ظاهرة الاحتراق... وموقف القرضاوي منها
الأربعاء, 19 يناير 2011 22:24

في الحلقة المباشرة من برنامج الشريعة والحياة التي بثتها قناة الجزيرة الفضائية مساء الأحد الموافق: 16- 01 - 2011 تحدث ضيف الحلقة الشيخ الدكتور: يوسف القرضاوي - أطال بقاءه - عن الأحداث الأخيرة في تونس، وعن حادثة احتراق الشاب التونسي بصفة خاصة.

 

وقد عكست هذه الحلقة وبجلاء وجهة نظر القرضاوي الصائبة، وموقفه الرافض لكل أشكال الظلم والاستبداد والاضطهاد الذي يمارسه أغلب حكام العالم الإسلامي على شعوبهم المغلوبة على أمرها، والداعي إلى إشاعة العدل وتحقيق العدالة ومنح الحرية وتوفير العيش الكريم لهذه الشعوب... والداعم لرفض الذل والخنوع والاستكانة للطغاة والمستبدين... وحق الشعوب في التحرك من أجلها والتضحية في سبيلها.

كما ترحم القرضاوي حلى روح الشاب التونسي المحترق، وحث على الدعاء له والترحم عليه، وأورد قصة الرجل الذي قطع براجمه بالمدينة، وأن الطفيل بن عمرو قص خبره على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم ولِيَديه فاغفر).

ثم أورد ما يروى عن أبي ذر رضي الله عنه من قوله: عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه.

مع العلم بأن هذا الكلام لا يدل البتة على جواز قتل الإنسان لنفسه ولو بلغ ما بلغ من الجوع واليأس، بل غايته ما هو معروف من جواز أخذ الإنسان ما يمسك حياته من الطعام ولو عنوة.

كما يمكن أن يخرج على أن محل التعجب هو: صمود هذا الشخص وصبره أمام هذا الاختبار العصيب، من غير أن يحمله ذلك على ارتكاب جرم أو خروج عن مألوف، فيكون مدحا لهذا السلوك لا تحريضا على العنف، كما قد يفهمه البعض.

وقد أثارت هذه الحلقة جدلا واسعا في صفوف المشاهدين والمستمعين لهذا البرنامج، وصل الأمر ببعضهم  إلى حد وصف القرضاوي بالمشجع والمحرض على أعمال العنف والمشرع لعمليات الاحتراق، مستغلين روح التعاطف التي أبداها القرضاوي مع ضحايا الثورة التونسية والنصوص التي أوردها في ذلك، فحملوا كلا مه ما لا يتحمل وفسروه بما لا يليق، عن جهل أو تجاهل، وخلطوا الأوراق، ربما لحاجة في نفس يعقوب لما يقضها آنذاك.

وفي اعتقادي أن مثل الشيخ القرضاوي لا يظن به هذا الظن ولا يُحْمَل كلامه على هذا المحمل، فهو العالم بنصوص الشرع ومقاصده وبحقوق الشعب ومطالبه، الداعي في كل المنابر والمحافل إلى السلام والتسامح والتصالح، والتمسك بالثوابت والمصالح، المحذر من الفتنة والرافض لها... كما عهدناه دائما، وكما شدد عليه هو نفسه في مقطع من هذه الحلقة بالذات، ولا أزكي على الله أحدا.

وفي محاولة لاستجلاء الموضوع أردت أن أسلط بعض الضوء على ظاهرة – أو موضة -الاحتراق هذه، لرفع اللبس الحاصل في أذهان البعض، بغض النظر عن ما قاله القرضاوي أو غيره، فما من قول إلا ويؤخذ منه ويرد إلا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فأقول بادئ ذي بدء:

إن الظلم لا يبيح الظلم لكنه قد يؤدي إليه، وإن العنف لا يولد إلا عنفا، ثم إن على كل مسلم أن يعلم أن الحياة هبة من الله تعالى، وحق تكفله كل الشرائع والملل والقوانين لكل إنسان، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه، مع وجوب تأمين الوسائل اللازمة لضمانه، من الغذاء والطعام والدواء والأمن، وعدم الانحراف... ثم يعلم أن النفس التي بين جنبيه ليست ملكًا له، وإنما هي ملك لخالقها وموجدها عز وجل، وهي أمانة عند صاحبها، سيسأل عنها يوم القيامة، هل حفظها وقام بحقها؟ أم ضيعها وظلمها، ولم يقم بما يجب لها؟ فإذا ما تقرر ذلك عنده علم أنه لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، ولا أن يغرر بها في غير مصلحة شرعية، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالمصلحة، أو يدرأ عنها المفسدة، وليس له أن يُضر بنفسه بحجة أنه يتصرف فيما يخصه، وأنه لم يعتد على غيره، فإن اعتداءه على نفسه كاعتدائه على غيره، فقد قال جل من قائل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}، ففي هاتين الآيتين نهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا، ونهي للإنسان عن قتل نفسه، سواء كان ذلك بتعمد قتلها مباشرة، أو بفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك، ثم توعّد من يقتل نفسه أو نفس غيره بغير حق بأن يصليه نار جهنم وساءت مصيرًا، قال القرطبي رحمه الله: "أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل: في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدّي إلى التلف... أو في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي"، وقد جاءت السنة النبوية مؤكدةً لهذا المعنى، ومنذرةً بالوعيد الشديد، والعذاب الأليم لمن قتل نفسه، ففي صحيح البخاري من حديث جندب بن عبد الله  رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ »، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا »، وفي رواية للبخاري : « الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعَنُهَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ »، وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما.

