القذافي.. "الشيطان الواعظ"
الاثنين, 17 يناير 2011 13:39

بقلم: المختار ولد القاسم

بينما كانت التهاني والتبريكات تنهال على الشعب التونسي الأبي، وتتوالى المطالبات باحترام إرادته، حتى من قلاع الدكتاتورية     العربية. أطل العقيد "المُعَمَر": معمر القذافي بوجهه المتجعد وشعره "الثائر" ليسبح ضد التيار كعادته، ويوجه كلمة وعظ ونصيحة وتأنيب إلى الشعب التونسي، دون أن يفهم على مايبدوا ـ كما "فهم" خليله بن علي ـ  أن آذان التونسيين قد أصمتها أنات الجوعى وأصوات الرصاص عن كل كلام تافه يخرج من فم طاغية أكثر تفاهة.

 


العقيد "الناصح" الذي طالب التونسيين بـ"التحول بالتي هي أحسن"، لم يكلف نفسه عناء الإجابة على سؤال رجل الشارع الليبي: متى يتم التحول بالتي هي أحسن ـ أو بغيرها ـ عندنا ياسيادة (المعمر)؟!. فبدلا من ذلك واصل عنترياته مؤنبا التونسيين على "خسارتهم الكبيرة" معتمداً على ميزان مقلوب، وبُنية عقلية مهترئة لاتفهم التضحية إلا في إطار التفريط بالشعوب وحقوقها في سبيل بقاء الزعيم المُلّهَم (قدس الله سره)، فـ " يقتل الأبرياء أحيانا بغرض إرهاب الجاني الحقيقي.." (بفقهه ومنطقه الأعرج)كما صرح في أحد خطاباته الرسمية.أما الكرامة والحرية، والتضحية من أجل تلك المفردات ، فتلك أمور لم تجد لها مكانا بين سطور الكتاب الأخضر، حتى يتشدق العقيد بها وتدرج ضمن أذكارالصباح والمساء.

 


الشيطان "الواعظ" بدا وكأنه مشفقٌ على التونسيين وحريص على مصالحهم التي لم  تُنجب حرائر تونس لتحقيقها ـ في نظره ـ غير الطاغية العجوز بن علي فـ "الزين أفضل واحد لتونس...". فنظر بعين الرضى لـ"الزين" الذي يشاطره الهوى والتفكير (فالشكل للشكل محب) والحب يعمي كما يقال؛ وقال للتونسيين (إني جارلكم) و (ما أريكم إلا ما أرى).


الدكتاتور "العجوز" الذي أراد من التونسيين الأحرار أن "يصبروا ثلاث سنوات" على زميله، والذي تمنى له أن "يحكم مدى الحياة"، لم يقل لنا إلى متى سيصبر الشعب الليبي المسكين على جبروته وطغيانه، بعد أن دخل حكمه (الحديدي) عقده الخامس.فحكم تارة باسم الله، وتارة باسم الشعب، وتارات باسم الكتاب الأخضر الذي اعتبره النميري: (أخضر من الخارج وأحمر من الداخل) .
لهذا يجب على التونسيين ـ والعرب من بعدهم ـ  أن يفهموا "موعظة" العقيد و"آلامه وتأوهاته" في إطارها الصحيح، كما فهم بن علي ـ ولو متأخراـ رسالة الشعب التونسي العظيم؛ فـ "القذافية" و"الحسنية" و"الزينية" حلقات ثلاث تجتمع في صفات عديدة:لاتبدأ بالشيخوخة والظلم والإستبداد والقهر والعمالة، ولاتنتهي عند الإرتباط في الحدود الجغرافية. الأمر الذي يجعل سقوط الحلقة الأولى(الزينية) مقدمة حتمية لسقوط الحلقتين الأقدم والأقرب في سلسلة الدكتاتورية العربية.
OULDKASSEM@GMAIL.COM

القذافي..

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox