مع الحكومة
الأربعاء, 01 يناير 2014 17:31

 

 أحمد ولد الوديعة

هي المرة الأولى التي أجد ني فيها متفقا مع الطريقة الحكومية الرسمية في التفكير، وهذه مفاجأة سارة  أهديها لكم بمناسبة العام الجديد، سأعتبر بداية التاريخ 2008 وسأحكي عن ما بعدها وما قبلها سأعتبرها حدا زمنيا فارقا، كنا قبله في حال وأصبحنا بعده في حال.

altalt

 هي فرصة لأجرب إلى أي حد يمكنني أن أفكر بطريقة رسمية فعادة مع بداية كل عام تدخل خطط جديدة حيز التنفيذ، يرسم الناس أهدافا جديدة ويشرعون على الفور في تنفيذها، ما ذا لو وضعت في خطتي الجديدة أن أفكر بطريقة جديدة واعتبر عام 2008 بداية التاريخ كما يفعل السادة الوزراء في كل مرة وكما   اتفقت ليلة البارحة مستفيضة منهم في سهرة نهاية العام على التلفزيون الحكومي، وكما تعرفون المستفيضة عادة يستحيل اجتماعهم على الكذب، ولن أسمح في العهد الجديد لأحد بطرح السؤال هل في الوزراء إذا مستفيضة.

 قبل عام 2008 كانت هناك موريتانيا قديمة وبعدها ولدت موريتانيا جديدة هكذا عبر منظروا " الحركة التصحيحية" قبل إعلان البيان رقم واحد وهكذا يؤكد فخامة الرئيس في توجيهاته السامية في كل حين، وهكذا عبرت أمس مستفيضة الوزراء في حصيلة عملها على التلفزيون الحكومي.

 قبل 2008 كنا نحلم أنه يمكن أن تقوم ديمقراطية في موريتانيا كان ذلك الحلم يرهقنا وكنا نركض من أجل تحقيقه، اليوم بعد خمس سنوات من التصحيح تخلصنا من هذا العبئ الثقيل، وأسلمنا الأمر لرئيس الفقراء ورئيس العمل الإسلامي ليفعل بنا ما يشاء ، يعقد الصفقات حول ما شاء مع من شاء يتنازل له عن مليون أو مليونين من صندوق أو صندوقين يفعل ذلك هنا أو في باريس أو في أذريبجان أو في البرازيل أو حتى في أكرا.... ينظم لنا الانتخابات متى شاء، يشكل  لنا لجان الانتخابات كما يشاء يقبل طعن من شاء ويرفض طعن من شاء.

 لقد استطاع بقدراته الذهنية والعقلية والبدنية الفائقة أن يستغني عن كل أفكارنا وتقديراتنا ورغباتنا وطموحاتنا، وأن يوفر لنا طريقة مبدعة وغير مسبوقة تجعل أصوتنا لاتزعج  أحدا أيا كان  وذلك من خلال تقنية مبتكرة تجعلها تندمج مع الهواء الطلق لتذهب بعيدا تسبح في الفضاء البعيد، ربما يكون لها دور في أن تستطلع لنا إمكانية إرسال مركبات فضائية موريتانية في النصف الأخير من الألفية العاشرة.

 قبل العام 2008 كانت لدينا معارضة تستهلك الكثير من الوقت والجهد من أجل أن تفرض تغييرا ديمقراطيا وتفتح الباب أمام التناوب السلمي، أتعبتنا في المسيرات والمهرجانات والاحتجاجات والعرائض والنقاشات البرلمانية، اليوم وبعد خمس سنوات من التصحيح، تم بالفعل " تصحيح مسار معارضتنا الوطنية فهاهي اليوم مشغولة بالأهم وهو تصفية حساباتها الداخلية، وتطوير مهارات التسفيه والتحقير والتعريض فيما بينها ضمن دوائر داخلية مفتوحة، وسيكون من شأن تطوير هذه المهارات أن يتيح لمعارضتنا في  الربع الأخير القرن القادم إمكانية الالتحاق بأحد مكونات القوى السياسية المتربصة على طريق التماس دعم القوى الداعمة لفخامة الرئيس وحكومته.

 قبل العام 2008 كانت بعض المنظمات الحقوقية تزعجنا وتصدع رؤوسنا بحقوق الإنسان وحريته وكرامته وعن الوحدة الوطنية وأهميتها وخطورة ما لحق بها من ضرر، وضرورة أن يتم جبر الضرر وتحقيق العدل وغير ذلك من الشعارات التي كانت لاتترك لنا فرصة لننام بهدوء، اليوم وبعد سنوات التصحيح الخمس أو السبع في إحدى الروايات، أدركنا من خلال الرؤية الثاقبة للوزير الأول، وبعد الاطلاع على المقابلة التاريخية التي أجراها مع صحيفة الأهرام الصادرة في جمهورية مصر الملتحقة حديثا بركب التصحيح أن كل ذلك الحديث عن قضايا العبودية والإرث الإنساني بما فيها الهيئة التي أنشئت حديثا والصلاة التي أقيمت قديما في كيهيدي وبحضور أئمة فضلاء، والمحكمة التي  وافق عليها المجلس الاعلى للقضاء، كل ذلك إنما هو جزء من  تأثير الكيان الصهيوني الغاصب والغاضب من الفريق عبدالفتاح السيسي ومن الجنرال محمد ولد عبد العزيز، ومن معالي الدكتور مولا ي ولد محمد لقظف وبطبيعة الحال من السيد أحمد ولد تكدي الذي غادر تلابيب سرا بعد عشر سنوات من الإقامة الهادئة الناعمة.

 قبل العام 2008 كان الوزراء ورجال الأعمال والإعلام والسياسة والعلم والثقافة يحتكرون المجالات كلها ولايتركون لأي كان أن يجد متنفسا، وبفعل الحكمة البالغة للعهد الجديد تم تحرير الفضاء الذي كان هؤلاء يحتكرونه و تم تجريد الجميع مما كان بحوزتهم وصدر أمر رئاسي أن توضع كل الوسائل والإمكانات والمكانات والاعتبارات في صندوق خاص يمتلك الرئيس وحده  مفاتيحه....

 آه... آه..

 لقد تحررنا من جموع الفاعلين والنخب والمؤثرين والساسة والوجهاء ورجال الأعمال،  وأصبحنا أمام شخصيات قليلة  لانراها غالبا فهي وبفعل التوجيهات السامية للقيادة لاتقبل أن تقترب منا، ولاتسمح أن تاخذ من وقتنا جزء لتحاورنا فيه، ولشهامتها ونبلها ترفض أن تشركنا في  مشاريع من أي نوع حرصا على جهدنا وخبرتنا، وإصرارا على الحيلولة بيننا وبين ما قد يشوش أذهاننا من مشاغل أو نجاحات أو مشاريع.

 قبل العام 2008 كانت جموعنا تكدح من أجل أن تجد فرصة عمل من أي نوع، وكنا نعاني من أجل ذلك معاناة يومية لها بداية وليست لها نهاية، اليوم أصبح يكفي الواحد منا أن يحصل عن طريق محلات التضامن مثلا على تلفزيون ويحرص على متابعة النشرات والبرامج لتحل جميع مشاكله، سيشهد ويشاهد توظيف عشرات الآلاف، سيرى الفائض بعد الفائض في خزائننا، سيمتلك مؤهلات تجعله يدرك أن ارتفاع الأسعار مؤشر على النمو الاقتصادي وان رفع أسعار الوقود  انتصار للفقراء والضعفاء ، سيكتشف أن كل ما تقوم به شركات  المعادن من تسريح للعمال هو خدمة عمومية ذكية لأن هؤلاء المفصولين سيجدون الوقت لمتابعة التلفزيون والاغتراف من أرقام النمو المنثورة فيه، ستصلهم عبر تردداته الجديدة بعد مشروع الرقمنة نسبتهم من القضاء على البطالة ومن عائدات اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوربي...  وبطبيعة الحال من  الأموال الموجودة بشكل عيني في مباني التلفزة في إطار حملة التبريع   الوطنية التي ليس فيها ما يزعج سوى أنها كشفت أنه ليس من بين من يأتمرون بأمر رئيس الفقراء رجل فقير. 

 مع الحكومة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox