| نصف قرن من الاستقلال |
| الجمعة, 29 نوفمبر 2013 12:25 |
|
يخلد الجميع ذكرى الثالث و الخميس لعيد الاستقلال الوطني , 53 و خمسون عاما من استقلال بعد صراع طويل مع فرنسا التي لم تكن تريد الرحيل عن الأراضي الموريتانية آنذاك , احتلال فرنسا لموريتانيا لم يكن هباء , استمرت فرنسا في بسط قوتها على أراضي الموريتانية لعدة سنوات الاحتلال الفرنسي ولد طاقة لدى الشعب الموريتاني في دخول معركة استقلال التي راح ضحيتها رجال آمنوا بالوطن و ضحوا لأجله , لكن أب الأمة المختار ولد داداه لم يسمح لفرنسا لتنفيذ رغبها في شعب الموريتاني , وقف في وجه الاستعمار و قفة رجل واحد , ضحى بالغالي و النفيس من أجل أن تستقل بلاده رغم ضغوطات رغم الخسائر رغم اشتعال نيران إلا أن شجاعة الرجل و صرامته و قوته و ذكائه ووطنيته أستطاع أن يخرج الشعب الموريتاني من ظلومات إلى النور و أن يهدي لأمهات الموريتانيات ورقة استقلال بلادهم ليرفرف عالم موريتانيا و تبدأ زغاريت و الفرح يجوب المدينة و يسمح دموع الحزن و يبدلها بدموع الفرح و يفتح أمام الشباب الموريتاني مستقبل واعد و تشرق شمس الحرية من جديد و تبدأ الأحلام تتحقق . حصلت موريتانيا على استقلال 28 نوفمبر 1960 على يد أب الأمة المختار و لد داداه لتدخل بعد ذالك في معارك كلفتها الكثير معارك لا تنتهي , معارك رغم تعديلات الوزارية و الدستورية لا تتغير , فوضى في التسيير و تفشى في حالة الأمن , و الجهل و الفقر , تحكم في المؤسسة العسكرية إرغام المواطنين على تصويت على مأساتهم , و تحويل كل من يرفع صوته ضد الظلم إلى السجن , فمتى يرحل هذا المستعمر ؟ لا يحق لنا أن نحتفل بالاستقلال فنحن لم نستقل بعد , فمتى نستقل من هذه العادات السيئة , متى نستقل من تعبيد الشعوب و تعذيبهم و أكل خيراتهم و استحواء على ممتلكاتهم و تعريضهم لظلم و القهر و الفساد , فمتى نشهد ثورة ضد الظلم متى نعيش أحرار كباقي الشعوب , نعيش من خيراتنا و يحترمنا ملوكنا , نحن شعبكم و لسنا عبيدكم , في الحقيقة نحن لم نشهد استقلال بعد إنما نتمنوه فمتى يتحقق ذالك الاستقلال و على يد من ؟ بعد رحيل أب الأمة ". رحل المستعمر لكن ترك مستعمرين يجيدون احتلال الشعوب و استحواء على أموالهم و تكريسها لأنفسهم , فوضى في كل المؤسسات و تكتم على الحقيقة و تستر على الجرائم , أوبئة و حوادث , مجاعات و كوارث , تخلف , و فشل , محاولة إصلاح بادت بالفشل, شعب لا يهم أمر بلده. لا نستحق هذه الفرحة , لسنا كقطر أو الإمارات لنحتفل بعيد الاستقلال , المؤسسات و الحريات لم تصادر و تهديدات لم توجه لمواطنين من أجل أن يتقدموا إلى ما لا مصلحة لهم فيه. 53 سنة على الاستقلال و لا تزال المباني الحكومية كما هي , تتناوب عليها المسؤوليات , 53 سنة من الاستقلال و لا زالت العاصمة تشهد انهيارا و مهددة بالغرق , 53 سنة من الاستقلال و تزل الحريات محجوبة , 53 سنة من الاستقلال و تزال المؤسسة العسكرية تخض لأوامر الحكومية بدل الشعبية , 53 و خمسون سنة من الاستقلال و تزال العنصرية و القبلية و الجهوية و الطائفية تنشط في الوسط الموريتاني , 53 سنة من الاستقلال و لا تزال الوزارة التعليم تفشل في إصلاح التعليم و توجيه الطلاب . 53 سنة و لا زالت الممتلكات الدولة تصرف لأشخاص و رؤساء المنظمات , 53 خمسون سنة من الاستقلال , و زال الجوع يأخذ فريسته من أحياء الصفيح , 53 سنة و لا زالت شوارع نواكشوط مظلمة , 53 سنة و لا تزال الحكومة الموريتانية تجبر المواطن على ما يناسبه , 53 سنة و لا يزل الشعب الموريتاني جاهلا غير متعلم , 53 سنة و لا تزال المراكز الصحية لا تتوفر على المعدات الازمة لإنقاذ أرواح البشرية من الموت , 53 سنة و لم تتغير منهجية تعليم و سير المؤسسات الحكومية , 53 سنة من الحرمان و الكتمان و الضرب و الاعتداء و شتم , سياسة فاشلة دستور غير معترف به قانون يجله الجميع , دولة تسير على قانون رجل واحد , حكومة تخاف الله في عبادها و تخاف الرئيس في أدائها أمور كثيرة تحدث في هذا البلد الصغير تشهد على أيام منذ الاستقلال حتى الآن و نحن نتصارع على معقد النيابي و الرئاسي و البرلماني و البلدي , و لا نتنافس في التقوى و احترام المواطن و اجتهاد في العمل و المسؤولية و نزاهة و شفافية , فهل يحق لنا أن نحتفل بالاستقلال ؟ نحن لم تستقل بعد ما زال المستعمر ينفذ رغباته في أرضيتنا رغم أنف الجميع.
على العموم كل عام و الشعب الموريتاني بخير و الجيش و الشرطة بخير كل عام و بلادي في قدم و ازدهار حفظ الله موريتانيا من كل شر .
الكاتب : حمودي / حماد |
