|
على الرغم من نبل وشرف الأهداف المعلنة التي تسعى "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" إلى تحقيقها والتي تم إنشاؤها صلا من أجلها والمتمثلة في مناصرة ومساندة السجناء والمعتقلين وتسوية التظلمات ومتابعة الانتهاكات الممارسة على الإنسان عموما والمواطن الموريتاني على وجه الخصوص إلا أنها قد حادت أو حيدت عن كل هذه الأهداف النبيلة والمساعي الحميدة الرامية إلى حفظ واحترام كرامة الإنسان لتتحول بوقا للنظام وسيفا مسلطا ضد المناضلين الصادقين ومطبقا لإملاءات حكومة محمد ولد عبد العزيز.
قد بدا لنا ذلك واضحا من خلال ممارسات الطاقم الجديد الذي يبدو أن تعيينه عليها كان من أجل تطبيق أجندة مرسومة سلفا ومتقنة الإعداد ألا وهي الوقوف بالمرصاد للمدافعين عن حقوق الإنسان الحقيقيين ومما يؤكد ما أقول ذلك التعامل الفاضح والخجول الذي تعاملت به هذه اللجنة مع معتقلي قضية عرفات والذي يكشف مستوى الانحطاط الذي وصلت إليه حيث لم تقدم هذه اللجنة ـ الكبيرة في اسمها والجوفاء في مضمونها ـ سوى زيارة يتيمة من لدن عضوها المسمى "ولد النباقة" والتي لم تتعد مكتب مفوض الشرطة لينسحب بعدها دون أن يحرك ساكنا ولم تحرك مؤسسته أي ساكن كذلك لا من طرف رئيسها ولا أحد من مساعديه.
إن هذا النوع من السياسات المفضوحة والمسيئة لمكانة وشرف الدفاع عن حقوق الإنسان يذكرنا بماضي المعاملات التي كانت الأنظمة السابقة تتعامل بها مع انتهاكات حقوق الإنسان وهي حيل مكشوفة وأساليب بائدة ظننا أنا قد تجاوزناها فإذا هي تعود من جديد وبشكل سافر وواضح يمجد العمالة والارتشاء بل والنفاق والتنكر لنبل الدفاع عن القضايا العادلة التي أنشأ هذا الكيان من أجلها وكذا مناصرة المنافحين عن حقوق الإنسان وكرامته والتي تعتبر ممارسة العبودية من أشنعها وأخطرها ظلما وأكثرها تهديدا للسلم الأهلي.
إنني أقول لهؤلاء إن تصرفاتهم المنبطحة ومواقفهم المهزوزة لن تثنينا عن الدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعبودية منها على وجه الخصوص ولن تثنينا ردة المرتدين ولا تهديدات المزايدين عن المضي قدما في مناصرة الحق والمستضعفين ومما يؤسف له في هذا المقام أيضا هو تلك التصرفات الفاضحة التي تعامل بها وزراء الداخلية والعدل مع هذه القضية وهم من هم؟ يزعم أنهم أمارة وعلامة بارزة على إشراك شريحة لحراطين وانعتاقها! وما هم في حقيقة الأمر إلا جزء من برنامج الأجندة الرامي إلى إعاقة نضال لحراطين ومواجهتهم ببني جلدتهم وهو منهج جديد قديم قد ألفناه للأسف الشديد من طرف بعض نخب لحراطين وفي طليعتهم وزير الداخلية الحالي محمد ولد ابيليل الذي له معنا كمناضلين قصة قديمة تروي مدى الولاء الأعمى والمأجورية الذي وصل له هذا السيد عندما كرس ظاهرة الاسترقاق وذلك من خلال الانحياز لأسياد الخادم "اسحابه" وأبنائها سنة 1996- 1997 عندما أجبر سيدها على الإدعاء بأنه زوج لها في الوقت الذي هو سيدها في محاولة للالتفاف على ممارسة عبودية صارخة واليوم ها هو يعيد الكرة عبر شهادة الزور والتلفيق بخصوص استرقاق القاصرتين في عرفات وتكريم الجلاد ومحاسبة الضحية وذلك عمل مشين يضاف إلى سلسلة الأعمال العدائية للمناضلين ضد العبودية والظلم والقهر.
