الإنتخابات المقبلة ومؤشرات استغلال النفوذ/يحي عياش ولد محمد يسلم
الأربعاء, 06 نوفمبر 2013 14:12

يحي عياش ولد محمد يسلميحي عياش ولد محمد يسلمبقلم يحي عياش ولد محمد يسلم

ليست أول انتخابات في موريتانيا يشرف عليها العسكر فقبلها محطات انتخابية رئاسية وبرلمانية جرت في ظل إشراف عسكري ورقابة بوليسية  . حيث أجريت عدة عمليات انتخابية برلمانية ورئاسية في المرحلة الإنتقالية الأولى والثانية . كان يراد لكل عملية أن تكون شفافة لاكن الجيش قدر وله الحكم والنفوذ وهو الآن يجني ثمار هيمنته على الإنتخابات بعد أن نجح في إفشال المسار الدمقراطي وتحقيق مطامعه في الوصول للحكم . هو الآن يتربع على كل شيء ويستحود على ممتلكات الدولة وإدارتها وبإمكانه إجبار رجال الأعمال على دعمه في الحملة مقابل صفقات أوتعيينات . في هذه الظروف تأتي الإنتخابات المقبلة لتكون معاناتها شبيهة بمعاناة سابقاتها إنها معاناة واحدة تنبع من وجود طرف قوي ومهيمن قادر على توظيف وسائل الدولة في الحملة الإنتخابية . وهو مشهد يحاول بعض أبواق النظام أن يلبسوه ثوبا دمقراطيا ويغطوه بحلة مدنية لاكن جسده الإستبدادي ووجهه العسكري لايخفى على أي مراقب للمشهد حتى بات كبار الضباط يمارسون العمل السياسي ويقومون بإغراء الناس والضغط عليهم من أجل التصويت لصالح مرشحي الحزب الحاكم . أما الوزراء والموظفون السامون فقد تم ترشيح العديد منهم للنيابيات وضمت لائحة مرشحي الحزب الحاكم وزراء سابقين وموظفين سامين في وزارات الدولة ناهيك عن حكام وولاة . وعلى الصعيد الإجتماعي يتم الضغط على الوجهاء القبليين وإغراءهم بالوظائف مقابل  دعم الحزب الحاكم . كل ذالك وأكثر يحدث في دولة تصف نفسها بأنها دولة دمقراطية وفي زمن أصبح العالم كله ينعم بالدمقراطية الحقيقية ليكشف عن حقيقة الأزمة التي تعاني منها موريتانيا والتي هي أزمة دولة قبل أن تكون أزمة انتخابات . وهناك عدة مؤشرات على استغلال المال والإدارة في الإنتخابات المقبلة : 1ـ توقف الإنفاق من الخزانة نسبيا : حيث تعطلت الكثير من المشاريع والأعمال ووقفت الدولة مكتوفة الأيدي أمام الأضرار التي خلفتها الأمطار . 2ـ تراجع المداومة داخل الإدارات : حيث لاحظت من خلال زيارتي لبعض الوزارات غياب الكثير من المسؤولين وعدم حضورهم ومع أن غياب موظف أو اثنين في دولة كدولتنا ليس غريبا إلا أن غياب عشرة أو أكثر في وقت واحد أمر يطرح استفهاما . 3ـ تذمر الأحزاب السياسية : حيث أجمعت الأحزاب السياسية المشاركة في الإنتخابات على  تدخل  الدولة في الحملة الإنتخابية وهدد بعضها بالإنسحاب . 4 ـ وجود موظفين سامين في الدولة من بين مرشحي الحزب الحاكم : حيث يلاحظ وجود الكثير من الموظفين السامين وبعض الوزراء والحكام والولاة من بين مرشحي الحزب الحاكم . 5ـ انتشار ظاهرة الرشوة : حيث اطلعت على وقائع قام فيها بعض المسؤولين برشوة بعض المواطنين وهي وقائع تواتر عليها الناس ولم يعد إنكارها مجديا . 6 ـ القيام بتوظيف مجموعة من النافذين وهو أمر لايخفى الهدف من وراءه على أولي الأدمغة المتحجرة ناهيك عن أولي الألباب . 7ـ تدخل الجنرالات في الحملة الإنتخابية وقيامهم بالضغط على الناس . 8 ـ عدم الإلتزام بالأجل القانوني للإحصاء : حيث أعلنت الدولة عن انتهاء الأجل المخصص للإحصاء ومع ذالك استمر الإحصاء بعد إعلان انتهاء مدته بزمن. ويوما بعد يوم نطلع على صورة جديدة من صور استغلال النفوذ لنتعجب من دمقراطية قومنا ونعلم أن الله لن يصلح موريتانيا مادام الضباط يأخذون بزمامها . ولذالك فإن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود دولة مؤسساتية تستطيع الإشراف بحياد على الإنتخابات ومالم توجد هذه الدولة فإن الكلام عن الشفافية يظل خارجا عن سياقه السياسي.

الإنتخابات المقبلة ومؤشرات استغلال النفوذ/يحي عياش ولد محمد يسلم

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox