| رسائل الإستقلال /بقلم يحي عياش محمد يسلم |
| الجمعة, 29 نوفمبر 2013 21:02 |
|
كغيرها من الدول والبلدان وقعت موريتانيا في قبضة الإستعمار الأجنبي الغاصب بعد الإحتلال العسكري الفرنسي (1900 ـ 1960) لتبدأ مأساة لاتزال مستمرة إلى الآن هي مأساة الإستعمار . لاأريد في هذا المقام أن أتحدث عن الإستعمار وجرائمه التي لاتعد ولاتحصى فلذالك حظه من الحديث في كتب التاريخ وله أيضا نصيبه من الشجب والإستنكار في الذاكرة الموريتانية التي لاتنسى . بيد أن الأهم والأولى من ذالك هو حقيقة الإستعمار وطبيعة المعركة التي خاضها الموريتانيون مع الفرنسيين فقد يحسب ذالك المواطن البسيط أن الأمر لايعدو أن دولة من الدول القوية قامت باحتلال بلد ضعيف ثم قدر الله أن تنتصر المقاومة ويرحل الإستعمار لتصبح موريتانيا دولة مستقلة لاوصاية لأحد عليها . وهو كلام يحمل الكثير من الإستهزاء والمبالغة في آن واحد فهو استهزاء بحجم الإستعمار وطبيعة نفوذه وهو مبالغة في وصف الحدث التاريخي الذي يسمى الإستقلال . لست هنا أستهين بدور المقاومة في جلاء المستعمر ولاأنفي أن بطولات المقاومة قد أرغمت فرنسا على منح الإستقلال لبلادنا قبل أن تحقق بقية أهدافها . لاكن هذه المنحة الفرنسية ينبغي أن تفهم في سياقها الطبيعي فقد حقق الإستعمار أهدفه السياسية والإقتصادية وأصبح هو المتحكم في البلاد وكان من الطبيعي أن يرحل ليترك موريتانيا في قبضة حكامه الذي صنعهم بيديه ولذالك فالمقاومة نجحت في إرغامه على الرحيل قبل أن يحقق أهدافه الثقافية التي كان يصبو إليها فقد وجدت فرنسا نفسها بعد الحرب العالمية الثانية منهكة من حيث القوة العسكرية والمالية ولم يكن في استطاعتها أن تحافظ على جميع مستعمراتها التي وعدتها بالإستقلال ولذالك كان دور المقاومة واضحا في التعجيل برحيل الإستعمار قبل أن يرحل هو في الوقت الذي يشاء لاكنه رحل عسكريا وبقي موجودا من الناحية الإقتصادية والسياسية وصار لفرنسا نفوذها الواضح في هذه البلاد وتجليات ذالك واضحة لمن قرأ تاريخنا السياسي بعد الإستقلال. فلم يحكم موريتانيا منذو استقلالها رئيس إلا وكان دور فرنسا في تنصيبه واضحا بدءا بالرئيس الراحل المختار ولد داداه الذي جاءت به فرنسا بعد الإستقلال مرورا بالضباط الذين أطاحوا به بمساعدة فرنسية وانتهاء بولد هيدالة الذي اتصلت به فرنساوطلبت منه الحضور لقمة بجنبورا في الوقت الذي أرسلت ضابطا فرنسيا إلى موريتانيا ليشارك ولد الطائع في تنفيذ الإنقلاب وأخيرا تجلى أيضا دور فرنسا في الإنقلاب الذي حدث على ولد الطائع والذي كان بموافقة فرنسية فقد وجه تقرب ولد الطائع من اللوبي الصهيوني الأمريكي رسالة إلى فرنسا بتراجع نفوذها التقليدي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية فخططت للإنقلاب وكان دعمها للضباط الذين أطاحوا به واضحا في المرحلة الإنتقالية حيث كانت مع الإنقلاب الذي أطاح بولد الشيخ عبد الله وساعدت الضباط في تحقيق مئاربهم السياسية في الوصول للسلطة . لذالك بقيت فرنسا مع تبدل الأنظمة هي العامل المؤثر في صناعة القرار فتقبل باستمرار نظام ماوجدت فيه مصلحتها ثم تنقلب عليه في الوقت الذي كانت مصلحتها السياسية تقتضي ذالك ولها من وراء ذالك مصالح اقتصاية تتمثل في خيرات البلادوثرواتها التي صارت قسمة بين فرنسا وضباطها فالتقت مصلحة فرنسا مع مصلحة حكامنا الذين يمثلون صناعة فرنسية بامتياز. الآن وقد جاءت ذكرى الإستقلال لابد أن أهنئ الشعب الموريتاني بتلك الذكرى العظيمة لاكن تلك التهنئة يجب أن تصحبها رسائل لكل الموريتانييين رسائل لاتجامل حاكما ولامحكوما وإنما تراعي المصلحة الوطنية وتضعها فوق كل اعتبار: 1ـ إنني أهنأ الشعب ولاأهنأ النظام الذي يشكل العائق الأكبر في طريق الإستقلال الحقيقي المنشود ولولا هذه الشرذمة من الحكام الفاسدين ماوجدت فرنسا سبيلا للإبقاء على نفوذها الذي بلغ ذروته . 2 ـ على الموريتانيين أن لايشغلهم الفرح بالإستقلال الصغير عن العمل للإستقلال الكبير الذي تتخلص فيه بلادنا من كل مخلفات الإستعمار وأشكاله . 3ـ على الشعب الموريتاني أن يدرك أن الإستعمار السياسي هو أكبر استعمار يواجهه وأن يعمل بكل ما أوتي من قوة لمواجهة هذا الإستعمار . 4 ـ أقول للمستعمر الغاصب الذي لازال يتربع على بلادنا سياسيا أن عهد الهيمنة قد ولى وأن أبناء شنقيط الذين قاوموا الإستعمار العسكري سيقاومون الإستعمار السياسي بكل السبل والوسائل ولن تكون المقاومة السياسية أقل بطولة من المقاومة العسكرية ومالنصر إلا من عند الله إن الله قوي عزيز. البريد الإلكتروني : YEHYAAYACH@YAHOO.COM |