ومن هنا أجمع علماء المسلمين على تحريم وتجريم الانتحار بجميع أنواعه: شنقا أو ذبحا أو حرقا أو ترديا... مهمى أصاب الإنسان من الفقر والجوع والمصائب والفتن، ومهمى مورس عليه من الظلم والضظط... واعتبروا القدوم على الانتحار دليلا على ضعف الإيمان والاعتراض على قضاء الله وقدره، وأمارة على سقوط هذا الإنسان في الاختبار والامتحان الذين خلق من أجلهما{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}.

وأما المؤمن الحق الراسخ الإيمان فيأخذ بالأسباب، ويسعى في مصالحه الدنيوية، ويسلك الطرق الصحيحة الموصلة إليها، فيضرب في الأرض، ويسعى لطلب الرزق؛ فإن أتت الأمور على ما يريد حمد الله، وإن أتت على خلاف ما يريد تعزى بقدر الله، موقنا بأن الخير فيما يختاره الله، لا فيما يختاره هو لنفسه، وأن ما يصاب به من بلاء قد يكون تكفيرًا لخطيئة، وقد يكون رفعًا لدرجة، وأن الكون يسير بمشيئة الله لا بمشيئة الإنسان، ولا ييأس من رحمة الله، فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، فيكسبه ذلك سكون القلب، وطمأنينة النفس، وراحة البال، وترك التحسر على ما فات، وقد بين لنا رسول الله صاى الله عليه وسلم جميلَ حال المؤمن في مقامِ الشكر والصبر وكريمَ مآله، فقال: (عجبًا لأمرِ المؤمن، إنّ أمره كلَّه خير، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابَته سرّاء فشكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء فصبر كان خيرًا له)، فالعَبد ما دام في دائرة التكليف فمِناهج الخير مُشرَعَةٌ بَين يديه، فهو متقلّبٌ بين نِعمةٍ وَجب شُكرُها ومُصيبة وجَب الصبر عليها، وذلك لازمٌ له في كلِّ أشواط الحياة.

لذلك نلاحظ أن ضحايا الانتحار في الغالب هم من غير المسلمين أصلا، بل إن هذه الظاهرة ظهرت أول ما ظهرت في البلاد غير الإسلامية، ولم تزل تنتشر وتتزايد حتى أصاب بعض المسلمين - من شغاياها ما أصابهم - ممن ضعفت نفوسه واستولى عليه اليأسُ واستبدَّ به القنوط، فحين تنزل به نازلة أو تؤرِّق ليلَه مشكلةٌ أو تثقل كاهِلَه ديونٌ أو يصاب بخسارةٍ ماليّة أو يمنى بفشل في حياته الزوجيّة أو يفقد حبيبا في سقوطِ طائرة أو غرق سفينة أو حادثِ سَير... فيمضي مندفِعًا بقصدِ وضع حدٍّ لشقائِه في زعمِه ونهايةٍ لمتاعبه وآلامه، ويتبعُ خطوات الشيطان، ويقَع فريسةً لتزيِينه وتسويله، ويقتل نفسَه، ويتجرَّع كأس الموت بيده، إمّا بشنقٍ أو باحتساءِ سمٍّ أو بالتردّي من شاهق أو بغير ذلك من الوسائل، ولم يدر أنه لا يكون من وراء ذلك إلا غضَب الله سبحانه وسخَطه وأليم عقابه؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة الصريحة.

هل يخلد قاتل نفسه في النار؟

من المعروف أن معتقد أهل السنة والجماعة الذي أجمعوا عليه: أن مرتكب المعاصي والكبائر لا يخرج من الإسلام وإن وقع فيها؛ ما دام يعترف بأنها محرمة، فهو مسلم مهمى ارتكب من المعاصي والكبائر والموبقات، فلا يخرج من الإسلام بهذه المعاصي.

