| ثورة كُتّاب الكتاب الأخضر (رد) |
| الجمعة, 21 يناير 2011 15:21 |
|
في الوقت الذي كان العالم العربى يعيش احتفالات الثورة التونسية العظيمة، وينتظر ثورات عربية أخرى تردّ على (مسكنات) الحكام ، و(موعظة القذافي) المثبّطة ؛ قامت "ثورة" كُتّاب الكتاب الأخضر، لا لتطيح بالدكتاتور الليبي- على غرار الثورة التونسية الميمونة – وإنما ليعصرأصحابها من أقلامهم مساحيق تجميل يُشد بها وجه العقيد المعمر، وتضيف رصيدا إلى حساباتهم فى ظل أزمة مالية عالمية. الكُتّاب (الخُضر) الذين تداعوا إلى "ثورتهم" احتجاجا على نشري للمقال الذي "أحرق"جسم العقيد:(القذافي .. الشيطان الواعظ ) ، فضّلوا ـ بدل التطرق إلى التساؤلات التي عالجها المقال رغم بساطتها ـ ؛ أن يوجهوا ثورتهم إلى جهة أخرى ، علّ ذلك يكون أكثر حفظا لجسم العقيد المحترق. فـ"الثائران" سيدمحمد ولد ابه و محمدو ولد بيديه حاولا ربط المقال بجهة سياسية ، وتحديدا "الإسلاميين" بحجة نشره على موقع السراج الإخباري، الموصوم عندهم بالإخواني ، دون أن يفسرا لماذا نشر الموقع نفسه مقاليهما ؛ إن كان النشر على أساس التوجه السياسي ، والانتماء الفكري ، كما يعتمد أحد المواقع (القومية) الذي قام بحذف مقالتي بعد ساعات من نشرها ، ثم إنه من بين الإسلاميين ـ إن صح الاتهام ـ كتّابا أكثر عمقا، وأنكى سهاما ، وأقدر على التحدي والمواجهة ـ وهو ما "يفقهه" سيدمحمد ولد ابه أكثر من غيره ـ الأمر الذي يجعل الاتهام نوعا من قلة البضاعة، والبحث عن مبرر يسوغ الأخذ بمنطق (خير وسيلة للدفاع الهجوم) . أما الدكتورة: تربة منت عمار والتى جاءت تدعى "الموضوعية" وتبحث عن نكهة النّدّية التى لم تتذوق غير طعمها المرير وهى تواجه الكاتب المفوه: عبد الحليم قنديل على شاشة الجزيرة؛ لم تمنعها (موضوعيتها) من المزايدة والافتراء على الشعب الموريتاني، فزعمت بأنه "يكن فى وجدانه اللاشعوري... احتراما وتقديرا" للعقيد، وحاولت أن تُظهر الموريتانيين كما لو أنهم مجموعة أيتام ترعرعت وكبرت على صدقات العقيد وتوجيهاته "النيرة"، متناسية أن الشعب الموريتاني لا يعرف عن العقيد غير مغامراته المتهورة، وتدخلاته ـ السلبية ـ في شأنه الداخلي، ولعل آخر زيارة قام بها العقيد لموريتانيا عبرت عن مستوى الاحتقار الذى يكنه لهذا الشعب، فغُابت كل القوانين الموريتانية لتحل مكانها أوامر العقيد (المقدسة) التي أظهرته كما لو أنه فى العاصمة الليبية طرابلس . أما الافتراء الأكبر فهو ادعاء الكاتبة وجود "نسخة من الكتاب الأخضر فى كل بيت موريتاني" , وهو افتراء نفهمه في إطارالتودد والتقرب من خزينة (العقيد) . ولكن هيهات هيهات.. فالموريتانيون أجل وأعظم من أن يحتفظوا بكتاب يقدمه صاحبه بديلا لكتاب الله عز وجل حيث يقول في تصريح له "القرآن لا يتحدث عن المشاكل التي نحكم بها المجتمع..وإنما يتحدث في أغلبه عن يوم القيامة"، ثم إن الكاتبة ـ في اعتقادي ـ لم تكمل بعد قراءة كتابها الأخضر، ويظهر ذلك جليا عندما تدعي أنه "سجل مترع بمعاني الكرامة،الحرية، التضحية" دون أن تضرب مثالا واحدا أو تشير إلى أي فصل من فصوله الثلاث. ولعل النقطة التى اجتمع عندها كُتّاب الكتاب الأخضر ـ في "ثورتهم" ـ ووقفوا عليها كثيرا بعد أن كسروا (قراب) أقلامهم ، في دفاع مستميت عن "الزعيم" ؛ هي حديثهم عن: دوره فى "تشييد المساجد وفتح المراكز... فأنار قلوبا عشعش فيها شيطان الوثنية.. بفكره الدعوي وفلسفته الإصلاحية" و"أرسل البعثات (الدعوية) إلى أصقاع المعمورة" إلى