| يسقط هبل (زين عابدين بن علي)... |
| الأحد, 16 يناير 2011 11:39 |
|
... هو حلم نسجت خيوطه في عالم الخيال؟؟.. أم طيف سرعان ما تجليه شمس الحقيقة... أم هي مسرحية (الفأر الهارب) بعد أن خسف به وبداره ... أم هي كلمات أبو القاسم الشابى انتفضت حية لتعيش بين الأحياء في ساحات (سيد بوزيد ...والقيروان... لتونس العاصمة... أخيرا إذن تغزم العملاق في وجه طوفان من الكتل البشرية المتحركة، تغذيه أعوام من الكبت... الظلم ... الاستبداد ... الاضطهاد... مصادرة الحريات... وبيروقراطية النظام) ليكتسح صورة ومشهد وعقيدة ظلت راسخة في أذهان الجميع ردحا من الزمن ( تداخل في السلف في الخلق وجيل بالذي قبله... إنه بحق استثناء تاريخي وحالة أن لا إمكان وسيناريوهات نادرة
* * * أخي القارئ ..إن مجتمعاتنا العربية تشهد في الوقت الراهن أكثر من أي وقت آخر، نشوب أزمات ثقافية متعددة ومعقدة على مستوى الفرد من جهة والمجتمع من جهة أخرى... باعتبار (الفرد والمجتمع) عمودي الثقافة في معناه النفسي والاجتماعي... حيث يعمل الفرد على تقويم أسلوب المجتمع من خلال توجيه النقد، في حين يعمل المجتمع على ضبط سلوك الفرد (الضغط الاجتماعي) في صورة تفاعل مستمر ومتزن وسريع...
فإذا تصورنا مجتمع تغيب فيه الحريات بمعناه الشمولي (حرية النقد في تجليها السياسي والاجتماعي والحقوقي... فإن كل هذه الأعراض وغيرها مما يعطل دور الفرد في توجيه المجتمع من خلال ممارسة حقه في النقد، تعبر عن ظهور أزمة ثقافية على مستوى الفرد... وفي ايزاء ذلك إذا تم تغيب معنى الضغط الاجتماعي على الفرد تحت أي شعار أي كان (تحرر... إلخ)... وفي ذروته اختلال الاطراد المتصاعد بين خطي السلم الاجتماعي والسلم الثقافي في بلد ما، إلى درجة تصبح فيه الشعوب أثرى ثقافيا من قادتها... نكون أمام أزمة ثقافية على مستوى المجتمع.
هذه الأزمات الثقافية المتراكمة والراكدة طفحت أخيرا على السطح في صورة ثورة الشعب التونسي المقدام الأخيرة... وستطفوا بالتوالي في كافة عواصم الدولة العربية بصورة ثورات واحتجاجات تعصف بآخر دكتاتوري ظل جامدا فوق رؤوسنا لأعوام عديدة ومديدة. أخي القارئ لقد استطاع (محمد البو عزيزي) أن يرسل رسالة من على درجاته مشتعلة إلى كل عربي وكل مسلم وكل مضطهد وكل من رزح تحت وطأة الحيف والإجحاف ، مفادها (أن لا بد أن ينجلي)... كلمات تبقى خالدة بخلود قائلها ومجسدها رحمه الله وأدخله فسيح جناته وقد صنع التاريخ ... وحي الله الشعب التونسي المقدام والمناضل ومد الله من رقعة الثورة لتطال كافة الدول العربية في القريب العاجل ولتقلب الطاولة على رأس المتحكمين فينا وأصحاب الكراسي وحاشيتهم م المطبلين والراقصين على أوتارهم. محمد عبد الله ولد حامد |