ولذلك حملوا قوله صلى الله عليه وسلم: « في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا » على من فعل ذلك مستحلًا له بلا تأويل، مع علمه بتحريمه، فإنه يصير باستحلاله لما حرم الله كافرًا، والكافر مخلد في النار بلا ريب .

أو على أنه يستحق هذا الجزاء لشناعة جرمه، وهذا جزاؤه لو أراد الله أن يجازيه بما يكافئ جرمه، ولكنه تكرم على عباده الموحدين، فأخبر أنهم يخرجون من النار بتوحيدهم ، وأنه لا يُخلِّد في النار من مات موحدًا، وقد رجّح ابن حجر هذا الرأي الأخير، فقال: "وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد، أن المعنى المذكور جزاء من فعل ذلك، إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه".

مستدلين أيضا بحديث جابر عند مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم « لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ»، ولذلك بوّب عليه النووي بقوله: "باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر" ، ثم قال في شرح الحديث: "فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة... وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار".

وهو ما استند إليه الشيخ القرضاوي في ترحمه على الشاب التونسي، بعد أن صار إلى ما صار إليه، وعانا أهله وذووه ما عنوا، فاقتضى مقامه ذلك.

لكن مقام التحذير من هذا الفعل لمن لم يقع فيه بعد، يقتضي إبقاء الوعيد في ذلك على هيئته لأنه أبلغ في النفوس وأقوى في التأثير.

وقد نص بعض العلماء على أن من زعم أنه إذا قَتَل نفسه نجا من الضائقة التي ألمت به في الدنيا فقد أنكر البعث، وأنكر عقوبة الآخرة، وإذا أنكر البعث، وعقوبة الآخرة كان بذلك كافراً، فيكون مستحقًّا للخلود المؤبد في النار، لأنه ليس من المعقول أن شخصاً يقتل نفسه ليستريح مما هو فيه، إلا لظنه أنه ينتقل إلى ما فيه الراحة له، ولا يمكن ذلك وقد قتل نفسه، فيكون شاكًّا في البعث أو جاحداً لعذاب الآخرة، وبذلك يكون كافراً.

مسؤولية الناس تجاه هذه الظاهرة:

إن خطورة جريمة الانتحار وعقوبتها عند الله، لا تقتصر على المنتحر نفسه فحسب، بل إنها تطال كل من هيأ لها أو تسبب فيها أو دعا إليها أو حرض عليها ولو بشطر كلمة.

ومن هنا ينبغي بل يجب على ولاة الأمور أن يدركوا ذلك جيدا، ويتحملوا مسؤولياتهم تجاه شعوبهم ويعلموا أنهم مسؤولون أمام الله عنها، ويتذكوا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... الحديث)، ويسارعوا قبل فوات الأوان، وقبل أن يتسع الخرق على الراقع، إلى تحقيق العدل والأمن والأمان لخلق الله على أرض الله، ويأخذوا على أيدي المخربين ومثيري الشغب والفتنة، فلا منجاة ولا ملجأ لهم في الدنيا ولا في الآخرة إلا بذلك.

ثم ليعلموا أن حرمة الانتحار وكون فاعله على خطإ لا يبرئ ساحة من تسبب له في ذلك سواء كان فردا أو جماعة أو أسرة أو مجتمعا أو سلطة... من مسؤوليته الشرعية والأخلاقية، فسيناله من الإثم والعقوبة والعار ما هو أهل له (ولا يظلم ربك أحدا)، كما أن جور الأفراد والجماعات والحكام... وإكراهات المجتمع وضيق ذات اليد والتعرض للظلم والحرمان... لا تبيح للإنسان تعريض نفسه أو نفس غيره للهلاك والإتلاف، ولكن يحق له أن يناضل ويدافع عن حقوقه بمختلف الوسائل السلمية المتاحة والمشروعة، بعيدا عن العنف والفتنة والقتل والانتحار، ثم يستحضر قول الله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}، وقوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}.

وليعلم الجميع أن انتشار هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر الانحراف في بلاد الإسلام ليس إلا نتيجة حتميه وعقوبة بسيطة لما تقترفه الأمة من انتهاك حرمات الله، وكفران نعمه، وقد قال جل من قائل:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }،{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ... }،{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}،{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}.

 

 

بقلم الكاتب والباحث في القضايا الإسلامية:

محمد محمود ولد محمد محفوظ ولد الطالب أحمذُ

رئيس رابطة خريجي المحاظر الشنقيطية

هـ:22 - 41- 65 - 25    -   27-14- 4652 -  البريد الألكتروني:   Hmdo1427 @ maktoob.com

ظاهرة الاحتراق... وموقف القرضاوي منها

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox