاح العدالة، فمما لا يختلف عليه اثنان ممن لهم إلمام أو اطلاع على ما يجـــري في
2
المحاكم بأنه طرأ تحسن كبير في الكيف يتمثل في اختفاء ظاهرة الرشوة التي كانت سائدة في القطاع وظاهرة التدخل في الملفات ومؤازرة لطرف أو لآخر وظاهرة السمسرة وظاهرة عدم البت في القضايا والمماطلة وظاهرة اتخاذ المكاتب مجالس عامة للخوض في أحاديث لا تفيد صرفا ولا عدلا. كل هذا بفضل التوجه والتوجيه الذي تطلق السلطة السياسية الحالية إشاراته وإنذاراته من حين لآخر. لقد تجلت إرادة الإصلاح بصفة ملموسة في قضاء الحكم خاصة المحكمة العليا التي تمثل الهرم الأعلى لهذا الجناح من القضاء والتي لا شك أن الوافد إليها يدرك بجلاء التحول النوعي الذي طرأ عليها سواء على مستوى البنية التحتية أو على مستوى المصادر البشرية، حيث قامت الإدارة القضائية بها بوضع كل شيء في الموضع الذي ينبغي أن يكون فيه، وحظرت ارتيادها على غير المحامين والتزمت الجلسات بمواعيدها وخلت شرفاتها ودهاليزها من سماسرة القضايا والرائشين. إن اطمئنان الخصوم ووكلائهم على دعاويهم وحقوقهم لم يسبق الشعور والتمتع به عهد العدالة الثاني، لقد أصبح باستطاعة المواطن الضعيف التوصل إلى حقه عندما يلجأ إلى القضاء، دون الحاجة إلى وسيـط من مال أو من جاه، وهذا ـ لعمري ـ هو الهدف الأسمى والغاية القصوى لتحقيق العدالة وإصلاح مرفقها.
|