لكني أذكرك بأن التاريخ شاهد والذاكرة واعية بما تمارس ضد العبيد وأن عليك أن تراجع ذاتك وأفعالك الرجعية قبل فوات الأوان نفس الشيء من فقر الفكر وانحطاط الشخصية والغباء كان قد ظهر به هذا السيد إبان الحملة الانتخابية سنة 2001 عندما منع وضع لائحة لحزب العمل من أجل التغيير بحجة أنها من قومية واحدة، أي جهل هذا الذي جعل وزيرنا لا يدري بأبسط معرفة حول مقومات الهوية؟
في الوقت الذي أجاز فيه لوائح عدة من شريحة البيظان إنها المكابرة والاستخفاف بكل ماله علاقة بالعبيد والمستضعفين! وبخصوص السيد وزير العدل فإني أنصحه بعدم تقليد صنوه السابق وأن يكون واعيا بما قد يقع فيه من دسائس ومآمرات وعليه بالوقوف وقفة البطل الشجاع وأن لا ينصاع لأساليب ولد ابيليل لأنها طريق ليست شريفة كما هي طرق الوزراء الآخرين (أولاد آماليز) ولا يفوتني أن أذكر السادة المشرعين النواب وهم على التوالي نائب المجرية سيدي أحمد ولد أحمد ونائب باركيول ولد ببانا ونائب كرمسين ابنو ولد احميده بأن وجودهم كنواب في البرلمان يعود الفضل فيه للعبيد وهم بدلا من الحديث عن معاناة ومآسي منتخبيهم من العبيد انصبوا على التصفيق والتزمير لإنجاز الشوارع التي ليست سوى من أجل نزهة وترفيه (تِطْيَاحْ اذْر) أبناء المفسدين الذين تسببوا في نهب أموال الدولة.
وأطالب الحقوقيين الشرفاء بمقاضاة الملفق الكبير مدير التلفزيون الذي حبك فبركة الفلم السخيفة التي استغل من خلالها ضعف القاصرات وذويهم لكي يطالبوا بمقاضاة الحقوقيين الأوفياء وذلك في قضية ما تزال أمام القضاء مظهرا بذلك التدخل السافر من أجل تكريس الظلم وإفلات المجرمين من العقاب وتشويه المناضلين الصادقين فأطالبهم بمقاضاته والدولة كذلك إذا كانت موجودة فعلا عليها أن تثبت لنا ذلك فعلا.
وفي ختام هذه السانحة لا يفوتني إلا أن أشيد بفريق الدفاع عن الحقوقيين على ما بذل من جهد حميد وشريف وما أظهر من براعة ووطنية وشجاعة في مرافعاته خلال محاكمة المناضلين فلهم مني جزيل الشكر والعرفان وخاصة العميد ولد أحمد سالم ولد بوحبيني، وأشكرهم لأنهم لم يكونوا مثل شيخنا ولد احبيب ويحي ولد عبد القهار اللذين رفضا الدفاع عن مناضلي حركة الحر 1980 وقالوا بأن من يدافع عنهم مجرم! فلكم مني كل التقدير ولتعلموا أن وقفتكم ستظل في قلوبنا كما أتساءل عن مصير ما يسمى حراس المستقبل برئاسة ولد أنحوي أين أنتم وما ذا فعلتم بخصوص (لخدم) وماذا قدمتم لمناهضة العبودية أم أنها كانت محاولة جديدة لإحياء خلايا الرفيعي؟
الأمين المساعد للتنظيم في نجدة العبيد
أحمد ولد أخليفة
|