غير ذلك من الإنجازات والأوصاف التي أطلقوها على "الزعيم"المعمر. فالكُتّاب الذين "غيبتهم ديماغوجيات (المصالح)، وماكيافيلية سياسات (الاحتفاظ) بالكرسي" لم يذكروا -عمدا ربما- أن زعيمهم وإن كان شيد المساجد وفتح المراكز.. لم يُرد بذلك خدمة الإسلام ؛ وإنما جاء ضمن سياساته (التبشيرية) "بفكره الدعوي، وفلسفته الإصلاحية" . فسخر أموال الشعب الليبي لخدمة (كُتّاب) الكتاب الأخضر: "الكتاب المقدس الجديد.. الذى يحل مشاكل البشرية جميعا" كما زعم العقيد في مقابلة مع الكاتبة الإيطالية ) ميريلا بيانكو)، بل ذهب أبعد من ذلك؛ فادعى النبوة بعدما سألته الصحفية: هل كنت راعي الغنم يا نبي الله؟ فأجابها – في إقرار ضمني- "بلى ، فلم يكن هناك نبي لم يفعل ذلك" . نعم !! إنه "الزعيم" صاحب الفكر الدعوي، والفلسفة الإصلاحية التي بسببها قتل وشرد آلاف الليبيين من الطلبة، والسياسيين، والعسكريين ، والمستضعفين من عامة الشعب الليبي المغلوب على أمره. نعم !! فتح المراكز الثقافية، شيد المساجد، أرسل البعثات( التخريبية) بل ذهب هو بنفسه – وليته ماعاد – ولكن كل ذلك من أجل (التبشير) بـ "فكره الدعوي وفلسفته الإصلاحية"!! التي تقوم على الظلم والقهر والاستبداد وإشاعة الفحش.. حتى أصبح شيخا لشيخ الرذيلة والعهر: رئيس الوزراء الإيطالي (برلسكوني) ، فعلمه الفسق والفجور واستحدث له بـ"فكره الدعوي" مصطلحات فاسقة ومنحطة “bunga-bunga” لتعبر عن "فلسفته" و"فكره" بعدما ذاع صيته فى ممارسة الرذيلة والعلاقات الغرامية الماجنة.ولعل الرابط التالي يوضح أكثر. أما حديث الكاتبة – التي لا ندّ لها – عن الثورة وعمرها، والقضية الفلسطينية وأولويتها، والنخب السياسية ومبايعتها، فكلها أمور – هي الأخرى – تحتاج إلى شيء من التوضيح. فإن كان "عمر الثورة لا يقدر بالعقود" كما تقول الكاتبة – وأتفق معها ـ فبماذا يا ترى يقدر عمر العقيد ؟ ! وعن أي ثورة تتحدث الكاتبة ؟ وإذا سلمنا ـ جدلاـ بتسمية الإنقلابات ثورات ، فهل أكلت الثورة (الإنقلاب) الليبية كل أبنائها عدا العقيد؟؟؟!!! وإذا كان محمدو ولد بيديه يرى أن "الله تبارك وتعالى لم يرسل أحدا بالسياط لضرب الناس وإجبارهم بالقوة على اتباع الإسلام" دينه الذي ارتضاه لنفسه وأنزله على رسوله، أفيرضى ـ حاشاه ـ أن يُجبر الناس "عقيد" على اتباع أفكاره وفلسفاته، والقبول به زعيما مدى الحياة!!؟؟ إننا عندما نتحدث عن "عُمر" العقيد في الحكم ؛ فإننا نقصده لذاته، دون أن ندخل في متاهات أعمار الإنقلابات التي يسميها أصحابها و (كتّابهم) ثورات . أما القضية الفلسطينية التي إعتبرتها الكاتبة أولوية من أولويات العقيد ؛ فإنه بدلا من إعلان الجهاد لتحرير القدس، وإقامة الدولة الفلسطينية؛ فضّل العقيد أن يغرد خارج السرب ـ كعادته ـ ويعلن الجهاد على سويسرى بعد أن حاولت محكمة الأخذ بحقوق خدم لدى (ابنه) عجزوا عن الحصول عليها في ليبيا، واكتفى بتقديم سرطانه (إسراطين) للفلسطينيين الذي اعتمد فيه على "فكره الدعوي،وفلسفته الإصلاحية" والذي ما زالت فيروساته تخترق جسم السلطة الفلسطينية، وتنتقل بين حكام العالم. وبالنسبة لحديث الكاتبة عن "البيعة" ونخبتها ؛ فهي وصمة عار في جبين أولئك الذين فعلوها، ولا توجد للشعب الموريتاني فيها ناقة أو جمل، وستبقى ـ تلك الوصمة ـ إلى أن يأتي اليوم الذي يثور فيه الشعب الليبي (ثورته الحقيقية) ، ويطيح بتلك الأصنام التي بايعوها ، وعندها ستعود الذّئاب إلى جحورها ، وتعاد الأقلام إلى قرابها. |
